فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
558[وفى هائه التّنبيه (م) ن (ث) أبت (هـ) دى
وإبداله من همزة (ز) ان (ج) مّلا]
يعنى الهاء من ها أنتم فيها معنى التنبيه في قراءة ابن ذكوان والكوفيين والبزى لأن لفظ ها، من حروف التنبيه، وهو يدخل على أسماء الإشارة، وعلى الضمائر، فيكون داخلا هنا على الضمير الذى هو: أنتم، كما تقول: ها أنت فعلت كذا، ودل على أنها للتنبيه في قراءة هؤلاء كونهم مدوا بعد الهاء، وليس من مذهبهم
المد بين الهمزتين، بخلاف غيرهم، وقوله: من ثابت: متعلق بالتنبيه، وهدى تمييز، مثل: زكا جنا، أى ثابت هداه، يعنى المتكلم ب (ها أنتم) وهو الله جل وعز، ثم قال: وإبداله: أى إبدال الهاء من همزة زان وجمل فجملا معطوف على زان، بإسقاط حرف العطف، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، أى الهاء في ها أنتم على قراءة قنبل وورش، تكون بدلا من همزة الاستفهام، والأصل: أأنتم، لأنهما مما مدا بعد الهاء، ولو كانت للتنبيه لأتوا بألف ها، والهاء تبدل من الهمز في مواضع كثيرة، فيجوز أن يكون هذا منها، وإنما لم يسهل قنبل الثانية، لأنه قد أبدل الأولى هاء، فلم تجتمع همزتان، وسهل ورش اعتبارا بالأصل، أو كما سهل البزى فى { (لَأَعْنَتَكُمْ} [1] ) .
وقفا ووصلا، وهو كما يفعل حمزة فيهما في الوقف على وجه، وكل ذلك جمع بين اللغات:
559[ويحتمل الوجهين عن غيرهم وكم ... وجيه به الوجهين للكلّ حمّلا
أى ويحتمل الهاء في قراءة غير من تقدّم، وهم أبو عمرو وقالون وهشام: أن تكون بدلا من همزة، لأن من مذهب هؤلاء الثلاثة المد بين الهمزتين من كلمة، كما سبق في بابه، والألف هنا في قراءتهم ثابتة، ومن مذهب أبى عمرو وقالون: التسهيل في مثل هذا، وقد سهلا فكان من هذا الباب بدليل التسهيل والمد، ويحتمل أن تكون ها التى للتنبيه، والألف الثانية هى ألف ها، وإنما سهل أبو عمرو وقالون الهمز على خلاف أصلهما جمعا بين اللغتين، كما فعل البزى في لأعنتكم ثم ذكر أن جماعة من القراء [من له وجاهة وقول مقبول] حمل الهاء على الوجهين لجميع القراء السبعة، فالهاء في به للهاء والباء زائدة، وهذه الطريقة غير مذكورة في التيسير ولكن قد ذكرها جماعة مثل مكى والمهدوى وأبى على الفارسى، وإن كانت هذه الطريقة ظاهرة في بعض القراءات أكثر من بعض، وقد تقرر الوجهان في مذهب الغير على ما ذكر، وأما احتمال التنبيه في قراءة ورش وقنبل، فوجهه أن يقال: حذفت ألف ها تخفيفا، ولالتقاء الساكنين في قول من أبدل لورش، وأما احتمال البدل في قراءة ابن ذكوان والكوفيين والبزى فلا مانع منه إلا كونهم مدوا بين الهمزتين وهذا لا يضر جمعا بين اللغتين لأن الهمزة الأولى مقدرة منونة، وأريد بالمد الإشارة إلى ذلك، والذى استحسنه الجماعة أن تكون الهاء للتنبيه في قراءة هؤلاء، قال المهدوى: إذ ليس أحد من القراء يدخل بين الهمزتين المفتوحتين من كلمة ألفا مع التحقيق فيقدر له هذا التقدير. قال مكى وهذا أولى بقراءة البزى، وعلى ذلك تحمل قراءة الكوفيين وابن عامر، إلا هشاما فإنه قد يدخل بين الهمزتين ألفا في غير هذا، فيجوز أن يحمل هذا على أصله في غيره، قلت: الأولى في هذه الكلمة على جميع وجوه القراءات فيها أن تكون ها للتنبيه لأنا إن جعلنا الهاء بدلا من همزة، كانت تلك الهمزة همزة استفهام، وها أنتم أينما جاءت في القرآن إنما هى للخبر لا للاستفهام ولا مانع من ذلك إلا تسهيل من سهل وحذف من حذف، أما التسهيل فقد سبق تشبيه بقوله لأعنتكم وشبهه، وأما الحذف فنقول:
ها مثل أما، كلاهما حرف تنبيه. وقد ثبت جواز حذف ألف أمّا، فكذا حذف ألف ها، وذلك قولهم:
أم والله لأفعلن، وقد حمل البصريون قولهم:
(1) سورة البقرة، آية: 220.