فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 791

718[وبعد وإنّ الفتح (عمّ ع) لا وفي

هما العدوة اكسر (حقّ) االضّمّ واعدلا]

يعنى: وبعد موهن:

{ (وَأَنَّ اللََّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [1] ) .

الفتح فيه عم علاه، أو عم ذا علا، وهو على إضمار حرف الجر، أى ولأن الله مع المؤمنين امتنع عنا فئتكم، وقرأ الباقون بكسر وأن على الاستئناف، والعدوة بكسر العين وضمها: لغتان، وهم جانب الوادى وقيل المكان المرتفع، وقوله: فيهما لأنها في موضعين:

{ (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيََا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى ََ} [2] ) .

وهى مخصوصة في العلم حكاية لما في القرآن، وإنما موضعها رفع بالابتداء، وتقدير الكلام: والعدوة اكسر الضم في موضعيها، ويجوز أن يكون العدوة بدلا من الضمير في فيهما، أو في عطف بيان، أى اكسر الضم فيهما، ثم بين ما أضمره فقال: العدوة كقولك: رأيته زيدا ومررت به زيد.

فإن قلت: كيف بدل مفردا من ضمير تثنية، وأنت لا تقول رأيتهما زيدا، بل يجب أن تقول زيدا وعمرا أو الزيدين، أو نحو ذلك؟ قلت: لما كان المضمر في هذا النظم لفظا متحدا، لم يحتج إلى تثنية اللفظ المثنى، بل اللفظ المفرد كاف في البيان، كالتمييز في عشرون رجلا، لما كان الغرض بيان حقيقة المعدود المتحد الجنس كفى في بيانه لفظ مفرد، فكذا هذا، ولما كان المضمر في قولك: رأيتهما ومررت بهما يحتمل الاختلاف لزم البيان بلفظ التثنية، أو ما يقوم مقامه، والكلام في حقا كما سبق، إما نعت مصدر محذوف، أى اكسر الضم كسرا حقا، وهو مصدر مؤكد، أى حق ذلك حقا، والألف في «واعدلا» : بدل عن نون التأكيد الخفيفة، أراد: واعدلن. قال الشيخ: لأن أبا عبيد زعم أن الضم أعرب اللغتين وأكثرهما، وقد ذكر اليزيدى أن الكسر لغة أهل الحجاز، وأنكر أبو عمرو الضم، فاعدل أنت، ويقال: العدوة بالفتح أيضا، والله أعلم.

719[ومن حيى اكسر مظهرا (إ) ذ (ص) فا (هـ) دى

وإذ يتوفّى أنّثوه (ل) هـ (م) لا]

يريد { (وَيَحْيى ََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [3] ) .

أصل هذا المدغم حيى بياءين، على وزن عمى، فأدغم، أراد اكسر الياء الأولى مظهرا لما كان أدغم في قراءة الغير، وللباقين افتح مدغما وهما لغتان: نحو عيى وعى، وهدى: تمييز أو حال، أى صفا هداه وصفا ذا هدى، كما سبق في عم علا وغيره، والتأنيث والتذكير فى:

{ (يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلََائِكَةُ) } [4] .

(1) سورة الأنفال، آية: 19.

(2) سورة الأنفال، آية: 42.

(3) سورة الأنفال، آية: 42.

(4) سورة الأنفال، آية: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت