فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 791

ء آلهة، مبتدأ وكوف خبره أى قراءة كوف، ثم بينها بقوله يحقق ثانيا، أى ثانى حروفه، وإنما قال ذلك لأنه يمكن اتزان البيت بقراءة آلهة على لفظ التسهيل، وهذا مما استدلّ به على أن الهمزة المسهلة برنة المحققة، ويجوز أن يكون «كوف» مبتدا ثانيا وما بعده خبره، والجملة خبر الأوّل، وقوله: ألفا ثانى مفعولى أبدل، والمفعول الأوّل هو مرفوع أبدل العائد علىء آلهة، وثالثا نصب على التمييز من ذلك الضمير، على قول من أجاز تقديم التمييز على عاملة، أى أبدل هذا اللفظ ثالثا، أى ثالث حروفه أبدل ألفا، فيكون تقدير هذا النظم، أبدل ثالثا ألفا، كما لو قلت ريد كسى رأسا قلنسوة، ولو قال ثالثه أبدلا لكان أظهر، ووصل همزة

القطع جائز للضرورة، وفى عبارة الناظم، نقل حركة همزة أبدل إلى التنوين، فانضم وانحذف الهمزة كما يقرأ ورش غرورا أولئك مأواهم وقد سبق شرح مثل هذا البيت في «باب الهمزتين من كلمة» :

1027[وفى تشتهيه تشتهى (حقّ صحبة)

وفى ترجعون الغيب (ش) ايع (د) خللا]

اختلف المصاحف الأئمة في هذه الكلمة، فكتبت الهاء في مصاحف المدينة والشام، وحذفت من غيرها ووجه القراءتين ظاهر، لأن الجملة صلة «ما» وحذف العائد من الصلة إلى الموصول جائز، والغيب في قوله وعنده علم الساعة وإليه ترجعون شايع دخللا قبله وهو فذرهم يخوضوا والخطاب على الالتفات واختار أبو عبيد الغيب.

1028[وفى قيله اكسروا كسر الضّمّ بعد (ف) ى

(ن) صير وخاطب تعلمون (ك) ما (ا) نجلا]

هكذا وقع في الرواية في جميع النسخ، وفى قيله اكسر اللام وهو سهو والصواب على ما مهده في خطبته أن تكون اخفض، لأنها حركة إعراب، ثم قال: واكسر الضم يعنى في الهاء، وهذا على بابه، لأنه حركة بناء، وإنما قال في الثانية اكسر الضم، وقال في الأولى اكسر، ولم يقل اكسر الفتح، لأن الفتح ضد الكسر، فكفى الإطلاق، والضم ليس ضد للكسر، فاحتاج إلى بيان القراءة الأخرى، وقوله: بعد، أى بعد ذلك الكسر، وقوله: في نصير في موضع الحال، أى كائنا في رهط نصير، أى في جملة قوم ينتصرون لتوجيه القراءتين، فوجه الجر العطف على لفظ الساعة في قوله وعنده علم الساعة وقيله أى وعلم قيله، وقيل الواو في وقيله للقسم وجوابه إن هؤلاء وأما النصب فعطف على موضع الساعة، فإنه في موضع نصب، أى يعلم الساعة ويعلم قيله، وقيل عطف على سرهم ونجواهم وقيل هو نصب على المصدر، أى وقال قيله، أى شكا شكواه، والقيل والقول واحد، ومنه قول كعب بن زهير:

يسعى الوشاة جنابتها وقيلهم ... إنك يا ابن أبى سلمى لمقتول

ذكر الوجهين الأخيرين الأخفش والفراء، وذكر هذه الأوجه الثلاثة أبو على، وسبقه إليها الزجاج، واختار العطف على موضع الساعة، وصدق لأن الجر عطف على لفظها، فيتحد معنى القراءتين، وذكر النحاس وجهين آخرين: أن يكون عطفا على مفعول محذوف. أى ورسلنا يكتبون ذلك، وقيله، أو وهم يعلمون الحق وقيله، واختار أبو عبيد قراءة النصب، قال: لكثرة من قرأ بها، ولصحة معناها إنما هى في التفسير أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيله يا رب وقال النحاس القراءة البينة بالنصب من جهتين إحداهما أن المعطوف على المنصوب يحسن أن يفرق بينهما، وإن تباعد ذلك لانفصال العامل والمعمول فيه مع المنصوب، وذلك في المخفوض إذا فرقت بينهما قبيح، والجهة الأخرى أن أهل التأويل يفسرون الآية على معنى النصب، قال: والهاء في قيله تعود إلى النبى محمد، أو إلى عيسى بن مريم عليهما السلام.

قلت: وإذا كان المعنى يصح على عطف وقيله المنصوب على مفعول وهم يعلمون المحذوف، أى إلا من

شهد بالحق وهم يعلمونه ويعلمون قيله، فيجوز أن يقال: إن القراءتين عطف على بالحق: النصب على الموضع، والجر على اللفظ، والذى شهد بالحق ذكر في التفسير أنهم: الملائكة والمسيح وعزير عليهم السلام، وقال الزمخشرى بعد حكايته للوجوه الثلاثة المتقدمة: والذى قالوه ليس بقوى في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر اللفظ، وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت