فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 791

(عسيتم) .

بكسر السين حيث أتى انجلا، وهو في موضعين فقط، كما مر ذكره، فإن كان الخلاف في موضعين لكلمة واحدة، وتلك الكلمة قد جاءت على أحد الوجهين في موضع ثالث بلا خلاف، لم يقل فيه معا، لأنه لا يفهم من ذلك موضع الخلاف من موضع الاتفاق، بل ينص على موضعى الخلاف، كقوله وكسرك:

(سخريّا) .

بها وبصادها، لأن الكلمة قد جاءت أيضا في الزخرف، ولكنها مضمومة بلا خلاف، واعلم أن:

(نعمّا) .

كلمتان كتبتا متصلتين، والتقى المثلان، فأدغمت الميم في الميم، واتفق القراء على الإدغام موافقة لخط المصحف، فإنهما كتبتا بميم واحدة، وهذا موضع اتفق عليه من باب الإدغام الكبير، لأن الميم من نعم متحركة مفتوحة، وقد أدغمت في الميم من ما الداخلة عليها، وكان الأصل نعم ما، كما تقول بئس ما، ولما أريد الإدغام لم يمكن مع سكون العين قبلها: فكسرت، فمن القراء من أشبع الكسر في الموضعين معا، وهم: ابن كثير وورش وحفص، وكل من فتح النون، ومنهم من أخفى الكسر واختلسه تنبيها على أن أصل هذه العين السكون وهم وأبو عمرو، وقالون وأبو بكر. وما أحسن ما عبر عنهم الناظم بقوله صيغ به حلا وباقى القراء، وهم:

ابن عامر وحمزة والكسائى فتحوا النون وكسروا العين، وهذه هى اللغة الأصلية في هذا الفعل، كحمد وعلم، ثم سكن عينه تخفيفا لكثرة استعماله، ونقلت كسرة العين إلى النون فصارت هذه هى أفصح اللغات فيه، كما قال تعالى في موضع لا يتصل به ما:

{ (نِعْمَ الْعَبْدُ} [1] ) .

فلما اتصلت به ما وجب الإدغام لأجل الخط، ولزم كسر العين لأجل الساكنين، بقيت كسرة النون على حالها، ومن فتحها عدل عن اللغة الأصلية ليأتى بالكسر الأصلى للعين، ولا يحتاج إلى كسر لالتقاء الساكنين، ويجوز أيضا في اللغة أن يقال في نعم المجردة عن كلمة، ما: نعم بكسر النون والعين، ونعم بفتح النون وسكون العين، نص على ذلك أبو جعفر النحاس وغيره، وقد ذكر بعض المصنفين في القراءات إسكان العين مع الإدغام، وذلك غير مستقيم في التحقيق، ونسبه صاحب التيسير إلى من حكى لهم الإخفاء هنا، فقال: قالون وأبو بكر وأبو عمرو بكسر النون، وإخفاء حركة العين، ويجوز إسكانها، وبذلك ورد النص عنهم، والأوّل أقيس.

قلت: ولم يعرج الناظم على هذه الرواية، وترك ذكرها كما ترك ذكر نظيرها فى:

{ (لََا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ} [2] ) .

كما يأتى، وأصاب في ذلك، قال مكى في التبصرة، وقد ذكر عنهم الإسكان، وليس بالجائز، وروى

(1) سورة ص، آية: 30.

(2) سورة الأعراف، آية: 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت