فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6545 من 56889

والإحسان يكون فيما بينك وبين الله ويكون فيما بينك وبين الناس، وأصله الذي بينك وبين الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ، ولو استحضر العبد هذا المقام، وأقام هذا المقام لما شعر بضغطة البلاء، ولا شدة المحنة؛ فإنه إذا كان مع الله عز وجل أي شيء يضره؟ يعبد الله كأنه يراه، فلو وصل إلى هذه الدرجة من القرب واستحضر معية الله في كل حال لم تَعْنِه الدنيا بأسرها فلا هي التي تفتنه بحسنها ولا هي التي تضره بسوئها.

وهذا نبي الله موسى عليه السلام والبحر أمامه قد تلاطمت أمواجه واشتد غضبه وكثر زبده، ومن ورائه فرعون وجنوده .. ملك كفور متكبر مغرور، وجند كثير، وشر مستطير, ثم أصحابٌ قليلون خائفون وجلون يقولون: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) [الشعراء: من الآية61] ، فيقول: (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِين) [الشعراء: من الآية62] .

فهو بما وصل إليه من مقام الإحسان مطمئن غاية الاطمئنان فيضرب بعصاه البحر الكبير لينجو ويغرق الملك المغرور.

وإبراهيم خليل الرحمن عليه السلام عندما ألقي في النار يستحضر معية الله ويقول:"حسبنا الله ونعم الوكيل".

ونبينا صلى الله عليه وسلم وهو في الغار، والمشركون لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لأبصره وصاحبه فيقول لصاحبه: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: من الآية40] .

فاستحضار معية الله عز وجل هو الإحسان، وهؤلاء الذين يرجح الله بهم الكفة هم المحسنون, وربما تجد الواحد منهم بألف ألف من ضعاف الإيمان, وإنما تثقل كفة الصالحين بقلة من المحسنين وكثرة من الأبرار .. ولو كان أولئك الضعاف الإيمان أممًا ليس فيهم من الأبرار والمحسنين لما كانوا إلا غثاء كغثاء السيل وعددًا بلا حول ولا طول إذًا لن ترجح الكفة ولن تَغْلِب الأمة وستعمل فيها الأسلحة الذرية والكيماوية وكثرة العدة والعدد وستغلب هذه الأمة، ولكن متى تثقل الكفة وتَغلب الأمة؟ الجواب: حينما يكون فيهم طائفة من المحسنين وثلة من الأبرار، فينصر الله من ينصره، ويعز من يؤمن به ولا يكفره، ويذل من يكفره ويفجره.

إذًا فما لواجبات الشرعية في هذه المرحلة الحرجة هذه المرحلة التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها سورة هود، فإن سورتي هود ويوسف من السور التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما مات عمه أبو طالب وماتت زوجته خديجة فتعرض صلى الله عليه وسلم لأذى المشركين, وما كانوا ينالون منه قبل ذلك.

نزلت هذه الآيات مثبتة أوامر واضحة: الاستقامة على الأمر, التوبة, معية الصالحين, عدم مجاوزة الحد بالطغيان, العلم بالله *سبحانه وبأنه مطلع على الأعمال, عدم الميل إلى الظلمة وعدم موالاتهم ومتابعتهم وعدم الرضا بأفعالهم فيفقد العبد ولاية الله التي يفقد بفقدها نصرته سبحانه, وأيضًا الأمر بإقامة الصلاة والصلوات الخمس على الخصوص وفعل الحسنات التي تذهب السيئات وذكر الله عز وجل والصبر، ثم الإحسان.

وهذا المقام الرفيع وهذه الدرجة العالية وهذا مقام الإحسان هو غاية مراد الطالبين ومنتهى قصد السالكين الذي يؤتي ثماره في كل حين، ومن ثماره الإحسان مع الناس بتحمل أذاهم وكف الأذى عنهم، فإن آذوه عفى وصبر وصفح وغفر، وإذا عامل الناس عاملهم بالفضل والإحسان فيعطيهم وإن منعوه، ويصلهم وإن قطعوه، ويمن عليهم وإن حرموه، وإنما يستخلص له ذلك ويصطفى له بأنه كان بالله غنيًا، وبه راضيًا، ومنه قريبًا، ولديه حبيبًا، فصارت الدنيا كجناح بعوضة فَمَنَّ بلا غَضَاضة.

فمن أحسن مع الله أحسن مع الناس ووجد في قلبه سهولة الإحسان إليهم كما قال تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [فصلت:34،35] .

فنسأل الله أن يجعلنا من ذوي الحظ العظيم وأن يجعلنا من عباده المحسنين الصابرين.

وكتبه

ياسر برهامي

ـ [عمر رحال] ــــــــ [20 - 03 - 05, 01:43 ص] ـ

الرسالة على ملف وورد منسق

ـ [عمر ابن أبي عمر] ــــــــ [22 - 03 - 05, 06:11 م] ـ

جزاك الله خيرا

ـ [شهاب الدين] ــــــــ [03 - 04 - 05, 05:56 م] ـ

السلام عليكم

جزاكم الله عنا كل الخير

ـ [عمر رحال] ــــــــ [01 - 03 - 06, 05:05 ص] ـ

الإخوة الأفاضل

عمر ابن أبي عمر

شهاب الدين

وإياكم.

ـ [عبد الله الكتبي] ــــــــ [02 - 03 - 06, 12:11 ص] ـ

جزاكم الله خيرا

وجعلك منبرا لنشر الدعوة

غفر الله لن ولك ولجميع المسلمين

ـ [خميس بن محمود الأندلسي] ــــــــ [02 - 03 - 06, 01:09 ص] ـ

جزاكم الله خيرا

ـ [عمر رحال] ــــــــ [04 - 03 - 06, 06:09 م] ـ

الإخوة الأفاضل ... جزاكم الله خيرًا على المرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت