فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53747 من 56889

تضم هذه المكتبة خلاصة للمعارف في القرون الوسطى: مؤلفات في أصول الحكم، نصوص حول مضار التبغ ووصف للأدوية والعلاجات ... مؤلفات في القانون واللاهوت واللغة والرياضيات مع تعليقات وحواش من علماء قرطبة وبغداد أو جنة. فوق رفوف مسيجة بقضبان الحديد ومحمية من غبار الرمل الضار، تصطف فتاوى شرعية حول معاملة اليهود والكفار المسيحيين في تومبوكتو مما يدل على النشاط التجاري الكثيف في تلك الحقبة. بيع العبيد وتحريرهم، أسعار الملح والتوابل والذهب والريش كلها مواضيع كانت تشغل بال كتبة الرقائق المرصوفة إلى جانب مراسلات الملوك على جانبي الصحراء المزدانة بمنمنمات مذهبة.

المخطوطات جميعها مفسرة ومنقحة في الهامش أو على الصفحة الأخيرة التي درجت عادة النساخ على ورق البردى أن يدونوا فيها أسماءهم وتاريخ فراغهم من عملهم. ونعرف من خلال مصادفة باهرة بحدوث هزة أرضية أو مواجهة عنيفة أوقفت الكتابة. بفضل بعض المترجمين المعاصرين، تطفو جدارية افريقية من جديد على سطح التاريخ. لا انسجام بين هذه النصوص، والسبب انه إذا كانت غالبيتها العظمى بالعربية فكل ناسخ كان يعتمد تقليده (التماشك، الهاوسا، البيل وأيضًا السونراي والديولا والسونينكه أو الولوف) على قاعدة خط مشتركة مستوحاة من"المغربي"الذي يسمح بتوفير الورق بسبب اقتصاد شكله.

إن أهمية بعض هذه الوثائق واضحة لا سيما تلك العائدة إلى"تاريخ السودان"للمحمود قاطي (القرن الخامس عشر) والذي يستعيد سلالة زعماء تومبوكتو و"تاريخ الفتاش"لعبد الرحمن السعد من القرن السابع عشر الذي يؤرخ للسودان في القرون الوسطى. إن اكتشاف هذه المخطوطات يعطي إفريقيا جنوب الصحراء الأساس التاريخي الذي أنكر طويلًا عليها والذي بدأت تظهر أهميته. وتؤكد هذه المخطوطات في نوع من رجع الصدى لأعمال المؤرخ السنغالي الكبير شيخ انتا ديوب [13] العمق الروحي لإفريقيا ما قبل الاستعمار. كما تدل على أن ثروة هذه المنطقة قامت على دينامية تجارية ما بين القبائل والتي أطلقها الإسلام وولدها العلماء من خلال قدرتهم على التعليم الجماهيري.

نتج من ذلك نوع من التواصل الثقافي ترسخ من خلاله البعد الصوفي على ميراث متفاوت الحضور حتى وصول البرتغاليين في القرن الخامس عشر. وفي مذكراته، يؤكد شيخ دان فوديو (1754 - 1817) المستلهم من أسلافه وخصوصا من احمد بابا، انه وحتى وصول الأوروبيين"كان الفكر الإفريقي يبلور حبًا للإسلام المنفتح على العالمية يتميز صراحة عما شاهدناه في العالمين العربي والإسلامي [14] . وقد تأكدت هذه الخلاصة في مطلع القرن العشرين" [15] .

هل يمكن التوصل إلى إنقاذ مخطوطات تومبوكتو الثمينة؟ يلزم للحفاظ على هذا الميراث الهائل 4 ملايين ونصف مليون يورو. أقل بستين ضعفا عما طالبت به شركة يورو ديزني مساهميها لتعويم مدينة الملاهي الخاصة بها في باريس ...

* صحافي، من مؤلفاته Le triomphe de l'ordre. La pensee tuee par l'ecole, Flammarion, Paris, 2002.

[1] يبدو أن مخطوطات عددها اقل اكتشفت أيضا في موريتانيا والنيجر والسنغال. اقرأ Mohamed Said Ould Hamody, Manuscrits africains anciens, Ecole des bibliothecaires, archivistes et documentalistes, Universite Cheikh Anta Diop, Dakar. http://www.ebad.ucad.sn

[3] كانت هذه المملكة تمتد في أوجها أي في القرن الرابع عشر حتى شواطئ السنغال الحالي.

[4] السودان الغربي كان يمتد في القرون الوسطى إلى نهر النيجر.

[5] الجغرافي والرحالة المولود في طنجه، ابن بطوطة، يقيم في مالي بين 1352 و1353 ويزور تومبوكتو ويصف رحلته هذه في صفحات مثيرة.

[7] جون هونويك، الأستاذ في معهد دراسات الفكر الإسلامي في إفريقيا التابع لجامعة نورث ويست في الولايات المتحدة، وكريس مورفي، الباحث في مكتبة الكونغرس وقد ورد ذكرهما بقلم ليلا عزام زانغانه في صحيفة"نيويورك تايمز"بتاريخ 24/ 4/2004.

[8] صموئيل سيبيده، مدير المتحف الوطني في مالي ومحمد غالا ديكو، مدير مركز احمد بابا في تومبوكتو.

[9] عام 1591، دمرت حملة مغربية إمبراطورية سونغاي.

[12] مؤسسة كاتي Fondation Kati, BP 66 Tombouctou, Mali.http// homepage.mac.com /jhunwick/ album3.html

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت