ـ أن يؤمن بربوبية الله عز و جل وحده فيصرف العبادة لله عزو جل وحده لا شريك له، و هذه هي حال المؤمن.
و ما عدا ذلك فهو كفرٌ أكبر مخرج من الملَّة، وصاحبُه مخلَّدٌّ في النار، و أحواله كما يلي:
1.ـ أن يصدق بربوبية الله عز و جل وحده و بملائكته و كتبه و رسله، لكنَّ ذلك التصديق لايصل إلى مستوى الإيمان، إذ لو كان إيمانه و يقينه بالله قويًا لعمل لآخرته كما يعمل لدنياه، حيث أن الإيمان هو: التصديق الجازم مع زيادة معنى الطمأنينه القلبية، فلذلك فإنَّه لا يصرف العبادة لله عز و جل، و لهذ القسم حالان:
أـ أن يعرض عن عبادة الله عز و جل، و لا يصرف العبادة لشيء.
و هذا هو: كفر الإعراض: ـ و المقصودبه: الإعراض الكلي عن دين الإسلام، أو عمَّا لا يصحُّ الإسلام إلاَّ به لا يتعلمه و لا يعمل به،، قال عز وجل: {و الذين كفروا عمَّا أنذروا معرضون} ، و قد يعُدُّ البعض كفر الإعراض كفرًا مستقلاًّ.
فإنَّ الإيمان بالقلب و الجنان إذا لم ينتج عنه قولٌ باللسان، و عملٌ بالأركان، دلَّ على ضعف الدافع و وهن الوازع و الرادع، حيث أنَّ الإيمان كما قال السلف: (ماوقر في القلب وصدَّقه العمل) .
أي أنَّ الإعتقاد إذا لم يثمر عملًا، دلَّ على أنَّه لم يرقَ أن يكونَ إيمانًا صادقًا، بل كان في أحسن أحواله تَمنِّيًا سائغًا، و أثمر إعراضًا عن دين الله و عن العمل به و عن تعَلُّمِه، قال ابن القيِّم رحمه الله: (من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمانٌِ جازم لا يتقاضاه فعلُ طاعة أو ترك معصية) .
ـ و من أمثلته: إعراض تارك الصلاة: الذي يعرض عن أداء هذا الركن الهام من أركان الإسلام، فيكون كفره كفر إعراض، و يدلُّ على ذلك قوله عليه الصلاة و السلام: (بين المرء و الكفر و الشرك ترك الصلاة) رواه البخاري و مسلم.
فتارك الصلاة وإن ادَّعى الإيمان بمقاله، فلا يصدِّق دعواه ظاهر حاله، وها هنا محكُّ قاعدة أهل السنَّة و الجماعة من أنَّ"الإيمان قولُ و عمل واعتقاد، يزيد بالطاعة، و ينقص بالمعصية".
• ـ و يندرج تحت كفر الإعراض: النظرة الماديَّة المحضة للحياة، و قصر المرء عمله على الحياة الدنيا و عدم العمل للحياة الباقية.
ب ـ أن يصدق بربوبية الله عز و جل وحده و بملائكته و كتبه و رسله، و لكنَّه يصرف العبادة لغير الله عز و جل من أنداد، و هذا يؤول إلى كفر الأنداد و هو: الشرك الأكبر، و سيأتي.
ـ ألاَّ يعتقد رباًّ و هذا هو: 2 ـ الكفر المحض: وذلك بألاَّ يثبت للكون خالقًا أصلًا، و هذا هو كفر الدهريين والملاحدة و من قال بقولهم، و منه قول بعض المتفلسفة مِمَّن يقول بقدم العالم، و كقول الشيوعيين و الوجوديين و الباطنية وبعض الفلاسفة و أضرابهم، ممَّن أنكروا فطرة الله التي فطر الناس عليها، قال عز و جلَّ على لسان الدهريين: {و قالوا ما هي إلاَّ حياتنا الدنيا نموت و نحيا و ما يُهلِكُنا إلاَّ الدهر}
و قال مُحدَثوهم من الشيوعيين و الوجوديين و غيرهم من الملاحدة (لا إله و الكون مادَّة) ، وقال بعضهم (الدين أفيون الشعوب) .
و منه كفر فرعون، فإنَّ فرعون يقول فيما حكاه الله عز وجل عنه: {ما علمتُ لكم من إلهٍ غيري} .
و قال عز وجل على لسان فرعون: {يا هامان ابن لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات و الأرض فأطلعَ إلى إله موسى وإنِّي لأظنُّه كاذبًا} .
و لكنَّه لمَّا أحسَّ بالغرق قال: {آمنت بربِّ موسى و هارون} .
وهذا النوع من الكفر هو مآل قول ملاحدة الصوفية من الاتحاديَّة أو أصحاب وحدة الوجود.
• ـ ألاَّ يعتقد ربا على جهة اليقين بل يظن ظنًا، و هذا هو:
3ـ كفر الظن أو الشك، قال عز و جل: {و إذا قيل إنَّ وعد الله حقٌ و الساعة آتيةٌ لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظنُّ إلاَّ ظناًّ و ما نحن بمستيقنين} .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)