فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإنما كرر الناظم هذه الألفاظ الثلاثة، لأن مواضع الخلاف في القراءتين لا يخرج عنها، من جهة أن أوائل
الأفعال، لا تخلو من ياء أو تاء أو نون، وقوله: وهو عائد على آخر الألفاظ الثلاثة المذكور، وهو ننزل، لأن الذى في الحجر موضعان أحدهما لحمزة والكسائى وحفص:
{ (مََا نُنَزِّلُ الْمَلََائِكَةَ} [1] ) .
والآخر لجميع القراء وهو قوله:
{ (وَمََا نُنَزِّلُهُ إِلََّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [2] ) .
وفى هذا البيت نقص في موضعين: أحدهما أن الألفاظ التى ذكرها لا تحصر مواضع الخلاف، من جهة أن مواضع الخلاف منقسمة إلى فعل مسند للفاعل، كالأمثلة التى ذكرها، وإلى أمثلة مسندة للمفعول، ولم يذكر منها شيئا، نحو:
{ (أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} {مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرََاةُ) } .
فضابط مواضع الخلاف أن يقال: كل مضارع من هذا اللفظ ضم أوله، سواء كان مبنيا للفاعل أو للمفعول وقوله: ضم أوله احترازا من مثل قوله:
{ (وَمََا يَنْزِلُ مِنَ السَّمََاءِ وَمََا يَعْرُجُ فِيهََا) } .
وبذلك ضبطه صاحب التيسير فقال: إذا كان مستقبلا مضموم الأول، وكذا قال مكى وغيره: الموضع الثانى الذى في الحجر، لم يبين من ثقله، وليس في لفظه ما يدل على أن تثقيله لجميع القراء، إذ من الجائز أن يكون المراد به مثقل لحق دون غيرهما، خالفا أصلهما فيه كما خالف كل واحد منهما أصله فيما يأتى في للبيت الآتى، وصوابه لو قال:
وينزل حق خفه كيفما أتى ... ولكنه في الحجر للكل ثقلا
وهذا اللفظ يشمل الموضعين في الحجر، لأن الأول وإن اختلفت القراءات فيه مشدد للجميع، على ما يأتى بيانه في سورته، أو يقول ننزله في الحجر للكل ثقلا. فينص على ما يوهم أنه مختلف فيه، ولا حاجة إلى التنبيه على الموضع الآخر، لأن ذلك سيفهم من ذكره في سورته، وقلت أيضا في نظم بدل هذا البيت، وما بعده في هذه المسألة ثلاثة أبيات ستأتى إن شاء الله.
467 [وخفّف للبصرى بسبحان والّذى ... في الأنعام للمكّى على أن ينزّلا]
خالف أبو عمرو أصله في الأنعام، فثقل لأنه جواب قوله:
{ (وَقََالُوا لَوْلََا نُزِّلَ عَلَيْهِ) } .
وخالف ابن كثير أصله بسبحان، وفيها موضعان، وهما:
{ (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ} {حَتََّى تُنَزِّلَ عَلَيْنََا كِتََابًا} [3] ) .
(1) آية: 8.
(2) آية: 21.
(3) الآيتان: 82و 93.