إن من يتخلى عن (القشرة الإسلامية) سيتغطى ولا بد بقشرة دخيلة مغايرة لها، فلا بد لكل (لب) من (قشر) يصونه ويحميه، والسؤال الآن: لماذا يرفضون (قشرة الإسلام) ويرحبون بقشرة غيره؟ فيأكلون بالشمال، ويحلقون اللحى، ويُلبسون النساءَ أزياء من لا خلاق لهن، ويلبسون القبعة، ويدخنون (البايب) و (السيجار) ؟!
إن تقسيم الدين إلى قشر ولب غير مستساغ، بل هو محدَث ودخيل على الفهم الصحيح للكتاب والسنة، ولم يعرفه سلفنا الصالح الذين كل الخير في اتباعهم واقتفاء آثارهم {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} (23) سورة النجم , وهذه القسمة إلى قشر ولُب , ظاهر وباطن _ يتبعها المناداة بإهمال الظاهر احتجاجًا بصلاح الباطن _ تلقى رواجًا عند المستهترين والمخدوعين , حينما يرون القوم يسمون المعاصي بغير اسمها.
وقسمة الدين إلى قشر ولب تؤثر في قلوب العوام أسوأ تأثير , وتورثهم الاستخفاف بالأحكام الظاهرة , وينتج عنها الإخلال بهذه الأمور التي سُميت قشورًا , فلا تلفت قلوبهم إليها , فتخلو من أضعف الإيمان ألا وهو الإنكار القلبي الذي هو فرض عين على كل مسلم تجاه المنكرات.
والتفريط في مُحَقَّرات الأعمال يؤدي إلى التفريط في عظائمها , لأن استمرار هذا التفريط يتحول مع الزمن إلى عادة تنتهي بصاحبها إلى قلة الاكتراث بأمور دينية , والتهاون بها.
ونحن إذا تسامحنا معهم في هذه القسمة إلى قشر ولُب , فإننا نلفت أنظارهم إلى أ، قياس أمور الدين على الثمار من حيث إن لكل منها قشرًا ولُبًا , وظاهرًا وباطنًا , لا يعني أن القشرة التي أوجدها الله للثمرة خُلِقت عبثًا , حاشًا وكلاَّ , بل لحكمة عظيمة وهي المحافظة على ما دونها وهو اللُب نفسه , وهذا يَحْمِلُنا على أن لا نستهين بالقشرة من حيث كونُه حارسًا أمينًا على اللُب , وهكذا الشأن في أمور الدين الظاهرة.
يتبع إن شاء الله ,,,,,,,,,,,,,,,,,,
ـ [عمر رحال] ــــــــ [14 - 03 - 05, 12:16 ص] ـ
ما السبيل إلى استرداد هويتنا؟
نحن لا نبتدع هوية مفقودة , ولكننا نريد استعادة الوعى بالهوية الموجودة التي صارت كصفحة مكتوبة تراكمت عليها طبقات الأتربة , حتى صارت غير مقروءة , لأن أحدًا لم يحاول قراءتها منذ زمن , فالعملية هي إزالة لهذه الأتربة واستحضار واجترار الأفكار والقيم التي يُطلب الوعي بها من وراء حائط النسيان.
وهذا الهدف لا يتم إلا بعد تحديد الوسائل , وتوظيف الطاقات المتاحة , فمن أهم هذه الوسائل:
-تدعيم الإعلام الإسلامي بكافة أشكاله ليؤدي دوره في:
1.إحياء حركة تجديد الدين بالمفهوم السلفي الواضح , لنعود إلى منابع الإسلام الصافية متمثلة في"منهاج النبوة"بعيدًا عن مخلفات القرون.
2.الدعوة إلى حتمية الحل الإسلامي لمعضلات واقعنا الأليم , وتحرير الهوية المسلمة من كل مظاهر الخور والتبعية والتقليد , والقضاء على العقبات التي تحول دون تطبيق الإسلام كمنهج شامل للحياة.
3.التصدي لمحاولات تذويب الهوية الإسلامية , وقطع صلة الأمة بدينها , والتي تجري اليوم على قدم وساق من خلال تخريب مناهج التعليم , وتشويه التاريخ الإسلامي , وإضعاف اللغة العربية , ومزاحمة القيم الإسلامية بقيم غربية , وغير ذلك من أنشطة"التبشير"العالماني والغزو الفكري , وتسميم الآبار الإسلامية , أو ما يُطلق عليه الذين لا خَلاَق لهم عبارة: (تجفيف منابع الدين) بلا مواربة- نسأل الله أن يجفف الدم في عروقهم , وأن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر , ويريح البلاد والعباد من شرورهم.
هل ستعود إلى المسلمين هويتهم؟
هذا السؤال يمكن صياغته بعبارة معادلة: هل سيعود إلى المسلمين مجدهم وسيادتهم؟ وذلك نظرًا للتلازم بين التمسك بالهوية وبين التمكين للدين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)