فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6383 من 56889

لقمع وإنهاك الدعاة إلى الهوية الإسلامية، وتنحيتهم عن مواقع التأثير الإعلامي والتربوي، وتسليط الحملات التي تصفهم بالتطرف والإرهاب والأصولية، مع تركهم مكشوفين في العراء، عرضة لانتقاد وسخرية أعداء الهوية الإسلامية , لكيلا يشكل الدين أي مرجعية معتبرة للأمة , ومثال ذلك القمع البربري المتوحش , ومحاولة إطفاء نور الإسلام في بعض البلاد الإسلامية.

تاسع عشر: تقسيم الدين إلى قشر ولُب.

وإلى شكليات وجواهر , وهي دعوة ظاهرها الرحمة , وباطنها العذاب , ولذا انخدع بها بعض السذج الذين ابتلعوا الطُعم , فاستحسنوا , وصاروا يرجون له , دون أن يدركوا أنه قناع نفاقي قبيح، وأنها من لحن قول العلمانيين الذين يتخذونها قنطرة يهربون عليها من الالتزام بشرائع الإسلام دون أن يُخدَش انتماؤهم إليه , نعم تتوقف عند حَسَني النية من المسلمين المخلصين عند نبذ ما أسموه: (قشرًا) للتركيز على ما دعوه: (لبّا) ، ولكنها عند المنافقين الحريصين على اقتلاع شجرة الإسلام من جذورها , مجرد مدخل لنبذ اللّب والقشر معًا، تمامًا كما يرفعون شعار الاهتمام بـ (روح النصوص) وعدم الجمود عند منطوقها , ومع أن هذا كلام طيب إذا تعاطاه العلماء وطبقه الأسوياء؛ إلا أنه خطير إذا تبناه أصحاب العاهات الفكرية والنفسية والمشوهون عقديًا؛ إذ يكون مقصودهم حينئذ هو إزهاق روح النص بل اطّراح منطوقه ومفهومه، أو توظيفه بعد تحريفه عن مواضعه لخدمة أهدافهم الخبيثة.

إنهم يريدونه دينًا ممسوخًا كدين الكنيسة العاجزة المعزولة عن الحياة , يسمح لأتباعه بكل شيء مقابل أن يسمحوا له بالبقاء على هامش الحياة , محبوسًا في الأقفاص الصدرية , لا يترك أي بصمة على واقع الناس ومجتماعاتهم.

ولقد لفتنا سلفنا الصالح إلى أهمية التمايز الحضاري بالمحافظة على (قشرة) معينة تفترق بها أمتنا عن سائر الأمم، وهذه القشرة التي تحمي الهوية الإسلامية المتميزة هي ما أسماه علماؤنا رحمهم الله بـ: (الهدي الظاهر) ، وأفاضوا في بيان خطر ذوبان الشخصية المسلمة وتميعها , فما يشيع على ألسنة الناس من أن"العبرة بالجوهر لا بالمظهر"ينطويعلى مغالطة جسيمة , وخداع كاذب , لأن كلًا من المظهر والجوهر لاينفك عن الآخر , والظواهر هي المعبرة عن المضامين , وهي الشعارات التي تحافظ على الشخصية , إنها قضية"مبدإ"وليست مجرد شكل ومظهر , فنحن كما نخاطب الكافرين: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (6) سورة الكافرون , نقول لهم أيضًا: (لكم قشركم , ولنا قِشرَتِنَا) .

ونحن بشر مأنوسون ولسنا أرواحًا لطيفة فحسب , ولا أطيافًا عابرة , ومقتضى ذلك أن لنا مظهرًا ماديًا محسوسًا , وهذا المظهر شديد الارتباط بالجوهر , وقد جعلت الشريعة الحنيفية تميز الأمة الإسلامية في مظهرها عمَّن عداها من الأمم مقصدًا أساسيًا لها , بل إن كل أهل ملة ودين يحرصون على مظهرهم باعتباره معبرًا عن خصائص هُويتهم , وآية ذلك: أنك ترى أتباع العقائد والديانات يجتهدون في التميز والاختصاص بهوية تميزهم عن غيرهم، وتترجم عن أفكارهم، وترمز إلى عقيدتهم:

وهذا أوضح ما يكون في عامة اليهود الذين يتميزون بصرامة بطاقيتهم، ولحاهم، وأزيائهم الدينية , وفي المتدينين من النصارى الذين يعلقون الصليب، وفي السيخ والبوذيين وغيرهم.

أليس هذا كله تميزًا صادرًا عن عقيدة ومعبرًا عن الاعتزاز بالهوية؟!

وإذا كانت هذه المظاهر هي صبغة الشيطان التي كسابها أهل الضلال والكفران , فكيف لا نتمسك نحن بصبغة الرحمن التي حبانا الله ـ عز وجل ـ (( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أََحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ) ) [البقرة: 138] .

لماذا تقدس الحرية الدينية لكل من هب ودب، وفي نفس الوقت تشن (الحروب الاستراتيجية) على المظاهر الإسلامية كاللحية والحجاب، حتى إنه لتعقد من أجلها برلمانات، وتصدر قرارات، وتثور أزمات، وتجيّش الجيوش، وترابط القوات، هذا ونحن أصحاب الدار , و:

كل دارٍ أحق بالأهل إلا في رديء من المذاهب رجس

أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس

أفكل هذا من أجل ما أسموه (قشورًا) لا! بل هم يدركون ما لهذه المظاهر من دلالة حضارية عميقة، ويدركون أنها رمز يتحدى محاولات التذويب والتمييع، ويصفع مؤامرة استلاب الهوية كمقدمة للإذلال والاستعباد.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت