فلا اعتبار بالخط، وإنما الاعتبار باللفظ، وهو في اللفظ ثلاثة أحرف، فهو مثل: قال لهم، فكما يدغم قال يدغم آل لأنه مثله، وعلى وزنه فيمنع هذا التعليل من أصله ويردّ على قائله، فقوله وإظهار قوم مبتدأ خبره قوله رده من تنبلا، يعنى به صاحب التيسير وغيره: أى من صار نبيلا في العلم: أى من رسخت فيه قدمه، أو من مات من المشايخ، يعنى أن هذا ردّ قديم.
ثم بين الذى رده به فقال:
127 [بإدغام لك كيدا ولو حجّ مظهر ... بإعلال ثانيه إذا صحّ لاعتلا]
قال صاحب التيسير رحمه الله: قد أجمعوا على إدغام «لك كيدا» في يوسف وهو أقل حروفا من آل لأنه على حرفين، وقيل لا يستقيم هذا الرد لأن لك كلمتان اللام حرف والكاف مجرورة المحل بها فهى قائمة مقام اسم مظهر وهو يوسف، فكما يدغم: { «لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} [1] » فكذا الكاف التى هى كناية عنه. ثم قال: ولو حج مظهر، أى ولو احتج من اختار الإظهار استعمل حج بمعنى احتج مثل قرأ واقترأ وكسب واكتسب، والمعروف أن حج: بمعنى غلب في الحجة كقوله عليه الصلاة والسلام:
«فحجّ آدم موسى» .
وإن حمل ما في البيت على هذا المعنى لم يبق لقوله لاعتلا فائدة، فإن من غلب في حجته معتل: أى مرتفع، وأراد أن يذكر حجة سائغة غير منقوضة عليه لمن اختار الإظهار في آل لوط، وهى حجة قد سبق بها جماعة من المتقدمين، مثل ابن أبى هاشم وابن مهران وصاحب التيسير، وهى أن ثانى حروف آل قد تغير مرة بعد مرة والإدغام تغيير آخر، فعدل عنه خوفا من أن يجتمع على كلمة قليلة الحروف في نظرهم تغييرات كثيرة، فيصير مثل:
{ (وَإِنْ يَكُ كََاذِبًا} [2] ) .
وقوله: إذا صح بعد قوله بإعلال ثانيه من محاسن الكلام حيث قابل الإعلال بالصحة، يعنى إذا صح له الإظهار من جهة النقل، فإن أبا عمرو الدانى قال في غير التيسير: لا أعلم الإظهار فيه من طريق اليزيدى. ثم بين إعلال ثانيه فقال:
128 [فإبداله من همزة هاء أصلها ... وقد قال بعض النّاس من واو أبدلا]
أى إبدال ثانى حروف آل وهو الألف من همزة أصل تلك الهمزة هاء، يعنى هذا القائل أن أصل الكلمة أهل فأبدلت الهاء همزة، كما قيل أرقت في هرقت، فاجتمعت همزة ساكنة بعد همزة مفتوحة فوجب قلبها ألفا على القياس المطرد المعروف الذى بينه في آخر باب الهمز المفرد، وهذا القول وإن اعتمد عليه جماعة فهو مجرد دعوى وحكمة لغة العرب تأبى ذلك، إذ كيف يبدل من الحرف السهل وهو الهاء حرف مستثقل، وهو الهمزة التى من عادتهم الفرار منها حذفا وإبدالا وتسهيلا على ما عرف في بابه، مع أنهم إذا أبدلوا الهاء همزة في هذا المكان فهى في موضع لا يمكن إثباتها، بل يجب قلبها ألفا، فأى حاجة إلى اعتبار هذا التكثير من التغيير بلا دليل،
(1) سورة يوسف، آية: 21.
(2) سورة غافر، آية: 28.