فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1144[ومن طرف هنّ الثّلاث لقطرب
ويحيى مع الجرمىّ معناه قوّلا]
قال أبو عمرو الدانى وقال الفراء وقطرب والجرمى وابن كيسان مخارج الحروف أربعة عشر مخرجا فجعلوا اللام والراء والنون من مخرج واحد وهو طرف اللسان قلت أما قطرب فهو أبو على محمد بن المستنير البصرى أحد العلماء بالنحو واللغة أخذ عن سيبويه وغيره ويقال إن سيبويه لقبه قطربا لمباكرته إياه في الأسحار قال له يوما ما أنت إلا قطرب ليل، والقطرب دويبة تدب ولا تفتر ومنه حديث ابن مسعود «لا أعرفن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار» قال أبو عبيد يقال إن القطرب دويبة لا تستريح نهارها سعيا وحكى ثعلب أن القطرب الخفيف وكان
محمد بن المستنير يبكر إلى سيبويه فيفتح سيبويه بابه فيجده هنالك فيقول له ما أنت إلا قطرب ليل فلقب بذلك وأما يحيى فهو أبو زكريا بن يحيى بن زياد الفراء إمام نحاة الكوفة بعد الكسائى ذكر الخطيب أنه كان ثقة إماما وأنه كان يقال الفراء أمير المؤمنين في النحو وأما الجرمى فهو أو عمرو صالح بن إسحاق أحد نحاة البصرة قرأ على الأخفش وأخذ اللغة عن أبى عبيدة وأبى زيد والأصمعى، وكان ذا دين وورع فهذا معنى قوله ومن طرف اللسان والثلاث بدل من قوله هن أو عطف بيان كقولك في الدار هو زيد أضمرته أولا اعتمادا على أن السامع يعرفه ثم اعترضك شك في معرفته به فأتيت بما يكشفه ويوضحه ويؤكده ومعنى لقطرب أى في قوله ومذهبه فهى لام البيان نحو هيت لك ثم ابتدأ قوله ويحيى وفى قولا ضمير تثنية راجع إلى يحيى والجرمى أى نسب إليهما قول بمعنى ما ذكر قطرب، وقال صاحب العين هذه الحروف الثلاثة ذلقية تبتدئ من ذلتى اللسان وهو تحديد طرفه.
1145[ومنه ومن عليا الثّنايا ثلاثة
ومنه ومن أطرافها مثلها انجلى]
يعنى ومن طرف اللسان ومن الثنايا العليا يعنى بينهما ثلاثة أحرف وهى الطاء والدال المهملتان والتاء المثناة من فوق وعبارة سيبويه مما بين طرف اللسان وأصول الثنايا زاد غيره مصعدا إلى الحنك وقال الشيخ أبو عمرو وقوله وأصول الثنايا ليس بحتم بل قد يكون ذلك من أصول الثنايا ويكون مما بعد أصولها قليلا مع سلامة الطبع من التكليف، ثم قال: ومنه يعنى ومن طرف اللسان ومن أطرافها أى أطراف الثنايا المذكورة أى مما بينهما وهى عبارة سيبويه مثلها أى ثلاثة أحرف وهى الظاء والذال المعجمتان والثاء المثلثة فهى مثلها في العدية، وقال مكى ومن طرفه وما يليه من أطراف الثنايا علياها وسفاها تخرج الظاء والذال والثاء ومعنى انجلا انكشف أى انجلا المذكور بمعنى بأن كل فريق من هذه الستة وظهر مخرجه ويجوز أن يكون الضمير في انجلا عائدا على لفظ مثل لأنه مفرد وإن عنى به ثلاثة أى انجلا مثلها من المخرج المذكور، وقوله عليا الثنايا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها والأصل الثنايا العليا ولم يذكر سيبويه في عبارته العليا وهى مرادة وهذه إضافة صحيحة لأن الثنايا قسمان سفلى وعليا فميز بالإضافة نحو علماء القوم وفضلاء الرجال وليس في كل جهة إلا ثنيتان فالمجموع أربع وجوز التعبير عن المثنى بالجمع تخفيفا وهو هنا أولى من غيره لا من الإلباس ونظيره قولهم هو عظيم المناكب وغليظ الحواجب وشديد المرافق وضخم المناخر.
1146[ومنه ومن بين الثنايا ثلاثة
وحرف من اطراف الثّنايا هى العلا]
أى ومن طرف اللسان ومن بين الثنايا لا أصولها ولا أطرافها ثلاثة أخرى وهى الصاد والسين المهملتان والزاى وقدم سيبويه ذكر هذه الثلاثة التى قبلها وعبارته فيها ومما بين طرف اللسان وفوق الثنايا مخارج الزاى والسين والصاد قال الشيخ: وعبر عن ذلك غيره، فقال من طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى كذا قال وسيبويه لم يصف الثنايا في عبارته في جميع هذه المواضع فلم يقل العليا ولا السفلى، وقال الشيخ أبو عمرو: قولهم الثنايا في هذه المواضع إنما يعنون الثنايا العليا وليس ثم الاثنتان وإنما عبروا عنها بلفظ الجمع لأن اللفظ به أخف مع كونه معلوما وإلا فالقياس
أن يقال وأطراف الثنيتين وقال في الزاى وأختيها هى تفارق مخرج الطاء وأختيها لأنها بعد أصول الثنايا أو بعد ما بعد أصولها، وتفارق الطاء وأختيها لأنها قبل أطراف الثنايا، وقال غيره هى من حافته قليلا من مخرج الظاء بحيث لا تلصق اللسان بالثنايا عند إخراجها، ثم بين الناظم مخرج الفاء بقوله: