وتعقب الحافظ الذهبي في (الميزان) أقوال الطاعنين فيه بقوله (قلت وثقة ابن معين من وجوه عنه وقال الجوزجاني كان خيارا فاضلا أدرك أربعين من المهاجرين والأنصار وقال الترمذي ثقة) أ. ه.
وبهذا تبين ثبوت الحديث رغم تضعيفات ابن حزم ولا يقدح فيه دعوى كون عبد الملك سيء الحفظ لما ذكرناه عن (نفح الطيب) من الذب عنه ولما ذكره القرطبي في (كشف القناع) في سوء الحفظ،ونقله عنه صاحب إتحاف السادة المتقين ولفظ القرطبي: (لا يكون جرحا مطلقا بل ينظر إلى حال المحدث والحديث فان كان الحديث من الأحاديث القصار التي تنظبط لكل أحد قيل حديث إلا أن يكون مختل الذهن والحفظ فهذا لا يحل أن يروى عنه ولا يعد من المحدثين وهذا منطبق على حديث عبد الملك بن حبيب هذا، فإنه من الأحاديث القصار ورواية عبد الملك لم يصل إلى غاية الاختلال في الذهن والحفظ.
الثامن: من أدلة التحريم ما رواه ابن حزم في (المحلي) من طريق سعيد بن منصور حدثنا ابن داود سليمان بن سالم بصري حدثنا حسان ابن أبي سنان عن رجل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يمسخ قوم من أمتي في آخر الزمان قردة وخنازير، قالوا: يا رسول الله يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله؟ قال: نعم ويصلون ويصومون ويحجون. قالوا: فما بالهم يا رسول الله. قال: اتخذوا المعازف والقينات والدفوف، ويشربون هذه الأشربة فباتوا على لهوهو وشرابهم فأصبحوا قردة وخنازير) . قال ابن حزم في (المحلي) : (هذا عن رجل لم يسم ولم يدر من هو وسليمان بن سالم وحسان بن أبي سنان لا أعرفهما فسقط الخبر بيقين) . قلت: هذا من سوء تصرف ابن حزم في الأحاديث فإن عدم معرفته بأحوال الرواة لا يستلزم سقوط الخبر فقد يعرف غيره ما جهله والحديث المذكور ساقه أبو نعيم في (حلية الأولياء) من طريق سليمان بن سالم عن حسان بن أبي سنان عن الحسن قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم )):يسمخ قوم من أمتي في آخر الزمان ... الحديث) ثم قال أبو نعيم: (كذا رواه حسان عن أبي هريرة مرسلا ورواه غيره عن الحسن عن أبي هريرة متصلا) وبهذا تبين أن الحديث معروف من رواية الحسن عن أبي هريرة وأما سليمان ابن سالم بن داود القرشي البصري، فقد قال أبو حاتم شيخ. وقال ابن عدي: لا أرى بمقدار ما يرويه بأسا نقل ذلك عنهما الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه لسان الميزان كما ذكر أن ابن حبان ذكره في الثقات وأما حسان بن أبي سنان فقد أثنى عليه البخاري في (التاريخ الكبير) وقال ابن حبان في (مشاهير علماء الأمصار) : (كان يشبه بأبي ذر في زهده وتقشفه) ، وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) : (روى عن الحسن وروى عن ابن شوذب وجعفر بن سليمان الضبعي. سمعت أبي يقول ذلك) ، وقال الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) : (قال حماد بن زيد كنت إذا رأيت حسان كأنه أبدا مريض من العبادة ذكره البخاري في أول البيوع ـ يعني من صحيحه ـ فقال: وقال حسان بين أبي سنان ما رأيت شيئا أهون من الورع دع ما يريبك إلى مالا يريبك) ثم قال الحافظ: (ذكره ابن حبان في الثقات) وقال في (تقريب التهذيب) : (صدوق عابد من السادسة) أ. ه
فبهذا تبين أن الحديث ليس بموضوع فلم يبق الكلام إلا في سماع الحسن من أبي هريرة وأمره سهل لما رواه ابن سعد في (الطبقات الكبرى) : (قال أخبرنا معن ابن عيسى ثنا محمد بن عمر قال: سمعت الحسن يقول:(سمعت أبا هريرة يقول الوضوء مما غيرت النار) ثم روى ابن سعد بسنده إلى أبي هلال محمد ابن سليم: سمعت الحسن يقول كان موسى نبي الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل إلا مستترا قال فقال له عبد الله بن بريدة: يا أبا سعيد ممن سمعت هذا. قال: سمعته من أبي هريرة) فهذا الإثبات يقدم على نفي غيره وقد تعقب الطبراني في (المعجم فهذا قول من قال: بأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة بقوله: وقال بعض أهل العلم أنه قد سمع منه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)