• المثال الحادي والعشرون: صفة (693) من سورة الملك الآية رقم (16) في قوله تعالى: ?أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ?.
قال المؤلف:"من في السماء: سلطانه وقدرته".
* قلت: هذا تعطيل لصفة العلو وعدول عن ظاهر اللفظ وخلاف لما جاءت به رسل الله وأنزلت به الكتب وصرح به رسول الله ? وأطبقت عليه العاقلة المؤمنة بشهادة رسول الله ? وأطبقت عليه الأمم ولاسيما هذه الأمة قبل ظهور الجهمية من أن الله تعالى في السماء على عرشه فوق عباده، قال ابن جرير في تفسير هذه الآية:"من في السماء: وهو الله" (1) .
وقال الإمام مالك:"إن الله في السماء وعلمه في كل مكان".
وقال أبو حنيفة:"من أنكر أن الله في السماء فقد كفر".
• المثال الثاني والعشرون: صفحة (697) من سورة القلم الآية رقم (42) في قوله تعالى: ?يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ?.
قال المؤلف:"هو عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة للحساب والجزاء".
* قلت: هذا أحد القولين في تفسير الآية أن المراد بها شدة الهول يوم القيامة، وعليه فليست من آيات الصفات.
والقول الثاني: أن المراد في الآية هنا أن الله يكشف عن ساقه، ويدل على هذا الحديث الثابت في الصحيح أن النبي ? قال:"يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رئاء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدا ً" (2) .
وهذا ومما يجب أن يعلم أن الذين فسروا الآية بالتفسير الأول لم ينفوا عن الله تعالى صفة الساق التي ثبتت بها السنة، لكنهم لم يروا أن الآية دالة عليها ولم يعدوها من آيات الصفات، إنما أثبتوا الصفة - صفة الساق - بالسنة ولا منافاة بين القولين، فالله يكشف عن ساقه يوم شدة الهول، وذلك بخلاف المعطلة الذين ينفون صفة الساق، ولا يثبتونها لا بالقرآن ولا بالسنة، بل حملوا الآية والحديث على شدة الأمر.
وهذا وإن كان محتملًا في الآية لكنها لا يحتمل في تفسير الحديث، لورود الساق مضافة إلى الضمير العائد على الله تعالى (1) .
• المثال الثالث والعشرون: صفحة (701) من سورة المعارج الآية رقم (4) في قوله تعالى: ?تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ?.
قال المؤلف:"إلى مهبط أمره من السماء".
* قلت: الصواب في معنى الآية أن الملائكة الروح - وهو جبريل عليه السلام - تصعد إلى الله تعالى، والهاء ضمير عائد على الله عز وجل، ?فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ? قيل إن مدة صعودهم يوم مقداره بالنسبة للخلق يساوي خمسين ألف سنة، ولكن المهم أن قوله تعالى: ?إِلَيْهِ ?إي: إلى الله تعالى.
• المثال الرابع والعشرون: صفحة (734) من سورة البروج الآية رقم (14) في قوله تعالى: ?وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ?.
قال المؤلف:"المتودد إلى أوليائه بالكرامة".
* قلت: فيه نظر، لأن فيه رائحة صفة المحبة بالإكرام، والصواب أن يقال: الودود، صيغة مبالغة بمعنى فاعل، أي: المحب لمن تاب إليه وأناب.
قال ابن جرير رحمه الله:"هو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه وذو المحبة له" (2) .
• المثال الخامس والعشرون: صفحة (734) من سورة البروج الآية رقم (16) في قوله تعالى: ?فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ?.
قال المؤلف:"لا يعجزه شيء".
* قلت: هو في نفيه للعجز لم يثبت كمال القدرة على فعل ما أراد، ومن أثبت القدرة فقد نفى العجز ضمنًا، بخلاف العكس ولكن الآية فيها إثبات لصفة الإرادة، وفيه إثبات لقدرة الله تعالى التي ليس لها منتهى، ولا يعجزه شيء، فما أراده - سبحانه - فعله، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه.
• المثال السادس والعشرون: صفحة (736) من سورة الأعلى الآية رقم (1) في قوله تعالى: ?سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ?.
قال المؤلف:"الأعلى: صفة لربك".
* قلت: الأعلى: اسم من أسماء الله يشتمل على إثبات صفة العلو لله تعالى ومعناه الأعلى من كل شيء، فهو أفعل تفضيل دال على علوه تعالى بكل معاني العلو فهو الأعلى قدرًا ومنزلة، وهو الأعلى بالقهر والغلبة، وهو الأعلى بذاته فوق كل شيء وفي ذكر اسمه الأعلى في هذا الموقع بيان لموجب استحقاقه للتسبيح وهو التنزيه عن النقائض.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)