• وهي هوية متميزة عما عداها: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (6) سورة الكافرون , ولكي يبقى هذا التميز ثابتًا في كل حين أوجب الله علينا أن ندعوه في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة أن يهدينا الصاط المستقيم المغاير بالضرورة لمنهج الآخرين: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} (7) سورة الفاتحة , وقال رسول الله ?:"ليس منا من عمل بسنة غيرنا" (2)
وقد عرف اليهود ذلك , وشعروا أنه ? كان يتحرى أن يخالفهم في كل شئونهم الخاصة بهم , حتى قالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. (3)
وقال ?:"من تشبه بقوم فهو منهم" (4) , وقد صح كثير من الأحاديث التي تفصل هذه المخالفة , وتحض عليها في كثير من أبواب الدين , قال تعالى على لسان المؤمنين وهم يخاطبون الكافرين: {أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} (41) سورة يونس , وقال سبحانه: {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} (139) سورة البقرة.
(1) رواه الحاكم (1/ 61 - 62) , وصححه على شرطهما , ووافقه الذهبي , ثم الألباني كما في الصحيحة (51) .
(2) رواه الطبراني في"الكبير"والديلمي في (مسند الفردوس) , وحسنه الألباني في"صحيح الجامع" (5/ 102) .
(3) قطعة من حديث رواه مسلم (302) , وأبو داود (258) , والترمذي (2981) , والنسائي (1/ 152) .
(4) عَجُز حديث رواه الإمام أحمد رقم (51114, 5115 , 5667) , ورواه أبو داود (2/ 173) , وصححه العراقي في"المغني" (1/ 342) , وحسنه الحافظ في"الفتح" (10/ 222) .
علاقة الهوية الإسلامية بالوطنيةعلاقة الهوية الإسلامية بالوطنية
فحي على جنات عدن فإنها منازلِنا الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلمُ؟
فالجنة هي دار السعادة التي {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} (108) سورة الكهف , لا كماقال من سفه نفسه:
وطني لو شُغِلتُ بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي
لقد قال رسول الله ?: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء) (1) , فكم تساوي نسبة (الوطن) من جناح البعوضة؟!.
-أما في الدنيا , فأحب الأوطان إلى الدنيا مكة المكرمة , والمدينة النبوية , وبيت المقدس , وقد بين النبي ? أن محبته مكة المكرمة مبينة على أنها"أحب بلاد الله إلى الله", فمحبتها إلى هذه البقاع التي أختارها الله , وباركها , وأحبها فوق محبتنا لمسقط الرأس , ومحضن الطفولة , ومرتع الشباب.
-وأما ما عدا هذه البلاد المقدسة فإن الإسلام هو وطننا وأهلنا وعشيرتنا , وحيث تكون شريعة الإسلام حاكمة وكلمة الله ظاهرة فثم وطننا الحبيب الذي نفديه بالنفس والنفيس , ونذود عنه بالدم والولد والمال.
ولست أدري سوى الإسلام لي وطنًا الشام فيه ووادي النيل سيان.
وحثيما ذكراسم الله في البلد عددتُ أرجاءه من لب أوطاني.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)