يحتاط لنفسه شيء آخر.
على كل حال المسألة مثل ما ذكرنا الأصل المنع، وإذا وجد ضرر كبير وضرر أخف فارتكاب أخف الضررين أمر مقرر شرعًا، كما أن تحصيل أعلى المصلحتين واغتفار الضرر المغمور بجانب المصلحة الكبرى مثل هذا مقرر شرعًا، والله المستعان.
يقول: إنني أعاني من خروج الريح بعد الوضوء بشكل دائم حيث أضطر بعض الأحيان بالوضوء ثلاث أو أربع مرات للصلاة الواحدة، وخروج الريح أسمع له صوتًا، وأجد فيه ريحًا، فما الحل؟
هذا يسمونه السلس، سلس ريح، كما أن هناك سلس بول، سلس غائط، المقصود أنه حدثه دائم يصلي على حسب حاله، يصلي على حسب حاله، إلا إذا عرف أن هناك وقت ضمن وقت الصلاة ينقطع فيه هذا الحدث فإنه يصلي في الوقت الذي ينقطع فيه الحدث، أما إذا كان لا وقت لديه ينقطع فيه مثل هذا الحدث فإنه يصلي على حسب حاله، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
يقول: يحمل أهل العلم المظنة على المتحقق في أحوال كالسفر مثلًا ولا ينزلونها منزلة المتحقق في أحوال أخرى، فما الضابط في ذلك؟
الأصل أن الشك لا يزيل اليقين، والأحكام معلقة بغلبة الظن، والسفر لا شك أنه مظنة للمشقة، وقد يوجد سفر بدون مشقة، كما هو حاصل الآن يوجد سفر بدون مشقة، ومع ذلكم رخص السفر، رخصة من الله -عز وجل- تفضل بها على عباده، الأصل أن هذه الرخص، القصر على سبيل المثال شرع للخوف {إِنْ خِفْتُمْ} [ (101) سورة النساء] هذه هي العلة، ثم ارتفعت العلة وبقي الحكم، شرع في السفر لأجل أنه مظنة للمشقة، وهذا صدقة تصدق الله به على عباده، وأنزلت المظنة منزلة المحقق لوجود النص، أما شخص يقول: أنا يغلب على ظني أنه يشق علي في أيام الاختبارات وأيام الامتحانات مشقة أعظم من مشقة السفر، نقول: لا، أنت تدور مع النص، وأهل العلم حينما يقررون أن الحاجة تبيح المكروهات، بل المكروه يزول بأدنى حاجة، ويبيح .. ، الحاجة تبيح بعض المحرمات التي حرمت بالقواعد لا بالنص، أما ما نص عليه فإنه لا يبيحه إلا الضرورة كما هو مقرر عند أهل العلم، ليست الحاجة، نعم وجد أشياء أبيحت لأدنى حاجة، أبيحت بأدنى حاجة، لكن المبيح هو الحاجة أو النص عليها؟ المبيح هو النص، ولذا لو وجد ما يقرب منها حاجة من غير ما نص عليه فإنه لا يقال بجوازه لمجرد الحاجة، يعني عندنا أمر محرم منصوص على تحريمه فاحتاج الإنسان إلى ارتكاب هذا المحرم، ووجد عندنا أمور حرمت ثم أبيحت للحاجة، أبيحت بالنص لوجود الحاجة، هل يعني هذا أن كل ما قامت الحاجة يباح المحرم؟ لا، وإلا ما بقي محرمات، نقول: ليست الحاجة التي أباحت هذا، الذي أباح هذا المحرم النص، وعلى هذا ليس كل حاجة تبيح المحرمات بالنصوص اللهم إلا الضرورات، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قال المصنف -رحمه الله-:
وعن جابر بن سمرة -رضي الله عنهما- أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أتوضأ من لحوم الغنم? قال: (( إن شئت ) )قال: أتوضأ من لحوم الإبل? قال: (( نعم ) )أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( من غسل ميتًا فليغتسل, ومن حمله فليتوضأ ) )أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه، وقال أحمد: لا يصح في هذا الباب شيء.
وعن عبد الله بن أبي بكر -رحمه الله- أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن حزم: (( أن لا يمس القرآن إلا طاهر ) )رواه مالك مرسلًا, ووصله النسائي وابن حبان, وهو معلول.
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكر الله على كل أحيانه"رواه مسلم, وعلقه البخاري.
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم وصلى ولم يتوضأ"أخرجه الدارقطني ولينه.
وعن معاوية -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( العين وكاء السهو, فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ) )رواه أحمد والطبراني وزاد: (( ومن نام فليتوضأ ) )وهذه الزيادة في هذا الحديث عند أبي داود من حديث علي دون قوله: (( استطلق الوكاء ) )وفي كلا الإسنادين ضعف.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)