فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6539 من 56889

فالتوبة إلى الله عز وجل مقام لا يستغني عنه الأنبياء والصديقون، فضلًا عن المقصرين والمفرطين.

إذًا لابد من وقوع التفريط، ولابد من معالجة التفريط، فلا تيأس من تكرار أخطائك وكثرتها، وعليك أن تستدرك تلك الأخطاء، وألا تصر عليها، هذا هو الداء فإنما يأتي البلاء من إهمال العبد معالجة نفسه، وما من مرض تبادر إلى علاجه ومداواة نفسك منه إلا زال بإذن الله؛ فإنك إذا أهملت أدمنت.

ولا يزال الوقوع في المعاصي والذنوب بالعبد وتركه الطاعات والإقبال عليها حتى يعضل به الداء فلابد من الرجوع والتوبة.

ثم تأمل قوله: (مَعَكَ) في قوله: (وَمَنْ تَابَ مَعَكَ) ، لكي تنتبه إلى أمر عظيم وهو أنه لابد من معية الصالحين, لابد أن نكون أولًا مع الرسول صلى الله عليه وسلم بمتابعة سنته وأن نكون معه عبر الزمان وعبر المكان، وهذا يحصل بالالتزام بدينه نصرة ومحبة وصدقًا، والالتزام بسنته تعلمًا وتعليمًا وتطبيقًا، ولا نعني بالسنة النوافل ولكن طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، والمنهج الذي جاء به فهذا طريق النجاة وأصحابه هم الفرقة الناجية الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم:"من كانوا على مثل ما أنا عليه وأصحابي"، وهذا يحصل بدراسة السيرة والسنة حتى يحب الإنسان هذه الطريقة بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيثبت على الصراط, ودراسة هذا وتأمله وتدبره يجعلنا نسير على طريق الحق ونستقيم بإذن الله.

وكذلك لابد من معية الصالحين: معية من يكونون على نفس الطريق؛ فتلك المعية وهذه الصحبة من أعظم أسباب الاستقامة, أن تكون مع إخوانك في الله عز وجل, وكلما ابتعدت عن إخوانك كلما تفرد بك الشيطان، فالشيطان ذئب الإنسان، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، فعليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد.

وصلاة الجماعة أحد مظاهر صحبة الصالحين حيث نراهم ويروننا، وننصحهم وينصحوننا، ونذكرهم ويذكروننا، فأنت عون لهم وهم عون لك على طاعة الله عز وجل, وصلاة الجماعة فرض على الأعيان على الصحيح، وذلك إشارة إلى أهمية تلك المعية وفضل تلك الصحبة.

ثم إياك وصحبة الأشرار فإن جليس السوء إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة.

ولابد أن يكون لك مع إخوانك أوقات تقضيها في طاعة الله عز وجل، ولا أعني بصحبة الصالحين مجرد قضاء الوقت بلا فائدة مع من تظن صلاحهم، بل لابد أن تكون معهم على الطاعة فتجتمع معهم على طاعة شُرع الاجتماع فيها: كصلاة الجماعة، ومجالس الذكر، ودروس العلم، وحفظ القرآن، وزيارة الإخوان، وعيادة المريض، وكل ما كان من أسباب الاجتماع مع أهل الخير والصلاح تكون فيه معهم ومنهم، وإياك أن تبتعد عنهم فإن غاية ما يريده الأعداء لكي يضلوا عباد الله رجالًا ونساءً أن يبتعدوا عن إخوانهم في الالتزام، وأن يتفرقوا في أهواء متعددة ومناهج متفرقة، فإن ذلك يؤدي إلى ضعف الإيمان والتردي بعيدًا عن حقيقة الاستقامة.

يتبع

ـ [عمر رحال] ــــــــ [20 - 03 - 05, 01:32 ص] ـ

ولذلك نقول مرارًا لابد في الاستقامة من صحبة صالحة وهم القوم يُنتفع بهم بصلاحهم، وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم، ويغفر للعبد بوجوده معهم، ولو لم يكن منهم كما في الحديث الصحيح"أن الله عز وجل يشهد ملائكته أنه غفر للذين يسبحونه ويحمدونه ويهللونه ويكبرونه ولم يروه ويسألونه الجنة ويعوذون به من النار فيقول الله عز وجل: أشهدكم أني قد غفرت لهم, فيقول واحد من الملائكة: يا رب فيهم فلان عبد خطاء ليس منهم, إنما جلس لحاجة، فيقول الله: وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم".

فكن مع هؤلاء الذين لا تشقى بهم تكن من المستقيمين على أمر الله عز وجل, وإن عدمت في محلتك من يعينك على الخير فلن تعدم في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفي سيرة الصالحين من تعيش معهم أوقاتًا تتذكر من خلالها طريق الهدى, وكلما نقرأ في سير الصالحين كلما نزداد استقامة على صراط الله ونعلم من أنفسنا مدى التقصير الذي نحن عليه، فنستغفر الله ونعاود العزم والهمة على السير على طريق الله سبحانه وتعالى, ولو نظر كل واحد منا في أسباب التزامه ابتداء ربما وجد صديقًا صالحًا كان عونًا له على طاعة الله.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت