فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
210 [نشاء أصبنا والسّماء أو ائتنا ... فنوعان قل كاليا وكالواو سهّلا]
وهذان نوعان على العكس مما نقدم، وهما مفتوحة بعد مضمومة، كقوله تعالى في سورة الأعراف:
{ (أَنْ لَوْ نَشََاءُ أَصَبْنََاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} [1] ) ومثله { (النَّبِيُّ أَوْلى ََ بِالْمُؤْمِنِينَ} [2] ) .
فى قراءة نافع ومفتوحة بعد مكسورة كقوله في الأنفال:
{ (مِنَ السَّمََاءِ أَوِ ائْتِنََا} [3] بِعَذََابٍ أَلِيمٍ) .
فأما النوعان الأوّلان في البيت السابق فالثانية فيهما مسهلة بين بين، وهو المراد بقوله كاليا وكالواو، لأنها همزة متحركة بعد متحرك، وأما النوعان اللذان في هذا البيت فأبدلت فيهما ياء وواوا، كما قال:
211 [ونوعان منها أبدلا منهما وقل ... يشاء إلى كالياء أقيس معدلا]
منها أى من الأنواع المتقدمة، والضمير في أبدلا عائد إلى الياء والواو في قوله كاليا وكالواو، وفى منهما للهمزتين، أى أبدل الياء والواو من همزهما، وهذا قياس تخفيف الهمزة المفتوحة بعد الضم، أن تبدل واوا، وبعد الكسرة أن تبدل ياء، وهذا مما استثنى من تسهيل الهمز المتحرك بعد حرف متحرك بين بين، لمعنى اقتضى ذلك على ما نبين في باب وقف حمزة إن شاء الله تعالى، فأبدلت فى:
(نشاء أصبناهم واوا، وفى السّماء أو ائتنا) ياء.
ولا يضر كونه في البيت السابق قدم ذكر الياء على الواو في قوله كاليا وكالواو سهلا.
ثم قال: ونوعان منهما أبدلا، فعاد الضمير إليهما، والواو في هذا البيت متقدمة على الياء من لفظ ما مثل به من الآيتين، فإنا نرد كل شيء إلى ما يليق به وله نظائر، فقوله: ونوعان مبتدأ، ومنها صفته وأبدلا خبره ونوعان في البيت السابق أيضا مبتدأ ومهلا صفته، وخبره محذوف قبله، أى فمنها نوعان سهلا، كالياء وكالواو، ومنها نوعان أبدلا منهما، فلما ذكر منهما بعد نوعان صارت صفة له، ثم ذكر النوع الخامس، وهو مكسورة بعد مضمومة نحو:
{ (وَاللََّهُ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [4] ) .
فقياسها أن تجعل بين الهمزة والياء، لأنها مكسورة بعد متحرك، أى جعلها كالياء أقيس من غيره لغة، ومعدلا، تمييز، أى أقيس عدول عن هذه الهمزة هذا العدول، ثم ذكر مذهب القراء فيها فقال:
212 [وعن أكثر القرّاء تبدل واوها ... وكلّ بهمز الكلّ يبدا مفصّلا]
واوها ثانى مفعولى تبدل، فلهذا نصبه والهاء عائدة على الهمزة، لأنها تبدل منها في مواضع، أو على الحروف للعلم بها أى تبدل الهمزة واوا مكسورة.
وقال صاحب التيسير: المكسورة المضموم ما قبلها تسهل على وجهين: تبدل واوا مكسورة على حركة
(1) الآية: 100.
(2) سورة الأحزاب، آية: 6.
(3) الآية: 32.
(4) سورة البقرة، آية: 213.