والثانى أن يريد أنه أمال من هذا الفصل ما كان من ذوات الياء كما تقدم، فيلزم من ذلك أن لا يميل ذوات الواو في رءوس الآى، ولا الرّبا، وقد ذكرنا عبارته من كتاب الإمالة، وهى تقتضى إمالة ذلك، ثم ذكر صاحب التيسير ما انفرد الدورى بإمالته، ثم قال: وفتح الباقون ذلك كله، إلا قوله عز وجل:
(رؤياك) .
فإن أبا عمرو وورشا يقرءانه بين بين، على أصلهما، ولم يستثن:
(مثواى ولا محياى وهداى) .
وهى ممالة لورش بين بين، لأنها من ذوات الياء، فأعمل على ما ذكره في كتاب الإمالة فإنه بين فيه مذهب ورش في كل فصل وباب وحرف، وأما:
(الدّنيا والعليا) .
فممالان، إذ أنهما من باب فعلى إلا أنهما من ذوات الواو، ولم يرسما بالياء، فلا يمكن إدخالهما في قوله وذوات اليا، فإنهما ليسا من ذوات الياء أصلا ولا رسما، وإنما هما منها إلحاقا، فإن ألفهما ألف تأنيث ترجع ياء في التثنية والجمع، والله أعلم.
فهذا البيت والذى بعده من مشكلات هذه القصيدة، واستخراج مذهب ورش منهما صعب، لا سيما إذا أريد ضبط مواضع الوفاق والخلاف، وقد تحيلنا في إدخال كثير مما أماله في قوله ذوات اليا باعتبار الأصل والرسم، والإلحاق، وأما كل ما أماله من ذوات الواو فهو رأس آية سيأتى بيانه وشرحه في البيت الآتى، إلا لفظ (الرّبا) .
فإنه ليس برأس آية، وفى إمالته نظر عن ورش، على ما دل عليه كلام الدانى في كتاب الإمالة، ولكنه نص في كتاب إيجاز البيان على أن جميع ما كان من ذوات الواو في الأسماء والأفعال نحو:
(الصّفا والرّبا وعصاى وسنابرقه وشفا جرف ومرضاة الله وخلا وعفا ودعا وبدا ودنا وعلا وما زكى) .
فورش يخلص الفتح في جميعه إلا ما وقع آخر آية، نحو:
(الضّحى وسجى وكذا {وَأَنْ يُحْشَرَ النََّاسُ ضُحًى} [1] ) .
عند الوقف والله أعلم.
314 [ولكن رءوس الآى قد قلّ فتحها ... له غير ماها فيه فاحضر مكمّلا]
يعنى أن رءوس الآى لا يجرى فيها الخلاف المذكور، بل قراءته لها على وجه واحد، وهو بين اللفظين، وعبر عن ذلك بقوله: قد قل فتحها، يعنى أنه قلله بشيء من الإمالة، وقد عبر عن إمالة بين بين بالتقليل في مواضع، كقوله: وورش جميع الباب كان مقللا، والتقليل جادل فيصلا، وقلل في جود، وعن عثمان في الكل قللا، وأراد برءوس الآى: جميع ما في السور المذكورة الإحدى عشرة، سواء كان من ذوات الواو، أو من ذوات الياء، وقد نص الدانى على ذلك في كتاب: إيجاز البيان، وإنما لم يجيء وجه الفتح فيها إرادة أن تتفق ألفاظها، ولا يختلف ما يقبل الإمالة منها، وذلك أن منها ما فيه راء، نحو:
(1) سورة طه، الآية 59.