فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6537 من 56889

ـ [عمر رحال] ــــــــ [18 - 03 - 05, 01:59 ص] ـ

وبعد ذلك استقامة الأذن أيضًا، وهي من أقصر الطرق إلى القلب بعد العين وربما تسبقها عند كثير من الناس، ولذلك تجد السماع المحرم من أعظم ما يُضل الشيطان به الناس, فيعكفون على سماع المعازف المحرمة والأغاني الفاسدة, ليُمنع القلب ويُحرم من استقامته على الصراط كي لا تفيق القلوب بعد لهوها من غفلتها, وكي لا تدرك أفضل ما يمكنها إدراكه بعد استقامتها من حب الله ومعرفته والأنس به والشوق إلى لقائه وإفراده بالخوف والرجاء والتوكل وسائر العبادات، فيمنعهم الشيطان أن يسمعوا كتاب الله عز وجل إلا في حالات الهم والغم والكرب والحزن, وإذا قيل لهم اسمعوا لهذا القرآن قالوا: أنحن في مأتم؟!، فجعلوا القرآن -الذي هو هدى وشفاء لما في الصدور- للمآتم والأحزان لا يذكرهم مفازع الآخرة، ولقد يسره الله للذكر ولكنهم كانوا قد أدمنوا سماع المعازف والألحان المطربة وسماع الأغاني السخيفة السمجة التي تحث على الفساد فحِيل بينهم وبين طعوم الإيمان وملاذه بالذكر الحكيم, وحرمت تلك القلوب ابتغاؤها أن تستقيم.

لماذا يصعب على الإنسان أن يستجيب للحق؟ لماذا لا يتأثر بسماع الموعظة من كتاب الله عز وجل ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم بل ربما لا يفهما أصلًا؟ , قلة الفهم هذه سببها قلة الخير في القلب، كما قال تعالى: (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) [الأنفال:23] .

فكثير من الناس لا يفهم، وذلك لندرة الخير في قلبه، فمتى وجدت كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم صعبًا على الفهوم فاعلم أن الخير قليل في القلوب لأن الله تعالى يقول: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [القمر:17] ، يعني هل من متذكر.

ولذلك نقول: أصل الاستقامة استقامة القلب ثم استقامة اللسان والجوارح تؤثر على القلب بغير شك ويدخل إلى القلب منها ما يؤذيه كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: (والله الذي لا إله إلا هو إن الغناء لينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) , ولقد صدق رضي الله عنه عنه ويعني به الغناء المحرم الفاحش المشتمل على العبارات المنكرة والمعاني الفاسدة والمعازف المحرمة، وهذا كلام مجرب، وكلام ناصح عارف لما ينبت النفاق في القلوب.

ومن عجب أن الناس لا يستغنون عن الملاهي والمعازف ليل نهار, فكيف يمكن للقلب أن يستقيم؟ لابد أن يشغل العبد سمعه بذكر الله عز وجل ليستقيم على طاعته سبحانه .. لابد أن ينشغل بسماع القرآن، وسماع الموعظة الحسنة، وسماع دروس العلم حتى ينتفع بذلك ويهتدي إلى سواء السبيل.

وكذلك استقامة باقي الجوارح من: اليد، والرجل، والبطن، والفرج، فإن كلًا منها له أثره في استقامة القلب وصلاحه.

يقول تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) فلابد إذًا من المتابعة، وإذا كان الإنسان قد عزم على أن يسير في الطريق فلابد أن يعلم معالمه وحدوده.

(كَمَا أُمِرْتَ) لابد من متابعة الأمر, إذًا لابد أن نتعلم أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن كيفية الاستقامة لا يكفي فيها مجرد العزم حتى نتعلم ما أمرنا به, فلابد أن نسمع أوامر الله بتفهم وتدبر لتعرف ما أمرك به عز وجل, ولابد إذًا من قراءة القرآن، ومعرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم .. لابد من تعلم العلم لكي نحدِّد حدود الأمر الذي أمرنا به؛ فإن كثيرًا من الناس يريد أن يسلك إلى الله عز وجل ولكنه يخطئ الطريق فيسير في طريق غير الطريق المأمور به، ويبتدع في دين الله، فيرد عليه عمله، كما قال صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"رواه مسلم.

يقول الله عز وجل في هذه الآية: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ) وصف سبحانه المؤمنين هنا بالتائبين، وهو وصف تكرَّر ذكره مع الاستقامة في مواضع، كما في قوله تعالى: (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ) [فصلت: من الآية6] ، وقال هنا: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ) [هود: من الآية112] ، إذًا لابد من زلات وأخطاء، وليس الشأن في وقوع تلك الأخطاء إنما الشأن في عدم تداركها؛ فإن كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، وقد علمنا قول النبي صلى الله

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت