فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 791

أصلا للأخرى. قال مكى: حكى الأخفش عن عيسى بن عمر قال: كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم ففيه لغتان: التخفيف والتثقيل، وقوله في السواكن فصّلا: أى ذكرا في السواكن مفصلين، أى عدا من جملة الأسماء التى سكن وسطها، نحو: قفل، وشكر، وكفر، ثم ذكر قراءة الجماعة فقال:

459 [وضمّ لباقيهم وحمزة وقفه ... بواو وحفص واقفا ثمّ موصلا]

يجوز في ضمّ.

هنا أن يكون أمرا، وأن يكون ماضيا لم يسم فاعله، ورسمت الهمزة في هاتين الكلمتين بواو، فوقف حمزة عليهما بالواو اتباعا للرسم مع كونه يسكن الوسط، فهو يقول:

(هزوا وكفوا) .

على وزن جزؤا، ولم يفعل مثل ذلك في جزأ، وإن كان يسكن زاؤه أيضا، لأن الهمزة في جزأ لم ترسم واوا، فيقف على ما تمهد في باب وقفه على الهمز بنقل حركة الهمزة إلى الزاى الساكنة، فيقول:

(جزا) .

على وزن هدى، ومثل ذلك جار في هزؤا وكفؤا قياسا، وقلّ من ذكره هنا، قال صاحب التيسير: قراءة حمزة بإسكان الزاى والفاء وبالهمز في الوصل، فإذا وقف أبدل الهمز واوا اتباعا للخط، وتقديرا لضمة الحرف المسكن قبلها، يعنى فلهذا لم ينقل حركة الهمز إلى الساكن، وقال مكى: وقف حمزة ببدل واو من الهمزة، على غير قياس، تباعا لخط المصحف، قال: وأما جزأ، فكل القراء يسكن إلا أبا بكر، فإنه صم الزاى، ووقف حمزة بإلقاء الحركة على الزاى، يقول:

(جزا) .

على الأصل المتقدم، وقال في الكشف: كلهم همز في هزوا وكفوا إلا حفصا، فإنه أبدل من الهمزة واوا مفتوحة، على أصل التخفيف، لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة، فهى تجرى على البدل، كقوله السفهاء إلا في قراءة الحرميين وأبى عمرو، وكذلك يفعل حمزة إذا وقف، كأنه يعمل الضمة التى كانت على الزاى والفاء في الأصل، قال: وكان يجب عليه على أصل التخفيف لو تابع لفظه أن يلقى حركة الهمزة على الساكن الذى قبلها، كما فعل في جزأ في الوقف، فكان يجب أن يقول كفا وهزا لكنه رفض ذلك لئلا يخالف الخط، فأعمل الضمة الأصلية التى كانت على الزاى والفاء في الهمزة، فأبدل منها واوا مفتوحة ليوافق الخط، ثم تأتى بالألف التى هى عوض من التنوين بعد ذلك، فقوله: وحفص مبتدا وخبره محذوف، أى وحفص يقرأ بالواو في حال وقفه وإيصال الكلمة إلى ما بعدها، يقال: وصلت الشيء بالشيء، وأوصلته إليه: أى بلغته إليه وألصقته به، والمستعمل في مقابلة الوقف هو الوصل لا الإيصال، ولكنه عدل عن واصلا إلى موصلا كراهة السناد في الشعر، فإنه عيب، لأن هذا البيت كان يبقى مؤسسا، بخلاف سائر أبيات القصيدة، وإنما أبدل حفص هذه الهمزة واوا لأنها همزة مفتوحة قبلها ضم، أراد تخفيفها، وهذا قياس تخفيفها على باب ما سبق في باب وقف حمزة، وانفرد حفص بهذه القراءة، لأن كل من ضم الفاء لا يبدل هذه الهمزة: أما السوسى فلأنها

متحركة، وأما ورش فلأنها لام الفعل، وأما هشام في الوقف فلأنها متوسطة، وأما حمزة فإنه وإن أبدل فإنه لم يضم الزاى والفاء، ومن شأن حفص تحقيق الهمزة أبدا، وإنما وقع له الإبدال في هاتين الكلمتين وسهل أعجمى جمعا بين اللغات، ومن عادته مخالفة أصله في بعض الكلم كصلته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت