فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 791

وفعلته على الولاء، أى شيئا بعد شيء، والى هذا. هذا أى اتصل به ويقع في بعض النسخ اكسروا بضمير الجمع ولا حاجة إليه، والإفراد أولى لقوله قبله واهمز، ويأتى، وابدأ، وزد في البيتين الباقيين، ووجه هذه القراءة أنها من أتى يأتى، أى «جيئونى بزبر الحديد» وحذفت الباء فتعدى الفعل فنصب، قال أبو على: «ايتونى» أشبه بقوله:

{ (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ) } .

لأنه كلفهم المعونة على عمل السد، ولم يقبل الخراج الذى بذلوه له، فقوله: «ائتونى» الذى معناه «جيئونى» إنما هو معونة على ما كلفهم من قوله: «فأعينونى بقوة» ثم ذكر من له هذه القراءة فقال:

856[لشعبة والثّانى (ف) شا (ص) ف بخلفه

ولا كسر وابدأ فيهما الياء مبدلا]

الثانى قوله:

قال (ائتونى أفرغ عليه) .

سكن الهمزة حمزة، وعن شعبة خلاف، فكأنه في أحد الوجهين: جمع بين القراءتين في الموضعين، وهذا الموضع الثانى ليس قبله تنوين ولا ساكن غيره، فلهذا قال: ولا كسر، إنما قبله فتحة لام، قال والمعنى في الموضع الثانى كما سبق في الأول، والياء محذوفة من قطرا، إن كان مفعوله، وإن كان قطرا مفعول أفرغ، فالتقدير «ائتونى بقطر» أفرغه عليه، فحذف الأول لدلالة الثانى عليه، ولم يحتج قطرا المذكور إلى باء، لأنه مفعول أفرغ، فهذا بيان هذه القراءة في الموضعين في حال الوصل، ثم شرع يبين الابتداء بالكلمتين على تقدير الوقف قبلها، فقال: وابدأ فيهما أى في الموضعين بإبدال الباء من الهمزتين، لأن في كل موضع همزة ساكنة بعد كسر همزة الوصل، فوجب قلبها ياء كما يفعل في «ائت بقرآن» فهذا معنى قوله:

857[وزد قبل همز الوصل والغير فيهما

بقطعهما والمدّ بدءا وموصلا]

أى قبل هذه الياء المبدلة من الهمزة الساكنة زد همزة الوصل المكسورة ليمكن النطق بالياء الساكنة قال الفراء: قول حمزة صواب من وجهين، يكون مثل أخذت الخطام، وأخذت بالخطام، ويكون على ترك الهمزة الأولى في أتونى، فإذا سقطت الأولى همزت الثانية، قلت لهذا وجه آخر لأن المقتضى لإبدال الثانية ألفا اجتماعها مع الأولى، فإذا حذفت الأولى انهمزت الثانية، وهو مثل ما قيل في قراءة قالون «عاد الولى» في أحد الوجهين، وينبغى على هذا الوجه إذا ابتدأت أن تقيد الهمزة المفتوحة التى حذفت فهى أولى من اجتلاب همزة وصل، والله أعلم، ثم بين قراءة باقى القراء فقال: والغير يعنى غير حمزة وشعبة فيهما، أى في الموضعين بقطعهما، أى بقطع الهمزتين ولم يبين فتحهما، لأن فعل الأمر لا يكون فيه همزة قطع إلا مفتوحة، ثم قال: والمد أى

وبالمد بعد همزة القطع وبدأ وموصلا، حالان. أى هذه قراءة غيرهما بادئا، وواصلا لا يختلف الحال في ذلك. ومعنى هذه القراءة من الإيتاء وهو الإعطاء، فمعنى آتونى، أعطونى، وهو يحتمل المناولة والاتهاب، وقام الدليل على أنه لم يرد الاتهاب لامتناعه عن أخذ الخرج، فتعينت الإعانة بالمناولة وتحصيل الأدلة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت