فى سورة هود، ولم يمل غيره، وهو وحمزة والكسائى يقرءونها بفتح الميم، كما يأتى في السورة، وغيرهم بالضم، وأما إمالة ألف مرساها فلحمزة والكسائى على أصلهما، لأنها عن ياء، ولم تجاور راء، وقوله: يوالى أى يتابع، ووجه الكلام: وحفص يواليهم، فنقل الضمير من يوالى إلى حفص، فقال وحفصهم يوالى، والكل صواب، وجعل في هذا البيت الإمالة لما بعد الراء، وهو الألف على ما ذكرنا، أن هذا هو الحق في التعبير عن ذلك، وإمالة الراء قبل الألف تبع لها، وما ذكره في إمالة:
(تراءا) .
مجاز، والله أعلم.
311[نأى (ش) رع ي (من باختلاف وشعبة
فى الاسرا وهم والنّون (ض) وء (س) نا (ت) لا]
أى إمالة ألف نأى شرع يمن لأنها عن ياء، والمشهور عن السوسى الفتح، ووافقهم شعبة على إمالتها في سورة الإسراء دون فصلت، فلهذا قال: وهم، أى وهم وشعبة أمالوا التى في سبحان، وإنما احتاج إلى قوله: وهم، لما ذكرناه في قوله: رمى صحبة، ولم يقل شعبة، ثم قال: والنون، يعنى إمالة النون من نأى أمالها خلف والكسائى لأجل إمالة ما بعدها، وهو سبب من أسباب الإمالة، وأسباب الإمالة التى يذكرها أهل العربية هى انقلاب الألف عن الياء، أو عن كسرة، أو مجاورتها لواحدة منها، أو لإمالة، ولم يأت ذلك للقراء في غير هذا الحرف، فلم يقرأ:
(هدى ولا رمى ولا نهار) .
ولا نحو ذلك في هذه الطرق المشهورة، وقوله، والنون: مبتدأ، وضوء سنا خبره، أى وإمالة النون ضوء أى ذات ضوء، أى لها وجه ظاهر مضىء، وأضافه إلى السنا، ومعناه الضوء لاختلاف اللفظين، نحو:
كجلمود صخر خطّه السّيل من عل
وتلا: خبر بعد خبر، ومعناه تبع، أى أميل تبعا لما بعده، لا بطريق الأصالة، ويجوز نصب ضوء سنا بقوله تلا، ويكون تلا وحده خبر المبتدأ، والثناء على هذا لإمالة ما بعد النون، والله أعلم.
312[إناه (ل) هـ (ش) اف وقل أو كلاهما
(ش) فا ولكسر أو لياء تميّلا]
أى لإمالته دليل شاف، وهو أن ألفه منقلبة عن ياء: من أنى يأتى، بمعنى آن يئين، آى حان يحين، ومنه قول الشاعر فجمع بين اللغتين:
ألمّا يئن لى أن تقضى عمايتى ... وأعرض عن ليلى: بلى قد أناليا
وقال الله تعالى: