فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 791

1142[وحرف بأدناها إلى منتهاه قد

بلى الحنك الأعلى ودونه ذو ولا]

أى بأدنى حافة اللسان إلى منتهى طرف اللسان بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى ومنهم من يزيد على هذا فيقول فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية وهو حرف اللام قال الشيخ أبو عمرو وكان يغنى أن يقال فويق الثنايا إلا أن سيبويه ذكر ذلك فمن أجل ذلك عددوا وإلا فليس في الحقيقة فوق لأن مخرج النون يلى مخرجها وهى فوق الثنايا فكذلك هذا على أن الناطق باللام يبسط جوانب طرفى لسانه مما فوق الضاحك إلى الضاحك الآخر وإن كان المخرج في الحقيقة ليس إلا فوق الثنايا وإنما ذاك يأتى لما فيها من شبه الشدة ودخول المخرج في ظهر اللسان فيبسط الجانبان لذلك، فلذلك عدد الضاحك والناب والرباعية والثنية وقوله ودونه بقصر الهاء أى دون هذا الحرف وهو حرف اللام حرف ذو ولاء أى متابعة له يعنى النون مخرجها مما بين طرف اللسان وفويق الثنايا وهى تخرج قليلا من مخرج اللام، وقال مكى ومن أدنى طرفه وما يليه في الحنك الأعلى تخرج النون والتنوين ومن ذلك الأدنى داخلا إلى ظهر اللسان قليلا تخرج الراء، ثم ذكر مخرج الراء فقال:

1143[وحرف يدانيه إلى الظّهر مدخل

وكم حاذق مع سيبويه به اجتلا]

يعنى يدانى النون وهو الراء يخرج من مخرجها لكنه أدخل في ظهر اللسان قليلا من مخرج النون لانحرافه إلى اللام فهذا معنى قوله إلى الظهر مدخل أى وحرف مدخل إلى الظهر يدانيه وأورد الشيخ أبو عمرو أن هذه العبارة تقتضى أن يكون مخرج الراء قبل النون لأن الراء أدخل منها إلى ظهر اللسان وأجاب بأن المخرج بعد مخرج النون وإنما يشاركه ذلك لا على أنه يستقل به ألا ترى أنك إذا نطقت بالنون والراء ساكنتين وجدت طرف اللسان عند النطق بالراء فبما هو بعد مخرج النون هذا هو الذى يجده المستقيم الطبع، قال وقد يمكن إخراج الراء مما هو داخل من مخرج النون أو من مخرجها ولكن يتكلف لا على حسب إجراء ذلك على الطبع المستقيم والكلام في المخارج إنما هو على حسب اشتقاق الطبع لا على التكلف والهاء في به يعود على الظهر أى إن سيبويه وجماعة من الحذاق يجعلون الراء من ظهر اللسان وأنهم ثم اجتلوه أى كشفوه هكذا قال الشيخ ويحتمل أن تكون الهاء عائدة على المذكور أى وكم من حاذق في صناعة العربية أى ما هربها اجتلا هذا الحرف بهذا المخرج المذكور وهو نص ما في كتاب سيبويه الذى هو إمام نحاة البصريين قال رحمه الله ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا لانحرافه إلى اللام مخرج الراء، زاد غيره وقال: غير أن في الراء تكريرا، وكذا ما ذكرناه في اللام والنون هو قول سيبويه ثم قال.

1144[ومن طرف هنّ الثّلاث لقطرب

ويحيى مع الجرمىّ معناه قوّلا]

قال أبو عمرو الدانى وقال الفراء وقطرب والجرمى وابن كيسان مخارج الحروف أربعة عشر مخرجا فجعلوا اللام والراء والنون من مخرج واحد وهو طرف اللسان قلت أما قطرب فهو أبو على محمد بن المستنير البصرى أحد العلماء بالنحو واللغة أخذ عن سيبويه وغيره ويقال إن سيبويه لقبه قطربا لمباكرته إياه في الأسحار قال له يوما ما أنت إلا قطرب ليل، والقطرب دويبة تدب ولا تفتر ومنه حديث ابن مسعود «لا أعرفن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار» قال أبو عبيد يقال إن القطرب دويبة لا تستريح نهارها سعيا وحكى ثعلب أن القطرب الخفيف وكان

محمد بن المستنير يبكر إلى سيبويه فيفتح سيبويه بابه فيجده هنالك فيقول له ما أنت إلا قطرب ليل فلقب بذلك وأما يحيى فهو أبو زكريا بن يحيى بن زياد الفراء إمام نحاة الكوفة بعد الكسائى ذكر الخطيب أنه كان ثقة إماما وأنه كان يقال الفراء أمير المؤمنين في النحو وأما الجرمى فهو أو عمرو صالح بن إسحاق أحد نحاة البصرة قرأ على الأخفش وأخذ اللغة عن أبى عبيدة وأبى زيد والأصمعى، وكان ذا دين وورع فهذا معنى قوله ومن طرف اللسان والثلاث بدل من قوله هن أو عطف بيان كقولك في الدار هو زيد أضمرته أولا اعتمادا على أن السامع يعرفه ثم اعترضك شك في معرفته به فأتيت بما يكشفه ويوضحه ويؤكده ومعنى لقطرب أى في قوله ومذهبه فهى لام البيان نحو هيت لك ثم ابتدأ قوله ويحيى وفى قولا ضمير تثنية راجع إلى يحيى والجرمى أى نسب إليهما قول بمعنى ما ذكر قطرب، وقال صاحب العين هذه الحروف الثلاثة ذلقية تبتدئ من ذلتى اللسان وهو تحديد طرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت