فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 791

854[ومكّننى أظهر (د) ليلا وسكّنوا

مع الضّمّ في الصّدفين عن شعبة الملا]

دليلا حال من مكننى: أى أظهره دليلا على أن القراءة الأخرى بالإدغام، هذا أصلها، النون الأولى من أصل الفعل، والثانية نون الوقاية، فلما اجتمع المثلان ساغ الإدغام، والاظهار، ورسم في مصحف أهل مكة بنونين، وفى غيره بنون واحدة، فكل قراءة على موافقة خط مصحف، وقال الشيخ: دليلا حال من الضمير في أظهر المرفوع، أو المنصوب، أو على أنه مفعول. وقوله وسكنوا يعنى المشايخ، والرواة سكنوا الدال وضموا الصاد ناقلين ذلك عن شعبة، ووجه الإسكان التخفيف لاجتماع ضمتين كما في قراءة غيره كما يأتى، وأضاف شعبة إلى الملإ وهم الأشراف فلهذا جره وإلا فشعبة غير منصرف، كذا ذكره الشيخ في شرحه، ويجوز أن يكون غير منصرف، ولم يصفه إلى الملا ويكون الملا فاعل، وسكنوا على لغة أكلونى البراغيث فيكون فيه من البحث ما في قوله تعالى:

{ (عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [1] ) .

وقوله سبحانه:

{ (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [2] ) .

والملا ليس برمز مع شعبة، لأن الرمز لا يجتمع مع مصرح باسمه، ولكنه مشكل من جهة ما بعده فإن قوله: كما حقه رمز. ولا مانع من أن يكون الملا منضما إلى ذلك رمزا للقراءة الآتية، إلا كونه أضاف شعبة إليه.

وفى ذلك نظر، وكان يمكنه أن يقول عن شعبة ولا، والله أعلم:

855[ (كما حقّ) هـ واهمز مسكّنا

لدى ردما ائتونى وقبل اكسر الولا]

الهاء في حقه، وضماه للفظ الصدفين، أى إنه يستحق في الأصل ضمين، هذا معنى ظاهر اللفظ، وباطنه أن ابن عامر، وابن كثير، وأبا عمرو قرءوا بضم الصاد والدال معا، والكاف في كما، نحو: التى في قوله تعالى:

{ (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ} [3] ) .

فما بعدها علة لما قبلها في الموضعين، والضمان علة الإسكان، وقرأ الباقون وهم نافع، وحمزة، والكسائى، وحفص، بفتحهما فالفتح فيهما والضم لغتان، والإسكان لغة ثالثة. والمعنى بالصدفين ناحيتا الجبلين المرتفعين المتقابلين، وقوله واهمز مسكنا أى ائت بهمزة ساكنة في لفظ «ردما ائتونى» وقد لفظ في نظمه بصورة القراءة المقصودة، وكسر التنوين قبلها، وهو المراد بقوله: وقبل اكسر، أى وقبل هذا الهمز الساكن اكسر ما وليه ودنا منه، وهو التنوين. وإنما كسره لأنه التقى مع الهمز الساكن، أى اكسر ذا الولاء يقال: والى ولاء:

(1) سورة المائدة، آية: 71.

(2) سورة الأنبياء، آية: 21.

(3) سورة الأنعام، آية: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت