قلت: إنما عدل إلى الواو لأنها تفصل بين المسألتين، يريد {أَحْسَنَ مََا عَمِلُوا} وقبل أحسن وبعده فعلان وصلا بياء ضمت هذا تقدير النظم، ومعناه أن الجماعة قرءوا يتقبل ويتجاوز على بناء الفعلين لما لم يسم فاعله، فأولهما ياء مضمومة، وأحسن مرفوع لأنه مفعول ما لم يسم فاعله، وقراءة صحاب بنون العظمة المفتوحة على بناء الفعلين للفاعل، وأحسن منصوب لأنه مفعول يتقبل الذى قبله ومفعول يتجاوز قوله عن سيئاتهم.
1035[وقل عن هشام أدغموا تعداننى
نوفيهم باليا (ل) هـ (حقّ ن) هشلا]
القراءة بنونين مكسورتين هو الأصل لأن الأولى علامة رفع الفعل بعد ضمير التثنية مثل تضربان والثانية نون الوقاية وهشام أدغم الأولى في الثانية كما أدغم في أتحاجوني لوجود المثلين ورويت أيضا عن ابن ذكوان مع أنهما قرءا في الزمر تأمروننى بنونين فأظهرا ما أدغم غيرهما وكثير من المصنفين لم يذكروا هذا الإدغام في أتعدانني ولم يقرأ أحد بحذف إحدى النونين كما في تأمروننى وتحاجونى، وحكى الأهوازى رواية أخرى بفتح النون الأولى وهى غلط فلهذا يقال في ضبط قراءة الجماعة بنونين مكسورتين، وأما ليوفيهم أعمالهم فقراءته بالياء والنون ظاهرة وقد سبق معنى نهشلا.
1036[وقل لا ترى بالغيب واضمم وبعده
مساكنهم بالرّفع (ف) اشيه (ف) وّلا]
قوله بالغيب أى بسورة الغيب، وإنما هو من باب التذكير لأجل الاستثناء المفرغ نحو ما يقوم إلا هند، ولا يجوز في هذا التأنيث إلا في شذوذ وضرورة، وإنما ذكر لفظ الغيب دون التذكير لأن القراءة الأخرى بالخطاب لا بالتأنيث، ولهذا فتحت التاء، أى لا ترى أيها المخاطب إلا مساكنهم بالنصب لأنه مفعول ترى المبنى للفاعل ومن قرأ يرى بضم الياء رفع مساكنهم، لأنه مفعول ما لم يسم فاعله، ثم ذكر ياءات الإضافة، فقال:
1037[وياء ولكنّى ويا تعداننى
وإنّى وأوزعنى بها خلف من بلا]
أى بهذه الأربعة خلاف القراء في الفتح والإسكان أراد ولكنى أراكم فتحها نافع وأبو عمرو والبزى أتعدانني إن أخرج فتحها الحرميان إنى أخاف عليكم فتحها الحرميان وأبو عمرو أوزعنى أن أشكر فتحها ورش والبزى.