فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 791

وفى لفظ ماء قام دليل إبدالها همزة لتقوى على الإعراب، وأما أرقت فالهاء فيه بدل من الهمزة وليست الهمزة بدلا من الهاء، كذا يقول أهل النحو، وهو الموافق للقياس.

ثم قال وقد قال بعض الناس يعنى أبا الحسن بن شنبوذ وغيره: إن ثانى آل أبدل من واو، وهذا هو الصحيح الجارى على القياس. وأهل التصانيف من اللغويين وأصحاب الأعزية لا يفسرون هذه الكلمة إلا في فصل الواو بعد الهمزة فيكون أصل الكلمة أول، كما أن أصل قال قول، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا في اللفظين على قياس معروف في علم التصريف، فهو مشتق من آل يئول إذا رجع: أى أن آل الرجل إليه يرجعون في النسب أو الدين والمذهب. وإذا كان من باب قال فله حكم قال فيدغم.

ولم يذكر الشاطبى رحمه الله هذا القول الثانى حجة للإظهار، فإنه غير مناسب له، وإنما بين أن العلماء مختلفون في أصل الكلمة، فيعطى كل أصل حكمه.

129 [وواو هو المضموم هاء كهو ومن ... فأدغم ومن يظهر فبالمدّ علّلا]

المضموم بالخفض صفة لهو وهاء منصوب على التمييز: أى الذى ضمت هاؤه نحو:

{ (هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [1] ) .

احترز بذلك عما سكنت هاؤه في قراءة أبى عمرو، وهو ثلاثة مواضع.

{ (وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمََا} [2] {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ} [3] {وَهُوَ وََاقِعٌ بِهِمْ} [4] )

والجمهور على [5] منع الإدغام في هذه المواضع الثلاثة.

وبعضهم قال هى مظهرة بلا خلاف، ووجهه أن الكلمة قد خففت بسكون هائها فلم تحتج إلى تخفيف الإدغام.

وقال صاحب التيسير: لا خلاف في الإدغام. قلت: يريد في طرقه التى قرأ بها، وإلا فقد ذكر الخلاف فيها أبو على الأهوازى والحافظ أبو العلا وغيرهما قدس سرهم.

وأما المواضع المضمومة الهاء، وهى ثلاثة عشر موضعا فإدغامها ظاهر، ولهذا جزم بقوله فأدغم، ومنهم

(1) سورة النحل، آية: 76.

(2) سورة الأنعام، آية: 27.

(3) سورة النحل أيضا، آية: 63.

(4) سورة الشورى، آية: 22.

(5) حاصل كلامه أن الجمهور من رواة أبى عمرو على عدم إدغام المواضع الثلاثة، لأن الهاء خففت بالسكون فلا تحتاج إلى تخفيف الإدغام، إلا أن صاحب التيسير على أنه لا خلاف في الإدغام، وهذا التقدير يعطى جواز الوجهين في الثلاثة من طريق النظم وجرى على ذلك أيضا شعلة في شرحه، وهو خلاف المفهوم من كلام الناظم، إذ المفهوم منه والذى جرى عليه جمهور الشراح عدم الخلاف فيهن، وذلك أنه لما قيد محل الخلاف بالمضموم الهاء بقى ساكنها على الأصل في اجتماع المثلين من متفق الإدغام، كما أنه لما قيد بواو هو بقى غير واو هو مدغما على الأصل فيه نحو { (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ) } . وأيضا تعليل المظهر بالمد يفهم أنه حيث لا يوجد المد لا يظهر. ويؤيد ما قلناه قول الحافظ الدانى في جامعه في إدغام «هو ومن» بالوجهين قرأت ذلك، واختار الإدغام لاطراده وجريه على قياس نظائره. ثم قال: فإن سكن ما قبل الواو سواء كان هاء أو غيرها فلا خلاف في إدغام الواو في مثلها وذلك نحو { «وَهُوَ وَلِيُّهُمْ» } و { «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ» } اهـ ضباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت