فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 791

أراد نفسا زاكية وكلتا القراءتين ظاهرة: الزاكى والزكى واحد، ومثل هاتين القراءتين ما سبق في المائدة قاسية وقسية وقوله قد بلغت من لدنى عذرا تشديد نونه، من جهة أن نون لدن ساكنة، الحق بها نون الوقاية لتقى نونها من الكسر الواجب قبل ياء المتكلم في الحروف الصحيحة، كما فعل ذلك في من وعن محافظة على سكونها، فاجتمع نونان، فأدغمت نون لدن في نون الوقاية، ونافع لم يلحق نون الوقاية فانكسرت نون لدن وإذا كان قد حذفها من أتحاجوني وتبشرون مع كونها قد اتصلت بنون رفع الفعل، فحذفها من هذا أولى، وإلى في آخر البيت: واحد الآلاء، وهى: النعم، قال الجوهرى: واحدها ألى بالفتح، وقد نكسر وتكتب بالياء، مثاله: معى وأمعاء، وإعراب صاحبة مبتدأ وإلى خبره، أى ذو إلى، أى ذو نعمة، ويجوز أن يكون صاحب فاعل خف، وإلى حال، أى ذا نعمة، ثم بين قراءة أبى بكر فقال.

847[وسكّن وأشمم ضمة الدّال (ص) ادقا

تخذت فخفّف واكسر الخاء (د) م (ح) لا]

أى سكن الدال تخفيفا كما تسكن عضد وسبع، وأهل هذه اللغة يكسرون نون لدنّ لالتقاء الساكنين فلم يحتج شعبة إلى إلحاق نون الوقاية، لأن نون لدنّ مكسورة فلهذا جاءت قراءته بتخفيف النون، واما إشمامه ضمة الدال فللدلالة على أن أصلها الضم، وفى حقيقة هذا الإشمام من الخلاف ما سبق في من لدنه في أول السورة، وصرح ابن مجاهد هنا بما صرح به صاحب التيسير ثم، فقال: يشم الدال شيئا من الضم، وقال هناك بإشمام الدال الضمة، وفسره أبو على بأنه تهيئة العضو لإخراج الضمة، وصاحب التيسير قال: هنا أبو بكر بإسكان الدال وإشمامها الضم وتخفيف النون، وقال هناك: وإشمامها شيئا من الضم، ونقل الشيخ في شرحه عنه أنه قال يجوز أن يكون هنا الإشارة بالضمة إلى الدال فيكون إخفاء لا سكونا، ويدرك ذلك بحاسة السمع، وقال الشيخ يشمها الضم على ما تقدم في من لدنه من الإشارة بالعضو.

قلت: وجه اختلاس الضمة هنا أظهر منه هناك، من جهة أن كسر النون هناك، إنما كان لالتقاء الساكنين، فلو لم تكن الدال ساكنة سكونا محضا لم يحتج إلى كسر النون، وبقيت على سكونها، وهنا كسر النون لأجل إيصالها بياء المتكلم، كما أن نافعا يكسرها مع إشباعه لضمة الدال، غير أن الظاهر أن قراءته في الموضعين واحدة، وقد بان أن الصواب ثم الإشارة بالعضو، فكذا هنا، والله أعلم.

وأما لتّخذت عليه أجرا فخفف التاء وكسر الخاء ابن كثير وأبو عمرو فيكون الفعل تخذ مثل علم، قال أبو عبيد هى مكتوبة هكذا، وهى لغة هذيل، وقرأ الباقون بتشديد التاء وفتح الخاء، فيكون الفعل اتخذ نحو اتخذوا أيمانهم جنة واتخذوا آياتى ورسلى هزوا وذلك كثير في القرآن ماضيه ومضارعه نحو ومن الناس من يتخذ وتلك اللغة لم يأت مضارعها في القرآن، ولا ماضيها في غير هذا الموضع، وإعراب قوله: دم حلا، كإعراب دم يدا، أى ذا حلا، أو يكون تمييزا، نحو: طب نفسا، والله أعلم.

848[ومن بعد بالتّخفيف يبدل هاهنا

وفوق وتحت الملك (ك) افيه (ظ) لّلا]

أى من بعد لتخذت أن يبدلهما ربهما وفوق الملك وتحتها: يعنى: سورتى التحريم، ونون: أن يبدله أزواجا.

{ (عَسى ََ رَبُّنََا أَنْ يُبْدِلَنََا} [1] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت