قلت: وإذا كان المعنى يصح على عطف وقيله المنصوب على مفعول وهم يعلمون المحذوف، أى إلا من
شهد بالحق وهم يعلمونه ويعلمون قيله، فيجوز أن يقال: إن القراءتين عطف على بالحق: النصب على الموضع، والجر على اللفظ، والذى شهد بالحق ذكر في التفسير أنهم: الملائكة والمسيح وعزير عليهم السلام، وقال الزمخشرى بعد حكايته للوجوه الثلاثة المتقدمة: والذى قالوه ليس بقوى في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر اللفظ، وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه.
قلت: أما على قراءة الجر فواضح جوازه، وقد تقدم ذكرنا له، وأما على قراءة النصب فغلط، لأن حرف القسم موجود، وهو الواو، فلا نصب مع وجودها، والله أعلم.
ثم قال: وخاطب تعلمون يعنى الذى هو آخر السورة، ووجه الخطاب فيه والغيب ظاهر، وقد سبقت نظائرهما، والله أعلم.
1029[بتحتى عبادى اليا ويغلى (د) نا (ع) لا
وربّ السّماوات اخفضوا الرّفع (ث) مّلا]
أى هاتين الكلمتين في سورة الزخرف، الياء يعنى ياء الإضافة المختلف في فتحها، وإسكانها الأولى من تحتى أفلا تبصرون فتحها نافع والبرى وأبو عمرو، والثانية يا عبادى لا خوف عليكم فتحها في الوصل أبو بكر، وسكنها في الحالين نافع وأبو عمرو وابن عامر وحذفها الباقون في الحالين وفيها زائدة واحدة واتبعون هذا صراط أثبتها في الوصل أبو عمره وحده ثم ذكر الخلاف في آخر سورة الدخان فقال ويغلى يعنى كالمهل تغلى في البطون قرأه بالتذكير ابن كثير وحفص أى يغلى الطعام والباقون بالتأنيث أى تغلى الشجرة وعلا حال أو تمييز أى دنا ذا علاء أو دنا علاه والخفض في رب السموات في أول للسورة على البدل من قوله رحمة من ربك والرفع على الابتداء وخبره لا إله إلا هو أو يكون خبر مبتدأ محذوف أى هو رب السموات وثملا حال من فاعل اخفضوا أى مصلحين وقد تقدم.
1030[وضمّ اعتلوه اكسر (غ) نى إنّك افتحوا
(ر) بيعا وقل إنّى ولى الياء حمّلا]
أى ذا غنى والضم والكسر في تا فاعتلوه لغتان، وهو القود بعنف والفتح في ذق إنك أى لأنك أنت والكسر ظاهر، وهما على وجه التهكم والاستهزاء، وربيعا حال أى ذوى ربيع أو ذا ربيع، على أن يكون حالا من الفاعل أو المفعول، والربيع: النهر الصغير، فحسن من جهة اللفظ قوله افتحوا ربيعا، والألف في آخر حملا ضمير يرجع إلى إنى ولى، والياء بالنصب مفعول ثان لحملا أى أتت ياء الإضافة المختلف فيها فيهما أراد إنى آتيكم بسلطان فتحها الحرميان وأبو عمرو، وإن لم تؤمنوا لى فتحها ورش وحده وفيها زائدتان أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون أثبتهما في الوصل ورش وحده وقلت فيهما مع الجوار في الشورى واتبعونى في الزخرف.
وو اتبعوني والجوار وترجمو ... ن فاعتزلون زائدات لدى العلا