فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صار بعد الحذف، قال: ويجوز أن يكون أراد في ها ها أنتم وقصر الممدود، أى الألف بعدها هاء ها أنتم ووجه التجوّز في التعبير عن ذلك بحرف «فى» أن الألف لما كانت عقيب الهاء تجوز لشدة القرب بأن جعلها فيها قريبا من قوله تعالى:
{ (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) } .
وهذا الوجه أوفق للفظة أنتم بغير ألف، ولو قال: وها أنتم اقصر حيث جا. زكا. جنا لخلص الكلام من هذا التكلف في تأويله، وجنا في موضع نصب على التمييز، وأخا حمد: حال أو منادى على حذف حرف الندا، ومعنى البيت من جهة القراءة أن الألف في قراءة قنبل وورش محذوف، والباقون أثبتوا الألف، إلا أن نافعا وأبا عمرو سهلا الهمزة، أى جعلاها بين بين، فهى في قراءة أبى عمرو وقالون واقعة مسهلة بعد الألف وفى قراءة ورش مسهلة بعد الهاء، إذ الألف في قراءته والهمزة المفتوحة بعد الألف كالمفتوحة بعد مفتوح، قياس تسهيلهما أن تجعلا بين بين، وجماعة من أهل الأداء وشيوخ الإقراء أبدلوها له ألفا، وهذان الوجهان لورش هما كما سبق له في باب الهمزتين من كلمة، في قوله عن الهمزة الثانية.
وقل ألفا عن أهل مصر تبدلت ... لورش وفى بغداد يروى مسهلا
وقراءة قنبل على نحو: فعلتم، نحو: هزمتم، وهشمتم، وكذا يكون وزن قراءة ورش على وجه التسهيل لأن الهمزة المسهلة بزنة المحققة فيما يرجع إلى الوزن، ووزن قراءة الباقين فاعلتم نحو قاتلتم وضاربتم إلا أن غير قالون وأبى عمرو، وهم: الكوفيون وابن عامر والبزى حققوا الهمزة. ثم أخذ يبين هذه الكلمة ويشرحها على ما تقرر من أصولهم، وفى عبارة صاحب التيسير عن قراءة نافع وأبى عمرو إشكال، فإنه قال نافع وأبو عمرو وها أنتم حيث وقع بالمد من غير همز وكذا قال شيخه أبو الحسن بن غلبون. ومكى وكأنهم يعنون من غير همز محقق. بل هو مسهل بين بين، وكذلك شرحه أبو على الفارسى رحمه الله، وصرحه مكى في الكشف قال: وبين بين أموى في العربية في ذلك كله لورش، ثم قال: الدانى وورش أقل مدا، وهذا هو الوجه الثانى له الذى أبدل فيه الهمزة ألفا، قال المهدوى: أبدلها ورش ألفا وحذف إحدى الألفين لالتقاء الساكنين، وقال صاحب الروضة: قرأ أهل المدينة وأبو عمرو هأنتم بتليين الهمزة، والباقون بتحقيقها، وكلهم أثبتوا ألفا قبل الهمزة إلا ابن مجاهد عن قنبل، فإنه حذفها، وكان نافع في غير رواية ورش أقصرهم مدا وفى كتاب أبى عبيد: قرأ أهل المدينة وأبو عمرو هأنتم غير ممدودة ولا مهموزة في جميع القرآن، وكان حمزة والكسائى يقرءانها بالمد والهمز معا، قال: وكذلك نقرؤها بالإشباع والتحقيق. قلت: وهذا خلاف ما نقله الجماعة من المد لأبى عمرو وقالون، والله أعلم.
558[وفى هائه التّنبيه (م) ن (ث) أبت (هـ) دى
وإبداله من همزة (ز) ان (ج) مّلا]
يعنى الهاء من ها أنتم فيها معنى التنبيه في قراءة ابن ذكوان والكوفيين والبزى لأن لفظ ها، من حروف التنبيه، وهو يدخل على أسماء الإشارة، وعلى الضمائر، فيكون داخلا هنا على الضمير الذى هو: أنتم، كما تقول: ها أنت فعلت كذا، ودل على أنها للتنبيه في قراءة هؤلاء كونهم مدوا بعد الهاء، وليس من مذهبهم
المد بين الهمزتين، بخلاف غيرهم، وقوله: من ثابت: متعلق بالتنبيه، وهدى تمييز، مثل: زكا جنا، أى ثابت هداه، يعنى المتكلم ب (ها أنتم) وهو الله جل وعز، ثم قال: وإبداله: أى إبدال الهاء من همزة زان وجمل فجملا معطوف على زان، بإسقاط حرف العطف، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، أى الهاء في ها أنتم على قراءة قنبل وورش، تكون بدلا من همزة الاستفهام، والأصل: أأنتم، لأنهما مما مدا بعد الهاء، ولو كانت للتنبيه لأتوا بألف ها، والهاء تبدل من الهمز في مواضع كثيرة، فيجوز أن يكون هذا منها، وإنما لم يسهل قنبل الثانية، لأنه قد أبدل الأولى هاء، فلم تجتمع همزتان، وسهل ورش اعتبارا بالأصل، أو كما سهل البزى فى { (لَأَعْنَتَكُمْ} [1] ) .