فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ما قبلها، وتجعل بين الهمزة والياء على حركتها، والأول: مذهب القراء، وهو آثر والثانى: مذهب النحويين وهو أقيس.
قلت: ولم يذكر مكى في التبصرة، ولا ابن الفحام في التجريد، ولا صاحب الروضة غير الوجه الأقيس، وذكر ابن شريح ثلاثة أوجه، فذكر الوجه الأقيس.
ثم قال: وبعضهم يجعلها بين الهمزة والواو، ومنهم من يجعلها واوا، والأول أحسن.
قلت: فلهذا قال الشاطبى: «عن أكثر القراء تبدل واوها، لأن متهم من سهلها باعتبار حركة ما قبلها لأنها أثقل من حركتها، وهذا الوجه أقرب من وجه الإبدال الذى عليه الأكثر، وهذان الوجهان سيأتيان في باب وقف حمزة منسوبا، الإبدال إلى الأخفش، ووجه التسهيل موصوف ثم بالإعضال، وسيأتى الكلام على ذلك.
وقوله: وكل بهمز الكل يبدأ، أى وكل من سهل الثانية من المتفقتين والمختلفتين، وإنما ذلك في حال وصلها بالكلمة قبلها، لأن الهمزتين حينئذ متصلان، وتلتقيان، فأما إذا وقف على الكلمة الأولى فقد انفصلت الهمزتان، فإذا ابتدأ بالكلمة الثانية حقق همزتها، ولو أراد القارئ تسهيلها لما أمكنه لقرب المسهلة من الساكن، والساكن لا يمكن الابتداء به.
وقوله: يبدأ أبدل فيه الهمزة ألفا ضرورة أو يقدر أنه وقف عليه فسكنت الهمزة، فجاز قلبها حينئذ ألفا ومفصلا أى مبينا لفظ الهمزة محققا له.
فإن قلت: كما بين الابتداء للكل، كان ينبغى أن يبين الوقف على الأولى للكل، لأن التسهل قد وقع في الأولى وفى الثانية في حال الاتصال، فبقى بيان حالهما في الانفصال، فلم تعرض لبيان حال الثانية دون الأولى؟
قلت: من حقق الهمزة الأولى وقف عليها ساكنة، إلا من عرف من مذهبه أنه يبدلها، كما يأتى في باب وقف حمزة وهشام، ومن سهلها وقف أيضا بسكونها إذ لا تسهيل مع السكون، وللكل أن يقفوا بالروم والإشمام بشرطهما، على ما سيأتى في بابه، فلما كان للوقف باب يتبين فيه هذا وغيره، أعرض عنه، وأما الابتداء فلا باب له، فبين هنا ما دعت الحاجة إلى بيانه، والله أعلم وأحكم:
213 [والإبدال محض والمسهّل بين ما ... هو الهمز والحرف الّذى منه أشكلا]
لما كان يستعمل كثيرا لفظى الإبدال والتسهيل احتاج إلى بيان المراد منهما في اصطلاح القراء فقال:
«الإبدال محض» أى ذو حرف محض، أى يبدل الهمز حرف مد محضا ليس يبقى فيه شائبة من لفظ الهمز، بخلاف التسهيل، فإنه عبارة عن جعل الهمز بينه وبين الحرف المجانس لحركة الهمزة، فمن أبدل في موضع التسهيل، أو سهل في موضع الإبدال فهو غالط، فما في قوله: «بين ما» بمعنى الذى، أى بين الذى، هو الهمز، وبين الحرف الذى منه، أى من جنس لفظه أشكل الهمز، أى ضبط بما يدل على حركته.
قال الجوهرى: يقال شكلت الكتاب: قيدته بالإعراب، قال: ويقال أشكلت الكتاب بالألف، كأنك أزلت عنه الإشكال والالتباس، ويقع في كثير من عبارات المصنفين غير ذلك فيرى بعضهم يقول:
قرأ ورش وابن كثير بهمزة وبعدها مدة في تقدير ألف، وقرأ قالون وأبو عمرو وهشام بهمزة وبعدها مدة مطولة في تقدير ألفين، فكملت هذه العبارة كثيرا من الناس على أن مدوا بعد الهمزة وكان بعض أهل الأداء يقرب الهمزة المسهلة من مخرج الهاء.