فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6724 من 56889

ولا شك أن هذا القول هو الذي يوافق اللغة، فإن اللغة تدل على أن المسند هو الذي أُسند إلى راويه، سواء كان مرفوعًا، أم غير مرفوع، أو كان متصلًا، أو منقطعًا، لكن الذي عليه أكثر المحدثين أن المسند هو الذي اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

أما (الُمسند) فهو الراوي الذي أسند الحديث إلى راويه، فإذا قال: حدثني فلان.

فالأول مسنِد.

والثاني مسنَد إليه.

يعني أن كل من نسب الحديث فهو مسنِد، ومن نُسب إليه الحديثُ فهو مسند إليه.

أما (السند) فهم رجال الحديث أي رواته، فإذا قال: حدثني فلانٌ عن فلان عن فلان، فهؤلاء هم سند الحديث؛ لأن الحديث اعتمد عليهم، وصاروا سندًا له.

أما (الإسنادُ) : فقال بعض المحدثين: الإسناد هو السند، وهذا التعبير يقع كثيرًا عندهم فيقولون: إسناده صحيح، ويعنون بذلك سنده أي الرواة.

وقال بعضهم: الإسناد هو نسبة الحديث إلى راويه.

يقالُ: أسند الحديث إلى فلان أي نسبه إليه.

والصحيح فيه: أنه يُطلق على هذا وعلى هذا.

فيطلق الإسناد أحيانًا: على السند الذين هم الرواة.

ويطلق أحيانًا: على نسبة الحديث إلى راويه، فيقال أسند الحديث إلى فلان، أسنده إلى أبي هريرة، أسنده إلى ابن عباس، أسنده إلى ابن عمر وهكذا.

وهل يلزم من الإسناد أن يكون الحديث صحيحًا؟

نقول: لا؛ لأنه قد يتصل السند من الراوي إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، ويكون في الرواة ضعفاء، ومجهولون ونحوهم.

إذًا فليس كل مسندٍ صحيحًا، فقد يكون الحديثُ صحيحًا، وهو غير مسند، كما لو أُضيف إلى الصحابي بسند صحيح، فإنه موقوف وصحيح، لكن ليس بمسند، لأنه غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وقد يكون مسندًا متصل الإسناد، لكن الرواة ضعفاء، فهذا يكون مسندًا، ولا يكون صحيحًا.

وبين المسند لغةً، وبين المسند اصطلاحًا فرق، والنسبة بينهما العموم والخصوص.

فالمسند في اللغة هو: ما أسند إلى قائله، سواء كان مرفوعًا، أو موقوفًا أو مقطوعًا.

فإذا قلت: قال فلان كذا، فهذا مسند، حتى ولو أضفته إلى واحد موجود تخاطبه الان.

فلو قلتُ: قال فلان كذا، فهذا مسند؛ لأني أسندتُ الحديث إلى قائله.

لكن في الاصطلاح: المسندُ هو المرفوع المتصل السند.

فالمسند اصطلاحًا، أخصُّ من المسند لغة، فكل مسندٍ اصطلاحًا، فهو مسندٌ لغة، ولا عكس، فبينهما العموم والخصوص.

قال المؤلف رحمه الله:

ومَا بِسَمعِ كُلِّ رَاوٍ يَتَّصِلْ ** إسنَادُهُ للمُصْطَفَى فالُمتَّصِلْ

قوله: (المصطفى) مأخوذة من الصفوة، وهي خيار الشيء، وأصلها في اللغة (المصتفى) بالتاء.

والقاعدة: أنه إذا اجتمعت الصاد والتاء، وسبقت إحداهما بالسكون فإنها تُقلب طاءً فتصير (المصطفى) .

واللام في قوله (للمصطفى) بمعنى (إلى) أي إلى المصطفى. والمتصل هو القسم السابع من أقسام الحديث المذكور في النظم.

وفي تعريفه قولان لأهل العلم:

فالمتصلُ على كلام المؤلف هو: المرفوع الذي أخذه كل راوي عمن فوقه سماعًا.

فاشترط المؤلف للمتصل شرطين:

1 -السماع بأن يسمع كل راوٍ ممن روى عنه.

2 -أن يكون مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلّم.

لقوله (للمصطفى) يعني إلى المصطفى، وبناء على ذلك، فالموقوف، والمقطوع، لا يسمى متصلًا؛ لأن المؤلف اشترط أن يكون متصلًا إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وفي المقطوع، والموقوف لم يتصل السند إلى النبي صلى الله عليه وسلّم.

وكذلك المرفوع، إذا كان فيه سقط في الرواة، فإنه لا يسمى متصلًا، لأنه منقطع.

وعلى ظاهر كلام المؤلف إذا لم يُصّرح الراوي بالسماع، أو ما يقوم مقامه، فليس بمتصل، فلابد أن يكون سماعًا، والسماع من الراوي هو أقوى أنواع التحمل وهذا هو ما ذهب إليه المؤلف في تعريف المتصل.

وقيل بل المتصل هو: ما اتصل إسناده، بأخذ كل راوي عمن فوقه إلى منتهاه.

وعلى هذا فيشمل الموقوف، والمقطوع، ويشمل ما روي بالسماع وما روي بغير السماع، لكن لابد من الاتصال.

وهذا أصح من قول المؤلف وهو أن المتصل هو: ما اتصل إسناده بأن يروي كل راوي عمن فوقه، سواء كان مرفوعًا، أو موقوفًا، أو مقطوعًا، وسواء كانت الصيغة هي السماع، أو غير السماع، فكل ما اتصل إسناده يكون متصلًا.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت