فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا القول محكى عن جماعة من النحاة المتقدمين. قال النحاس: وإلى هذا القول كان محمد بن يزيد وإسماعيل
ابن إسحاق يذهبان، قال ورأيت أبا إسحاق، وأبا الحسن، على بن سليمان يذهبان إليه. قلت: وهذا القول يضعفه دخول اللام في خبر المبتدإ، فأنشدوا على ذلك أبياتا وقع فيها مثل ذلك، واستنبط الزجاج لها تقديرا آخر وهو:
لهما ساحران، فتكون داخله على مبتدأ، ثم حذف للعلم به. واتصلت اللام بالخبر دلالة على ذلك، قال:
وكنت عرضته على عالمنا محمد بن يزيد، وعلى إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن يزيد يعنى القاضى فقبلاه، وذكرا أنه أجود ما سمعناه في هذا وقال أبو على: هذا تأويل غير مرتضى عندى إذ يقبح أن يذكر التأكيد، ويحذف تفسير المؤكد أو شيء من المؤكد [القول الثالث] قال الزجاج: النحويون القدماء. الهاء هاهنا مضمرة. المعنى «إنّه هذان لساحران» .
يعنى إنه ضمير الشأن والجملة بعده مبتدأ وخبر، وفيه بعد من جهة اللام كما سبق، ومن جهة أخرى. وهى حذف ضمير الشأن فذلك ما يجيء إلا في الشعر ومنهم من قال ضمير الشأن والقصة موجود، وهو أنها ذان فيكون اسم الإشارة خاليا من حرف التنبيه، ولكن هذا يضعفه مخالفة خط المصحف، فبان لمجموع ذلك ضعف هذه القراءة فإنها إن حملت على تلك اللغة فهى لغة مهجورة غير فصيحة، ولأن لغة القرآن خلافها بدليل قوله تعالى:
{ (إِحْدَى ابْنَتَيَّ هََاتَيْنِ) } .
وجميع ما فيه من ألفاظ التثنية فإنها إنما جاءت على اللغة الفصيحة التى في الرفع بالألف، وبالياء في النصب والجر، وإن حملت على أن إن بمعنى نعم، فهى أيضا لغة قليلة الاستعمال، ويلزم منه شذوذ إدخال لام التوكيد في الخبر كما سبق، وإن حملت على حذف ضمير الشأن فهو أيضا ضعيف، ويضعفه أيضا اللام في الخبر وقراءة هذين بالياء، ووجهها ظاهر من جهة اللغة الفصيحة، لكنها على مخالفة ظاهر الرسم، فليس الأقوى من جهة الرسم واللغة معا، إلا القراءة بتخفيف إن ورفع هذان والله المستعان، وقول الناظم فأجمعوا صل أى ائت بهمزة الوصل في قوله تعالى:
(فأجمعوا كيدهم) .
وافتح الميم فهو موافق لقوله:
{ (فَجَمَعَ كَيْدَهُ) } .
المتفق عليه وقراءة الباقين بهمزة القطع، وكسر الميم من أجمع أمره إذا أحكم، وعزم عليه، وكلاهما متقارب. والذى في يونس بالقطع:
(فأجمعوا أمركم وشركاؤكم) .
وحولا حال وهو العارف بنحو، الأمور والله أعلم.
878[وقل ساحر سحر (ش) فا وتلقّف ار
فع الجزم مع أنثى يخيّل (م) قبلا]
يريد «إنما صنعوا كيد سحر» . أى الذى صنعوه كيد من صانعة السحر، وقرأ حمزة والكسائى «كيد سحر» على تقدير «كيد من سحر» أو «كيد لسحر» نحو باب ساج، وضرب زيد، والتقدير «كيد ذى سحر» أو عبر» عن الساحر بالسحر مبالغة، فيتخذ معنى القراءتين، (وتلقف ما صنعوا) .