فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6544 من 56889

ـ [عمر رحال] ــــــــ [20 - 03 - 05, 01:42 ص] ـ

فلابد من الصبر على ما ينال الإنسان من الأذى، وإذا لم يدرك الإنسان بأنه سوف يصاب بأنواع الأذى فإن ذلك سوف يؤدي به إلى تخليه عن الطريق وإيثاره السلامة وليست بالسلامة فإنه كالمستجير من الرمضاء بالنار .. لابد أن تخالف وتُتَّهم وتُبتَلَى كما فعل بمن قبلك ممن أمرت أن تكون معهم في التائبين والصابرين والمحسنين.

ولا تظنن بالطريق الأخرى الحسنى، فإنما يصارع أهلها بعضهم بعضًا، ويكره بعضهم بعضًا، وذلك دأبهم في السر والجهار بالليل والنهار .. وإنما يكيد بعضهم بعضًا بما أشربته قلوبهم من حب الدنيا، وأنت إنما يكاد بك لأجل طاعتك واستقامتك، فأي شرف لك أكرم من هذا؟، وإنك إذًا على الله لكريم إذ يقيمك على طاعته فتُضطهَد لأنك التزمت بالدين، وأظهرت السنة، ولأنك تحافظ على الصلاة، وتتلو القرآن، ولأنك تدعو إلى الله عز وجل وليس بك قصد إلى من سواه وإنه لشرف عظيم ومنزل كريم.

واعلم أن الناس الكائدين الماكرين بالمؤمنين كما قال تعالى: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) [الحشر: من الآية14] ، فالكفرة والمنافقون ليل نهار يكيد بعضهم بعضًا، ويكره بعضهم بعضًا؛ فإن المعصية تجر إلى المقت والكراهية، وإن رؤية بعضه لبعض لتشقي بعضهم بعضًا والله عز وجل حَكَمٌ عَدلٌ جعل الخير في طاعته والشر في معصيته، وكما قال عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْأِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ) [غافر:10] ، فهم في الحقيقة يمقتون أنفسهم، وتمقتهم الأرض التي يحيون عليها، ويمقتهم الزرع الذي يزرعون، والماء الذي يشربون، والنار التي يورون، ويستريح العباد من الكافر إذا مات، وتستريح البلاد والشجر والدواب، وإذا استراحت الأرض نفسها من نفسه أظهر ذلك أنها كانت تمقته، وما من بغيض إلا والراحة منه تحصل بهلاكه.

وعلى قدر المعصية يكون المقت والكراهية، وتكون البغضاء في القلوب، ثم يكون ذلك الشقاء، وإنما تكون هذه النفرة بمخالفة الفطرة، ذلك بأن الله تعالى حبَّب إلينا الإيمان وزيَّنه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.

فلا تظن أنك وحدك الذي يُكاد بك، بل إنما يكيد بعضهم لبعض أعظم الكيد في مجتمعاتهم المنحرفة وأجوائهم الفاسدة, وكما قال عز وجل: (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) [النساء: من الآية104] ، ولكن شرف لك أنت أن يكون ابتلاؤك من أجل طاعتك، وأن تكون السخرية منك من أجل إيمانك: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) [المطففين:29] ، بلاؤهم بأنفسهم أضعاف مضاعفة .. الشقاء في النظر إلى وجوههم .. وأم جريج العابد إذ سخطت دعت على ابنها وقالت:"اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات"، فمجرد النظر معرة وبلاء.

هذا جريج اتهمته امرأة أنه زنا بها وأولدها غلامًا، فضربه الناس وهدموا صومعته، وقالوا:"زنيت بهذه المرأة؟"، فقال:"دعوني حتى أصلي ركعتين"فصلى ركعتين ثم طعن في بطن الغلام فقال:"يا غلام من أبوك؟"فقال:"أبي الراعي فلان", فجعلوا يقبِّلون يديه ورجليه ويقولون:"نبني لك صومعتك من ذهب", قال:"أعيدوها من طين كما كانت".

فاضطر أن ينظر إلى وجه المرأة المومسة ليبرئ نفسه, واليوم ينظر الرجل ليل نهار إلى وجوه المومسات، وينظر إلى وجوه مَن هو شر منهن من الكفرة والمنافقين.

فمتى صبر العبد على طاعة الله وعلى ما يصيبه في سبيله أثابه الله مثوبة حسنة وأنزله منزلًا كريمًا وأناله شرفًا عظيمًا .. وأما الناس ففي مشقة وتعب، متألمين بغير احتساب، راجعين بغير ثواب، والمؤمن يحتسب المصيبة، ويدخر الثواب، ولذلك يزول عنه ألمها، وتذوب مرارة الصبر في حلاوة الطاعة وطعم الإيمان، فيذهب أثر المصيبة بعيدًا بحيث لا يضر المرء ثم يكون الإحسان.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت