فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 791

ألمّا يئن لى أن تقضى عمايتى ... وأعرض عن ليلى: بلى قد أناليا

وقال الله تعالى:

{ (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [1] ) .

وأصل أنا أنى تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، فقال: أنا الطعام يأنى إناء، إذا بلغ حال النضج، فمعنى قوله تعالى غير ناظرين إناه، أى غير متحينين وقت نضجه وإدراكه، فأمال ألف إناه هشام مع حمزة والكسائى، وأما كلاهما في سبحان، فوجه إمالة ألفه كسرة الكاف إن قلنا: إن الألف منقلبة عن واو ولا يضرنا حجز اللام بينهما، كما أمالت العرب عماد، وإن قلنا ألفه عن ياء فظاهر، فلهذا قال: ولكسر أولياء تميلا، وقياس هذا أن تمال كلتا إذا وقف عليها من قوله:

{ (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} [2] ) .

ولأنها على وزن فعلى عند قوم، قال الدانى في كتاب الإمالة: يجوز إمالتها مشبعة وغير مشبعة، في مذهب من تقدم، وعامة القراء وأهل الأداء على القول الأول، يعنى عدم الإمالة، والله أعلم.

وذكر مكى أيضا فيها الوجهين، وإنما احتاج الناظم إلى ذكر الإمالة في كلمة كلاهما، خوفا من عدم دخولها في قاعدة ذوات الياء، على قولنا إنها من ذوات الواو، ولم ترسم بالياء، فنص عليها لذلك، وإلا فلم يوافق حمزة والكسائى على إمالتها غيرهما، ولم يذكر من قوله رمى صحبة إلى هاهنا، إلا المواضع التى وافقهما على الإمالة فيها غيرهما، مما لو تركه لاندرج فيما سبق، وأما راء:

(تراءا) .

فلا اندراج لها فيما تقدم، فنص عليها لحمزة وحده، والله أعلم.

313 [وذو الرّاء ورش بين بين وفى أرا ... كهم وذوات اليا له الخلف جمّلا]

شرع يبين مذهب ورش عن نافع، وجميع إمالته في القرآن بين بين، إلا الهاء من:

{ (طه) } .

فإنها إمالة محضة، على ما سيأتى في أول سورة يونس، وصفة إمالة بين بين: أن يكون بين لفظى الفتح والإمالة المحضة، كما تقول في همزة بين بين: إنها بين لفظى الهمز وحرف المد، فلا هى همزة ولا حرف مد.

فكذا هنا، لا هى فتح ولا إمالة، وأكثر الناس ممن سمعنا قراءتهم أو بلغنا عنهم يلفظون بها على لفظ الإمالة المحضة، ويجعلون الفرق بين المحضة وبين بين: رفع الصوت بالمحضة وخفضه بين بين، وهذا خطأ ظاهر، فلا أثر لرفع الصوت وخفضه في ذلك ما دامت الحقيقة واحدة، وإنما الغرض: تمييز حقيقة المحضة من حقيقة بين بين، وهو ما ذكرناه، فلفظ الصوت بين بين يظهر على صورة اللفظ بترقيق الراآت، وقد أطلق العلماء على ترقيق الراآت لفظ بين بين، فدل على ما ذكرناه، وإن كان الأمر في اتضاحه لا يحتاج إلى شاهد.

قال صاحب التيسير: اعلم أن ورشا كان يميّل فتحة الراء قليلا بين اللفظين.

(1) سورة الحديد، آية: 16.

(2) سورة الكهف، الآية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت