عبد الرحمن بن زيد بن جابر عن أبي سلام عنه )) ، وقال الحافظ بن حجر في (تهذيب التهذيب) ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في (تقريب التهذيب) : (( يقول من الرابعة ) )، وقال الترمذي في حديثه المذكور: (( هذا حديث حسن ) )، وبهذا تعقب الزبيدي في (الإتحاف) كلام ابن حزم فقال بعد أن ذكر كلام الترمذي: (( لا يلتفت إلى قول ابن حزم بعد أن خرجه من طرق وضعفها فيه مجهولون ) )أما خالد بن زيد ففي: (تاريخ البخاري الكبير) وفي كتاب (الجرح والتعديل) : (خالد بن زيد أو ابن يزيد الجهني عن عقبة في الرمي مقبول ) ) أ. ه
قلت: وقد صحح الحاكم في (المستدرك) حديثه الذي أعله ابن حزم ووافقه الذهبي. وأما عبد الرحيم الزهري الذي أعل به ابن حزم طريقة حديث عطاء بن أبي رباح الأولى فلم أقف على ترجمته ولكن حديث عطاء قال رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير يرتميان فمل أحدهما فجلس فقال الآخر كسلت قال نعم، قال أما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( كل شيء ليس من ذكر الله فهو لعب إلا أربعة الحديث ) ). قال الحافظ بن حجر في (الإصابة) رواه النسسائي باسناذ صحيح وقال الحافظ المنذري في (الترغيب والترهيب) : (رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد ) ) ، وأما عبد الوهاب بن بخيت ففي كتاب (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم ما نصه: (قرىء على العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الوهاب بن بخت شامي ثقة نزل بالمدينة وحدث عنه مالك ) ) ، ثم قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن عبد الوهاب بن بخت فقال لا بأس به )) ، وقال ابن أبي حاتم (( سألت أبو زرعة عن عبد الوهاب بن بخت فقال ثقة ) ). وذكر الحافظ بن حجر في (تهذيب التهذيب) ممن وثقه يعقوب بن سفيان والنسائي وذكر أن بعض الحفاظ زيف كلام ابن حزم فيه وقال الحافظ في: (تقريب التهذيب) : (( ثقة من الخامسة ) )، وحديثه المذكور عزاه الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) إلى الطبراني في (الكبير) والأوسط )) والبزار، ثم قال: رجال الطبراني رجال الصحيح خلا عبد الوهاب بن بخت وهو ثقة )) .
هذا ما أوردنا أن نبينه للقراء حول موقف ابن حزم من نصوص تحريم الغناء التي أجبنا عليه وبه أتضح أنها مابين صحيح لذاته وصحيح لغيره وحسن لذاته وحسن لغيره، وإلى القسم الأخير أشار الصنعاني في رده على ابن حزم في كتاب (توضيح الأفكار) قال: (( أما قول ابن حزم أن كل حديث في الملاهي موضوع فليس كما قال، بل هي أحاديث منها حسن ومنها ما فيه لين وبمجموعها يثبت الحكم ) )وقال الشوكاني في (نيل الاوطار) في أحاديث الغنا: (تنتهض بمجموعها لا سيما وقد حسن بعضها فأقل أحوالها أن تكون من قسم الحسن لغيره ولا سيما أحاديث النهي عن بيع المغنيات فإنها ثابتة من طرق كثيرة ) ) ، وأما القرطبي في (كشف القناع) فيرى أن هذه الأحاديث صارت في الشهرة بحيث لا يحتاج إلى ذكر سندها وهي مع ذلك معضودة المتون بالقواعد الشرعية لكونها زاجرة في التشبيه بالفجار والسخفاء الذي دلت الأدلة على تحريمه، قلت: ومن أقوى ألأدلة على شهرة هذه النصوص عند أهل العلم ما في (كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد الذي رواه النسائي في(سننه) في كتاب (قسم الفيء) فإن فيه ما لفظه: وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام ولقد ههمت أبعث إليك من يجز جمتك جمة السوء )) .
ومما استفدنا من هذا البحث عدم تحري ابن حزم في الرواة، وكثرا ما ينبه الحافظ في كتبه في الجرح والتعديل على ذلك، قال في (لسان الميزان) في ترجمة أحمد بن علي بن أسلم: (( قال ابن حزم مجهول وهو الإمام الحافظ المتقدم وهذه عادة ابن حزم إذا لم يعرف الرواة بجهله ولو عبر بقوله لا أعرفه لكان أنصف ) )، لكن التوفيق عزيز )) وقال في ترجمة أحمد بن علي ابن حسنويه: (( أما ابن حزم فقال في حديث جاء ذكره فيه أحمد بن علي بن حسنويه مجهول وهذه عادته فيمن لا يعرف) وتعقب في ترجمة أبي سعيد القزويني أحمد بن محمد من قال فيه مجهول تعقبه بقوله: (( لفظة المجهول إنما تطلق في صناعة الأمر على من لم يعرف أحد من أهل الصناعة حاله أما أن يسمع أحد من لا علم له به فلا ينبغي أن يطلقها عليه ليحكم بذلك وقد عرفه غيره ) )، ثم قال الحافظ: (( قلت وإذا كان هذا ينكر في المحتمل فينبغي أن
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)