فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 791

على الأصل المتقدم، وقال في الكشف: كلهم همز في هزوا وكفوا إلا حفصا، فإنه أبدل من الهمزة واوا مفتوحة، على أصل التخفيف، لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة، فهى تجرى على البدل، كقوله السفهاء إلا في قراءة الحرميين وأبى عمرو، وكذلك يفعل حمزة إذا وقف، كأنه يعمل الضمة التى كانت على الزاى والفاء في الأصل، قال: وكان يجب عليه على أصل التخفيف لو تابع لفظه أن يلقى حركة الهمزة على الساكن الذى قبلها، كما فعل في جزأ في الوقف، فكان يجب أن يقول كفا وهزا لكنه رفض ذلك لئلا يخالف الخط، فأعمل الضمة الأصلية التى كانت على الزاى والفاء في الهمزة، فأبدل منها واوا مفتوحة ليوافق الخط، ثم تأتى بالألف التى هى عوض من التنوين بعد ذلك، فقوله: وحفص مبتدا وخبره محذوف، أى وحفص يقرأ بالواو في حال وقفه وإيصال الكلمة إلى ما بعدها، يقال: وصلت الشيء بالشيء، وأوصلته إليه: أى بلغته إليه وألصقته به، والمستعمل في مقابلة الوقف هو الوصل لا الإيصال، ولكنه عدل عن واصلا إلى موصلا كراهة السناد في الشعر، فإنه عيب، لأن هذا البيت كان يبقى مؤسسا، بخلاف سائر أبيات القصيدة، وإنما أبدل حفص هذه الهمزة واوا لأنها همزة مفتوحة قبلها ضم، أراد تخفيفها، وهذا قياس تخفيفها على باب ما سبق في باب وقف حمزة، وانفرد حفص بهذه القراءة، لأن كل من ضم الفاء لا يبدل هذه الهمزة: أما السوسى فلأنها

متحركة، وأما ورش فلأنها لام الفعل، وأما هشام في الوقف فلأنها متوسطة، وأما حمزة فإنه وإن أبدل فإنه لم يضم الزاى والفاء، ومن شأن حفص تحقيق الهمزة أبدا، وإنما وقع له الإبدال في هاتين الكلمتين وسهل أعجمى جمعا بين اللغات، ومن عادته مخالفة أصله في بعض الكلم كصلته:

{ (فِيهِ مُهََانًا) } .

وإمالته مجراها ولم يصرح الناظم بقراءة حفص هنا، وحذف ما هو المهم ذكره، ولو أنه قال في البيت الأول وهزؤا وكفؤا ساكنا الضم فصلا لاستغنى عن قوله «وضم لباقيهم» ، ثم يقول بدل البيت الثانى:

وأبدل واوا حمزة عند وقفه ... وحفص كذا في الوصل والوقف أبدلا

ورأيت في بعض النسخ، وهو بخط بعض الشيوخ، ومنقول من نسخة الشيخ أبى عبد الله القرطبى رحمه الله ومقروءة عليه ومسموعة من لفظه عوض هذا البيت:

وفى الوقف عنه الواو أولى وضم غيره ... ولحفص الواو وقفا وموصلا

وكتب عليهما معا، ورأيت في حاشية نسخة أخرى مقروءة على المصنف هذا البيت يتفق مع و «ضم لباقيهم» في المعنى ومخالفة في اللفظ، وخير المصنف بينهما، لأن كل واحد منهما يؤدى معنى الآخر.

قلت: وهذا البيت أكثر فائدة، لبيان قراءة حفص فيه، والتنبيه على أن أصل حمزة في الوقف يقتضى وجها آخر، وهو نقل الهمز، وإنما إبداله واوا أولى من جهة النقل، وإتباع الرسم، على أن أبا العباس المهدوى قال في شرح الهداية: الأحسن في هزوا وكفوا أن يلقى حركة الهمزة على الزاى والفاء كما ألقيت في جزأ والله أعلم.

460 [وبالغيب عمّا تعملون هنا (د) نا ... وغيبك في الثّانى (إ) لى (ص) فوه (د) لا]

هنا أى بعد هزؤا وهو قوله تعالى:

{ (أَتَتَّخِذُنََا هُزُوًا} [1] ) .

ودنا، أى: دنا مما فرغنا منه، يعنى:

{ (عَمََّا يَعْمَلُونَ} {أَفَتَطْمَعُونَ) } .

ووجه الغيب قطعه عن الأول واستئناف أخبار عنهم، ولهذا قال بعده:

{ (أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) } .

ووجه الخطاب رده على قوله:

{ (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ} ويعنى بالثانى {عَمََّا تَعْمَلُونَ} {أُولََئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيََاةَ) } .

ووجه الغيب فيه ظاهر، وهو موافقة ما قبله وما بعده، ولهذا قال: إلى صفوه دلا، أى أخرج دلوه ملأى بعد أن أدلاها إلى صفوه، وقيل: دلوت الدلو وأدليتها بمعنى، وهذه عبارة حلوة، شبه هذه القراءة بماء صاف

(1) سورة البقرة، آية: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت