فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 791

غير أبى عمرو، وابن كثير، وحفص، فبتشديد إنّ، وهذان بألف. قال أبو عبيد: ورأيتها أنا في الذى يقال:

إنه الإمام مصحف عثمان بن عفان بهذا الخط هذان ليس فيها ألف، وهكذا رأيت رفع الاثنين في جميع ذلك المصحف بإسقاط الألف، فإذا كتبوا النصب والخفض كتبوهما بالياء، ولا يسقطونها.

قلت: فلهذا قرئت بالألف اتباعا للرسم، واختارها أبو عبيد وقال: لا يجوز لأحد مفارقة الكتاب وما اجتمعت عليه الأمة. وقال الزجاج، أما قراءة أبى عمرو فلا أجيزها. لأنها خلاف المصحف، وكلما وجدت إلى موافقة المصحف سبيلا لم أجز مخالفته، لأن اتباعه سنة وما عليه أكثر القراءة، ولكنى أستحسن إن هذان بتخفيف إن، وفيه إمامان: عاصم، والخليل: وموافقة أبىّ في المعنى، وإن خالفه اللفظ. يروى عنه أنه قرأ «ما هذان إلّا ساحران» وفى رواية «إن ذان إلا ساحران» قال ويستحسن أيضا:

{ (إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ) } .

لأنه مذهب أكثر القراء، وبه يقرأ. قال: وهذا حرف مشكل على أهل اللغة: وقد كثر اختلافهم في تفسيره.

قلت: مدار الأقوال المنقولة عنهم في ذلك على وجهين. أحدهما: أن يكون هذان اسما لأن، والآخر:

أن يكون مبتدأ، فإن كان اسما لأن فلا يتوجه إلا على أنه لغة لبعض العرب، يقولون هذان في الرفع، والنصب، والجر، كما يلفظون لسائر الأسماء المقصورة. كعصى، وموسى. وكذا ما معناه التثنية نحو: كلا إذا أضيف إلى الظاهر اتفاقا من الفصحاء، وإلى الضمير في بعض اللغات. قال الزجاج: حكى أبو عبيد عن أبى الخطاب وهو رأس من رؤساء الرواة، إنها لغة كنانة يجعلون ألف الاثنين في الرفع، والنصب والخفض، على لفظ واحد.

يقولون آتانى الزيدان، ورأيت الزيدان، ومررت بالزيدان، ويقولون ضربته من أذناه، ومن يشترى منى الحقان، قال: وكذلك روى أهل الكوفة أنها لغة بنى الحارث ابن كعب، وقال أبو عبيد: كان الكسائى يحكى هذه اللغة عن بنى الحارث بن كعب، وخيثم، وزبيد، وأهل تلك الناحية. وقال الفراء: أنشدنى رجل من الأسد عن بعض بنى الحارث:

فاطرق اطراق الشجاع ولو ترى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما

قال وحكى عنه أيضا هذا خط يدا أخى أعرفه. قال أبو جعفر النحاس: هذا الوجه من أحسن ما حملت عليه الآية: إذ كانت هذه اللغة معروفة قد حكاها من يرتضى علمه، وصدقه، وأمانته، منهم: أبو زيد الأنصارى وهو الذى يقال إذا قال سيبويه: حدثنى من أثق به فإنما يعنيه، وأبو الخطاب الأخفش وهو رئيس من رؤساء أهل اللغة روى عنه سيبويه وغيره وقال غيره هى لغة بنى العنبر، وبنى الهجيم. ومراد وعذرة، وبعضهم يفر من الياء مطلقا في التثنية، والأسماء الستة، وعلى والى قال الراجز:

أى قلوص راكب تراها ... طاروا على هن فطر علاها

إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها

قال هوير الحارثى: أنشده الكسائى:

تزود منا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابى التراب عقيم

معناه وإلى موضع هابي التراب أى ترابه، مثل الهباء يريد به القبر، ثم وصفه بأنه عقيم أى لا سكن له بعده وأنشد غيره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت