فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1146[ومنه ومن بين الثنايا ثلاثة
وحرف من اطراف الثّنايا هى العلا]
أى ومن طرف اللسان ومن بين الثنايا لا أصولها ولا أطرافها ثلاثة أخرى وهى الصاد والسين المهملتان والزاى وقدم سيبويه ذكر هذه الثلاثة التى قبلها وعبارته فيها ومما بين طرف اللسان وفوق الثنايا مخارج الزاى والسين والصاد قال الشيخ: وعبر عن ذلك غيره، فقال من طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى كذا قال وسيبويه لم يصف الثنايا في عبارته في جميع هذه المواضع فلم يقل العليا ولا السفلى، وقال الشيخ أبو عمرو: قولهم الثنايا في هذه المواضع إنما يعنون الثنايا العليا وليس ثم الاثنتان وإنما عبروا عنها بلفظ الجمع لأن اللفظ به أخف مع كونه معلوما وإلا فالقياس
أن يقال وأطراف الثنيتين وقال في الزاى وأختيها هى تفارق مخرج الطاء وأختيها لأنها بعد أصول الثنايا أو بعد ما بعد أصولها، وتفارق الطاء وأختيها لأنها قبل أطراف الثنايا، وقال غيره هى من حافته قليلا من مخرج الظاء بحيث لا تلصق اللسان بالثنايا عند إخراجها، ثم بين الناظم مخرج الفاء بقوله:
بيان للثنايا والعلا جمع العليا وبتمام هذا البيت تم الكلام في المخارج المتعلقة بالفم وبقى مخرج الشفة وفيها مخرجان لأربعة أحرف ثم تمم الكلام في مخرج الفاء فقال، ومنه من بين الثنايا ثلاثة ... وحرف من أطراف الثنايا هى العلا
1147[ومن باطن السّفلى من الشّفتين قل
وللشّفتين اجعل ثلاثا لتعدلا]
أى مخرج الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا هذه عبارة سيبويه وبقى ثلاثة أحرف وهى الواو والفاء الموحدة والميم مخرجها مما بين الشفتين فهذه حروف الشفة وحروف الحلق هى السبعة المبتدأ بذكرها والبواقى حروف الفم والفاء مشتركة بين الثنايا والشفة فمن حيث تعلقها بالثنايا فارقت حروف الشفة ومن حيث لا تعلق لها باللسان فارقت حروف الفم فالتحقيق أنها قسم برأسها ونصب لتعدلا بلام التعليل فإن كانت فتعدلا يكون نصبها بالفاء في جواب الأمر.
1148[وفى أوّل من كلم بيتين جمعها
سوى أربع فيهنّ كلمة أوّلا]
لما أجمل ذكر الحروف عند مخارجها أتى بها مضمنة في أوائل كلمات بيتين على ترتيب ما بينه من المخارج فقوله وفى أول أى في حروف أول، وأول جمع أولى ووجه هذا التأنيث ما سبق ذكره في قوله ثلاث بأقصى الحلق لأنه نعت لحروف والحروف عبارة عن أسماء حروف التهجى وتلك الأسماء يجوز تأنيثها فكأنه قال وفى أوائل من كلمات بيتين جمع هذه الحروف ذوات هذه المخارج فقوله كلم بكسر الكاف وسكون اللام هو تخفيف كلم بفتح الكاف وكسر اللام مثل قولهم فخذ في فخذ وكبد في كبد، ثم قال سوى أربع أى سوى أربع أحرف فإنك لا تأخذهما من أوائل الكلمات وإنما تأخذها من مجموع الكلمة الأولى من البيت الأول من البيتين المذكورين وقوله فيهن أى في جمعهن جمع كلمة أول البيتين فأولا مخفوض بإضافة كلمة إليه لكنه لا ينصرف هكذا قال الشيخ وهو مشكل فإن الكلمة حينئذ تبقى مجهولة في البيت الأول فما من كلمة فيه إلا ويصدق عليها هذه العبارة فالوجه أن يكون كلمة منوّنة وأوّلا ظرف ألقيت حركة همزته على التنوين فهذا أولى لتتعين الكلمة الأولى من البيتين لجميع الحروف الأربعة على ما نبينه ثم ذكر البيتين فقال:
1149[ (أهاع) (ح) شا (غ) او (خ) لا (ق) ارىء (ك) ما
(ج) رى (ش) رط (ي) سرى (ض) ارع (ل) لاح (ن) وفلا]
أهاع هى الكلمة المضمنة أربعة أحرف من حروف الحلق وهى الثلاثة التى بأقصى الحلق وواحد من وسطه والثانى أول حشا والحرفان اللذان من أول الحلق هما أول غاو خلا وهكذا أخذ الباقى من الحروف من أوائل الكلمات إلى آخر البيت وهو النون الذى عبر عنه بقوله ودونه ذو ولا وكان الوجه تقديم ذكر الألف على الهاء
عند ذكر الحروف الحلقية فقال الهمزة والألف والهاء، كذلك عبر عنه سيبويه وغيره فعدل الناظم إلى تقديم الهاء على الألف لأنه لم يطاوعه كلمة مستعملة على ذلك الترتيب ولو فرض أن أهع له معنى لما كان محصلا للغرض لأن المدة بعد الهمزة لا يتفطن لها أنها مقصودة حرفا ولهذا يسقط من الرسم ألا ترى أنه إذا كتب اسم آدم لم يكتب بعد الهمزة إلا الدال وسقطت المدة وإذا قيل أهاع كان ستا في تعداد الحروف ومعنى أهاع أفزع من قولهم هاع ويهيع ويهاع إذا جبن، ومنه الهيعة لكل ما أفزعك من صوت أو فاحشة تشاع ويقال هاع يهوع إذا فاء وكلاهما محتمل هنا في قوله هاع على ما نبينه والحشاء ما انضمت الضلوع عليه والجمع أحشاء والغاوى اسم فاعل من غوى يغوى غيا أى ضل وحشى غاو هو مفعول أهاع مقدم على فاعله والفاعل قوله خلا قارئ والخلا بالقصر الرطب من الحشيش والرطب بضم الراء الكلأ ويقال فلان حسن الخلاء أى طيب الكلام يكنى بذلك عن جودة قراءته وطيب حديثه وكنى به الناظم عن جودة قراءة القارئ وما يجنيه ساقها من التلذذ بها أى إن قراءة هذا القارئ أفرغت حشا القارئ الضال المنهمك في طغيانه فألقى ما في باطنه من الأخلاق الذميمة، واستبدل بها غيرها فقد ظهر وجه التجوز بالمعنيين في أهاع ثم قال كما جرى شرط يسرى ضارع وهكذا جرى شرط قراءة من كان ضارعا خاشعا أى ييسر من سمع منه ذلك لليسرى ويحكى عن قراءة صالح المرى من هذا الباب عجائب وهو أحد الأئمة المتقدمين السادة رحمه الله تعالى والنوفل الكثير العطاء، أى لاح هذا القارئ كثير الفوائد والله أعلم.