848[ومن بعد بالتّخفيف يبدل هاهنا
وفوق وتحت الملك (ك) افيه (ظ) لّلا]
أى من بعد لتخذت أن يبدلهما ربهما وفوق الملك وتحتها: يعنى: سورتى التحريم، ونون: أن يبدله أزواجا.
{ (عَسى ََ رَبُّنََا أَنْ يُبْدِلَنََا} [1] ) .
فحذف الناظم المضاف إليه بعد فوق اكتفاء بذكره له بعد تحت، ومثله: بين ذراعى وجبهة الأسد، قال أبو على: بدل وأبدل يتقاربان في المعنى، كما أن نزل وأنزل، كذلك، إلا أن بدل ينبغى أن يكون أرجح لما جاء في التنزيل من قوله:
{ (لََا تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اللََّهِ} [2] ) .
ولم يجيء فيه الإبدال، وقال وإذا بدلنا آية مكان آية.
{ (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [3] {وَبَدَّلْنََاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ} [4] ) .
وسيأتى ذكر الخلاف في الذى في سورة النور:
{ (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [5] ) .
قال الشيخ والهاء في كافيه عائدة على يبدل بالتخفيف في المواضع الثلاثة، وإنما ظلل لأنه بإجماع من أهل للعربية لا مطعن فيه، لأنه في المواضع الثلاثة تبديل الجوهرة بأخرى، وإنما تكلم النحاة في قراءة التشديد، لأنهم زعموا أن التشديد إنما يستعمل في تغير الصفة دون الجوهر.
قلت: هذا قول بعضهم، وليس بمطرد، وقد رده أبو على، وقال المبرد يستعمل كل واحد منهما في مكان الآخر، والله أعلم.
849[فأتبع خفّف في الثّلاثة (ذ) اكرا
وحامية بالمدّ (صحبت) هـ (ك) لا]
أى خفف الباء من فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين فهذا معنى قوله في الثلاثة، والأولى أن يقرأ أول بيت الشاطبى، وأتبع خفف بالواو، وتكون الواو للعطف أنث للفصل، ويقع في كثير من النسخ فأتبع بالفاء، وليس جيدا إذ ليس الجميع بلفظ فأتبع بالفاء، إنما الأول وحده بالفاء، والآخران خاليان منهما، ولم ينبه على قطع الهمزة، ولا بد منه فليته قال، وأتبع كل اقطع هنا خفف ذاكر، أى كله وذهب التنوين لالتقاء الساكنين، والتخفيف والتشديد لغتان، وهما بمعنى تبع كعلم، قال الله تعالى:
{ (فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ) } .
فى البقرة، وقال في طه:
(1) سورة التوبة، آية: 36.
(2) سورة النور، آية: 55.
(3) سورة البقرة، آية: 59.
(4) سورة البقرة، آية: 38.
(5) سورة سبأ، آية: 16.