فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 791

وإما لفرق ذكروه، وهو: أن الثانى عنده أفعل التفضيل، فكأن ألفه لم يقع طرفا لافتقاره إلى «من» المقدرة، وساغ ذلك لأنه من العمى المجازى، وهو عمى القلب، دون الحقيقى الذى هو عمى العين، فلهذا بنى أفعل منه أى: من كان جاهلا للحق في الدنيا فهو في الآخرة أجهل وأضل، ومن أمالهما أو فتحهما سوّى بينهما، وإن اختلفا في المعنى، لأن الألف فيهما عن ياء، ولهم أن يقولوا ليس الثانى أفعل تفضيل، بل هو اسم فاعل من العمى، كالأول، أى من كان أعمى في الدنيا عن الحق، فهو أعمى أيضا في الآخرة، وعند هذا يجوز أن يكون من العمى المجازى، كالأول، ويجوز أن يكون حقيقة، كما في قوله تعالى في طه:

{ (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ أَعْمى ََ: قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى ََ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} [1] ) ، فهذا دليل على أنه عمى العين، إذ كان بصيرا بها قبل ذلك، ولم يكن المذكور بصيرا بقلبه، وقال سبحانه في آخر سورة الإسراء:

{ (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيََامَةِ عَلى ََ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [2] ) .

فقول الناظم أولا ليس برمز وإنما هو بيان لموضع أعمى، فهو من تتمة بيان الحرف المختلف فيه، وهو حال من أعمى، أى وإمالة أعمى أولا في الإسراء حكم صحبة، فهو من القبيل الذى جاء الرمز فيه متوسطا في أثناء التقييد، كما نبهنا عليه في شرح الخطبة، مثل قوله: دارو اقصر مع مضعفة، وقد فصل الناظم بمسألة تراءا بين لفظى أعمى في الإسراء، ولو اتصلا لكان أولى، فيقول:

واعمى في الاسرا أو لا حكم صحبة ... وراء تراءا بالإمالة فصلا

فيجىء الرمز لأعمى بعد كمال قيده بقوله أولا، ولولا أن همزة تراءا لا تمال إلا في الوقف، لقلت وراء تراءا فاز والهمز شمللا، والله أعلم.

310[وما بعد راء (ش) اع (ح) كما وحفصهم

يوالى بمجراها وفى هود أنزلا]

حكما تمييز، أى ما وقع من الألفات بعد راء، فقل شاع حكمه في الإمالة، وذلك لما ذكرته من مجاورتها للراء، قال الكسائى: للعرب في كسر الراء رأى ليس لها في غيره، وروى عن أبى عمرو أنه قال: أدركت أصحاب ابن مجاهد وهم لا يكسرون شيئا من القرآن إلا نحو:

(وما أدراك وأ فترى وترى) .

أى أمال ذلك حمزة والكسائى وأبو عمرو، ومثاله:

(ذكرى واشترى والنّصارى والقمر) .

وتابعهم حفص في إمالة:

(مجريها) .

(1) سورة طه، الآيتان: 124و 125.

(2) الآية: 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت