فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6540 من 56889

ويكفي في شرف صحبة الصالحين أن الله عز وجل عندما ذكر أصحاب الكهف ذكر معهم كلبهم الذي صحبهم في المواضع المختلفة التي ذكرهم الله عز وجل فيها، فإذا كان كلبٌ صحب الصالحين ذكره الله معهم، فما الظن بمؤمن صادق الإيمان صحب الصالحين من المؤمنين؟

قال الله عز وجل: (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) [الكهف: من الآية22] , ويقول سبحانه: (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) [الكهف: من الآية18] ، فهذا ونحوه مما يدلنا على أن الإنسان إذا صحب الصالحين كان ذلك أكبر عون له على طاعة الله عز وجل.

وقد أمر المؤمنون أن يكونوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلنكن معه دائمًا على كل حال، ولنكن مع من كان معه؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء، والصالحون نؤمر بمتابعتهم ومعيتهم لنكون دائمًا ذاكرين لله عز وجل.

قال تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا) ، والطغيان مجاوزة الحد، فلا تتجاوز حدود الله عز وجل، ولا تبغ ولا تتعد، فالتعدي والتجاوز لحدود الشرع هو الذي يؤدي إلى الحرمان حتى ولو كان في مرحلة الاستضعاف, وكل مجاوزة لحدود الله هي من أسباب تأخير التمكين ومن أسباب البعد عن الاستقامة, فإذا كنت على طريق مستقيم ثم تجاوزت الحد خرجت عن الطريق, لابد أن تظل على الصراط .. وهذا مما يؤكد أهمية معرفة حدود الله حتى لا يطغى الإنسان، وحتى لا يظلم، وحتى لا يتجاوز كما قال تعالى: (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) [التوبة: من الآية97] .

والطغيان سببه أساسًا الرغبة في الدنيا، وهذه الرغبة تحث المرء على تطلعه فيها تطلعًا لا ينقضي معه الطمع، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى أن يكون له ثالثًا, ولن يملأ فاه ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب".

وظلم الناس من أعظم مظاهر الطغيان فاحذر أن تظلم إخوانك المسلمين، بل احذر أن تظلم أحدًا قط أبدًا؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة, والطغيان ولو على مشرك من أسباب الحرمان ومن أسباب الفساد وتأخير النصر والتمكين.

قال تعالى: (إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فهذا ترغيب وترهيب: ترغيب في الاكتفاء برؤية الله عز وجل إياك في استقامتك وتوبتك ومعيتك للصالحين؛ فإن كثيرًا من الناس إنما ينظر في ذلك إلى نظر الناس لأنه لم يستشعر نظر الرب عز وجل إليه .. لو استحضر أن الله يبصر عمله والله ما التفت إلى الخلق طرفة عين .. إذا استحضر أن مالك الملك يراه ويطلع على عمله ماذا ينتظر بعد ذلك من رؤية الناس؟

والرياء طلب الرؤية، وإنما يحصل للعبد بالنظر إلى الناس ليروا عمله فهو يرائيهم أي يطلب رؤيتهم عمله ومن هنا سمي رياءً، وكذلك السمعة يطلب أن يسمعوه يطلب أن يتكلموا عنه وأن يُسمع بعضهم بعضًا مدحه وحسن الثناء عليه.

فمتى علمت أن الله سميع بصير كفاك نظر الله تعالى إليك.

وإذا قيل لأحد من الناس إن الرئيس أو الملك يقرأ تقارير عملك في خدمته بنفسه, هل يبحث عن الحراس الذين يحرسون الملك أو عن الخدم الذين يخدمون الرئيس أو عن الأتباع؟ لا شك أنه سوف يكون مهتمًا جدًا بأن أعماله سوف تعرض على هذا مباشرة.

أما بصر الرب سبحانه وتعالى وسمعه وشهادته فبغير وسائط كما في الآية: (إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فإذا ما استحضر العبد بصر الرب عز وجل عمله لم يطلب قطعًا رؤية الناس، ولا سمعهم فأخلص لله عز وجل .. وفي هذا التنبيه على شرط الإخلاص، وفيه الترهيب من أن تعمل خلاف ما أمرك به فإنه بما تعملون بصير.

فإذا راقبت الله سبحانه وتعالى واستحضرت أنه يبصر أعمالك فلن تعصيه بل ستخلص وتتابع وتطيع، وهذا أثر من آثار الإيمان بأسماء الله وصفاته، فهذه شروط العبادة كلها من إخلاص وإتباع وطاعة تحصل كثمرة من ثمرات الإيمان باسم الله البصير.

ـ [عمر رحال] ــــــــ [20 - 03 - 05, 01:39 ص] ـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت