إطلاقه، قد نحتاج خصوص السبب لدفع التعارض، لدفع التعارض.
"ولأبي داود: من حديث أنس -بإسناد حسن -رضي الله عنه-:"وكان إذا سافر"إذا سافر أخذ منه الجمهور أن التطوع على الراحلة لا يسوغ إلا في السفر، وجمع من أهل العلم يقولون: إذا كان مبنى التطوع على التساهل والتسامح فيجوز أيضًا في الحضر، لا سيما في مثل هذه الظروف والأحوال التي يطول فيها البقاء في السيارات."
"وكان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة"يكبر تكبيرة الإحرام إلى جهة القبلة، ثم بعد ذلك يتجه إلى الوجه التي يريدها"ثم صلى حيث كان وجه ركابه"وإسناده حسن"كما ذكرنا، الصلاة في السيارة عرفنا أن السيارة حكمها حكم الراحلة، لا تجوز أن تصلى الفريضة فيها، اللهم إلا إذا تصور أن يؤتى بالصلاة كاملة بركوعها وسجودها بجميع أركانها، الصلاة في السفينة أو في الطائرة، الصلاة في الراحلة لا يجوز أن تصلى الفريضة, وهذا خاص بالنافلة؛ لأنه بإمكانه أن يقف ويصلي، لكن الصلاة في السفينة أو في الطائرة، حتى الفريضة يصليها على حسب حاله؛ لأنه لا يستطيع إيقاف هذه الآلة، لو أوقف السفينة يبي يصلي وين يبي يصلي؟ بالبر وإلا بالبحر؟ يصلي على حسب حاله {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [ (16) سورة التغابن] لكن إن كان غلبة الظن أنه يصل إلى البر قبل خروج الوقت فتأخير الصلاة لتؤدى كاملة بأركانها وواجباتها أولى، نعم."
"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) )رواه الترمذي, وله علة."
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة, والمجزرة, والمقبرة, وقارعة الطريق, والحمام, ومعاطن الإبل, وفوق ظهر بيت الله تعالى"رواه الترمذي وضعفه.
وعن أبي مرثد الغنوي -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( لا تصلوا إلى القبور, ولا تجلسوا عليها ) )رواه مسلم"."
يكفي، يكفي
حديث أبي سعيد صححه جمع من أهل العلم، نقل شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- تصحيحه عن جمع غفير من أهل العلم، وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص، على كل حال المتجه أنه في دائرة القبول، خبر مقبول، وإن قال الترمذي: إن له علة، وهي الاختلاف في وصله وإرساله، فالمرجح وصله، وكونه روي من طريق مرسل لا يقدح، وإن قال الدارقطني: المحفوظ المرسل، كذلك البيهقي، لكن صححه جمع من أهل العلم، فالأرض كلها مسجد، الأرض كلها مسجد، ويؤيده حديث: (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) ).
الاستثناء: (( إلا المقبرة والحمام ) )إلا المقبرة والحمام، وما أضيف إلى ذلك من المواطن السبعة:"المزبلة, والمجزرة, والمقبرة, وقارعة الطريق, والحمام, ومعاطن الإبل, وفوق ظهر بيت الله تعالى"لكنه خبر ضعيف، تكلم أهل العلم في زيد بن جبيرة راويه بكلام قوي، فالخبر ضعيف.
على كل حال الأرض كلها مسجد (( وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )ومعروف أن الحديث من أحاديث الخصائص، من أحاديث الخصائص، إذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )مع بقية الخصائص، الخصائص تشريف للنبي -عليه الصلاة والسلام-، والاستثناء هنا: (( إلا المقبرة والحمام ) )وحديث أبي مرثد: (( لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها ) )وهو مخرج في صحيح مسلم، فالصلاة في المقبرة مستثناة من حديث: (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )ومثلها البقعة النجسة، وما يغلب على الظن نجاستها كالحمام، إيش معنى الحمام؟ الحمام هو موضع قضاء الحاجة وإلا الاغتسال؟ الاغتسال، المزبلة المجزرة كلها مظنة للنجاسة.
نأتي إلى مسألة وهي في غاية الأهمية: الخصائص عرفنا أنها تشريف للنبي -عليه الصلاة والسلام-، فهل هذه الخصائص تقبل التخصيص فنستثني من حديث: (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )وقوله: (( الأرض كلها مسجد ) )نستثني المقبرة فنقلل هذه الخصائص؟ إذا خصصنا قللنا، وإذا قللنا الخصائص قللنا التشريف، نعم، ولذا يقول ابن عبد البر وابن حجر:"الخصائص لا تقبل التخصيص"،"الخصائص لا تقبل التخصيص"والحجة ما سمعتم أن التخصيص تقليل لهذه الخصائص، والمفترض أن الخصائص تشريف إذن نحن نقلل هذا التشريف لهذا النبي الذي هو أكرم الخلق على ربه -عليه الصلاة والسلام-.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)