• و ليس للطواف و السعي ذكرٌ واجبٌ مخصوصٌ كما نبَّه على ذلك العلماء قديمًا و حديثًا، بل يأتي الطائِف و الساعي بما تيسر من الذكر و الدعاء أو قراءة القرآن، مع العِناية بما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم من الأدعية الجامعة، و لكن لا يجهر بذلك جهرًا بيِّنًا، فإنَّه في حال مناجاةٍ لله عز و جل، قال عليه الصلاة و السلام: (كلكم يناجي ربَّه، فلا يجهر بعضكم على بعضٍ في القرآن) رواه مالك و صححه ابن عبدالبر.
14.تستقبلِ الحجر الأسود وتستلمهُ بيمينك من دون مزاحمة، و تقبَّله إن تيسَّر ذلك، وتقول عند استلامه: (بسم الله و الله أكبر) ، فإن شقَّ التقبيل فتستلمه بيدك أو بعصًا ونحوها، و تقبَّلُ ما استلمتَهُ بِه.
فإن شقَّ استلامه تشير إليه قائلًا: (الله أكبر) كلَّما حاذيته، لكن لا تقبِّل ما تشير إليه به.
15.ثمَّ اجعل الكعبة على يسارِك و طُف سبعة أشواط: تبتدئ بالحجر الأسود محاذيًا له و تنتهي به، و لتطُف من وراء الحِجر ـ فإنَّ الحجرَ من الكعبة ـ.
16.و يرمُلُ الرجلُ دون المرأة في الأشواط الثلاثة الأُوَل ـ و"الرمل"هو ما بين المشي و الهرولة مع مقاربة الخُطى ـ، و يضطبع الرجل من ابتداء الطواف إِلى إنتهائه ـ و"الاضطباع"هو جعل الرداء على أحد الكتفين دون الآخر ـ.
17.فإذا حاذيتَ"الحجر الأسود"فإن استطعتَ تقبيل"الحجر الأسود"مكبِّرًا أواستلامَهُ دونَ مزاحَمةٍ ـ بأن تمسحَهُ بيدِك اليُمنى و تُقَبلِّها ـ فلا بأس، و إلاَّ فتشير إليه قائلًا: (الله أكبر) .
18.فإذا حاذيتَ"الركن اليماني"فاستلمه بيمينك و لا تقبِّله، وقل: (بسم الله و الله أكبر) ، فإن شقَّ عليك استلامهُ تركتَه و مضيت، و لا تشِر إليه كما يفعل البعض، و لا تكبِّر عند محاذاته، فليس ذلك من السنَّة.
19.و لا يجوز للمرأة أن تزاحم الرجال عند الحجر الأسود، لأنَّ استلام الحجر سنَّة عند عدم الزحام فقط في حال الرجال، فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلَّم لعمر:
(يا عمر إنَّك رجلٌ قويٌ لا تزاحم على الحجر، فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوةً فاستلمه، و إلاَّ فاستقبله و هلِّل و كبَّر) .
فكيف بحال النساء اللواتي قد تلتصق أجسامهن بالرجال، فيقعن في المحذور لتحصيل ما ليس بمسنون.
20.و تذكر الله وتدعوه بما تشاء من الذكر و الدعاء في طوافك، و الأفضل أن تختم كلَّ شوط بقوله عز و جل: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة و قنا عذاب النار} و ذلك بين الركنين: ـ"الركن اليماني"و"الحجر الأسود"ـ.
21.و لا يجوز التعلُّق بأستار الكعبة أو التمسُّح بحيطانها أو بمقام إبراهيم، فإنَّ كل ذلك من البدع التي لم يفعلها عليه الصلاة والسلام و لا أحدٌ من أصحابه.
22.بعد أن تنتهي من الطواف ترتدي بردائك فتجعله على كتفيك، و طرفيه على صدرك.
23.ثمَّ تتقدَّم إلى"مقام ابراهيم"فتقرأ قوله عز و جل:
{و اتخذوا من مقام ابراهيم مصلَّى} .
24.ثمَّ تصَليِّ ركعتين خلف"مقام ابراهيم"و لو بعيدًا عنه ـ فتجعله بينك و بين الكعبة ـ إن تيسر، و إلاَّ ففي أي مكان من"المسجد الحرام".
وتقرأ في الركعة الأولى: {قُل يا أيها الكافِرون} بعد الفاتحة، وفي الثانية تقرأ بعد الفاتحة: {قُل هو الله أحد} .
25.ثمَّ تذهبَ إلى زمزم فتشرب منها، و تصُبَّ على رأسك فقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنَّهُ فَعَل ذلك، و يسنُّ له أن يدعو عند ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: (ماءُ زَمزمَ لما شُرب له) رواه أحمد و ابن ماجة و صححه الألباني.
26.ثم َّ تقصد الحجرالأسود فتستلمُه إن تيسر له ذلك.
27.و إن أُقِيمت الصلاةُ و أنتَ تطوفُ، أو حَضَرت"صلاة الجنازة"، فإنك تصلِّي، ثُمَّ تبني على ما مضى من طوافك، و لكن دون أن تحتسب الشوط الذي صليت في أثنائه ـ إذا لم تكن أكملته ـ.
جـ أمَّا في السعي:
28.ثمّ تخرج إلى"المسعى"من باب"الصفا"، فإذا دنوتَ من"الصفا"قرأت قوله عز و جل:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)