فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1149[ (أهاع) (ح) شا (غ) او (خ) لا (ق) ارىء (ك) ما
(ج) رى (ش) رط (ي) سرى (ض) ارع (ل) لاح (ن) وفلا]
أهاع هى الكلمة المضمنة أربعة أحرف من حروف الحلق وهى الثلاثة التى بأقصى الحلق وواحد من وسطه والثانى أول حشا والحرفان اللذان من أول الحلق هما أول غاو خلا وهكذا أخذ الباقى من الحروف من أوائل الكلمات إلى آخر البيت وهو النون الذى عبر عنه بقوله ودونه ذو ولا وكان الوجه تقديم ذكر الألف على الهاء
عند ذكر الحروف الحلقية فقال الهمزة والألف والهاء، كذلك عبر عنه سيبويه وغيره فعدل الناظم إلى تقديم الهاء على الألف لأنه لم يطاوعه كلمة مستعملة على ذلك الترتيب ولو فرض أن أهع له معنى لما كان محصلا للغرض لأن المدة بعد الهمزة لا يتفطن لها أنها مقصودة حرفا ولهذا يسقط من الرسم ألا ترى أنه إذا كتب اسم آدم لم يكتب بعد الهمزة إلا الدال وسقطت المدة وإذا قيل أهاع كان ستا في تعداد الحروف ومعنى أهاع أفزع من قولهم هاع ويهيع ويهاع إذا جبن، ومنه الهيعة لكل ما أفزعك من صوت أو فاحشة تشاع ويقال هاع يهوع إذا فاء وكلاهما محتمل هنا في قوله هاع على ما نبينه والحشاء ما انضمت الضلوع عليه والجمع أحشاء والغاوى اسم فاعل من غوى يغوى غيا أى ضل وحشى غاو هو مفعول أهاع مقدم على فاعله والفاعل قوله خلا قارئ والخلا بالقصر الرطب من الحشيش والرطب بضم الراء الكلأ ويقال فلان حسن الخلاء أى طيب الكلام يكنى بذلك عن جودة قراءته وطيب حديثه وكنى به الناظم عن جودة قراءة القارئ وما يجنيه ساقها من التلذذ بها أى إن قراءة هذا القارئ أفرغت حشا القارئ الضال المنهمك في طغيانه فألقى ما في باطنه من الأخلاق الذميمة، واستبدل بها غيرها فقد ظهر وجه التجوز بالمعنيين في أهاع ثم قال كما جرى شرط يسرى ضارع وهكذا جرى شرط قراءة من كان ضارعا خاشعا أى ييسر من سمع منه ذلك لليسرى ويحكى عن قراءة صالح المرى من هذا الباب عجائب وهو أحد الأئمة المتقدمين السادة رحمه الله تعالى والنوفل الكثير العطاء، أى لاح هذا القارئ كثير الفوائد والله أعلم.
1150[ (ر) عى (ط) هر (د) ين (ت) مّه (ظ) لّ (ذ) ى (ث) نا
(ص) فا (س) جل (ز) هد (ف) ى (و) جوه (ب) نى (م) لا]
أى رعى هذا القارئ طهارة دين أتم ذلك الدين ظل شيخ ذى ثناء، قال الشيخ يقال تم الله عليك النعمة وأتمها أى هو من باب فعل وأفعل بمعنى واحد كلاهما متعد إلى المفعول ويحتمل أن يقال أراد تم به ظل ذى ثناء ثم حذف حرف الجر وهو الباء فصار تمه أى تم بذلك الدين ظل ذى ثناء وهذا أحسن معنى من أن يكون الظل أتم الدين وقد حكى صاحب لمحكم تم بالشيء جعله تاما وأنشد ابن الاعرابى:
إن قلت يوما نعم فنم بها
أى أتمها فيكون مثل ذهبت به أى أذهبته فقول الشاطبى هنا اتمه على حذف الباء وحصر لفظ الثناء ضرورة ورأيت في حاشية نسخة قرئت على الناظم رحمه الله حكى ابن طريف تمه وأتمه، ويقال صفوت القدر إذا أخذت صفوتها والسجل في الأصل الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء وجعل هاهنا للزهد سجلا كأنه مجتمع في وعاء فأخذ هذا الرجل المشار إليه صفوته فقوله سجل زهد مفعول صفا وفاعله ضمير عائد على موصوف ذى ثناء محذوف وقال الشيخ التقدير صفا سجل زهده ثم قال في وجوه أى هو كائن في جماعة وجوه، والوجوه أشراف القوم والملأ كذلك أى هم أشراف بنو أشراف ضمن هذا البيت باقى الحروف من الراء الى الميم ثم قال.
1151[وغنّة تنوين ونون وميم ان
سكنّ ولا إظهار في الأنف يجتلى]
وغنة تنوين مبتدأ وفى الأنف تجتلا خبره كما تقول هند في الدار تكرم أى ثم يكشف ويجلى أمرها وأراد
أن يبين مخرج فبين أوّلا الحروف التى تصحبها الغنة بأن أضاف الغنة إليها وهى التنوين والنون والميم فهذه ثلاثة وفى الحقيقة حرفان النون والميم لأن التنوين نون حقيقة في المخرج والصفة وانما الفرق بينهما عدم ثبات التنوين في الوقف وفى صورة الخط وأنه لا يكون إلا زائدا على هجاء الكل، فلهذا يعتنى القراء بالتنصيص عليه كقولهم باب أحكام النون الساكنة والتنوين وقد مضى في باب التكبير وما قبله من ساكن أو منوّن وأما سيبويه وأتباعه فلم يذكروا إلا النون والميم قال سيبويه في ذكره الحروف التى بين الشديدة والرخوة ومنها حرف يجرى معه الصوت لأن ذلك الصوت غنة من الأنف فإنما تخرجه من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف لأنك لو أمسكت أنفك لم يجر معه صوت وهو النون وكذلك الميم وقال قبل ذلك ومن الخياشيم تخرج النون الخفيفة وأراد بالنون الخفيفة الغنة وتسمى الخفيفة أيضا لخفتها وخفائها وقال نصر بن على الشيرازى ومنها حروف الغنة وهى النون والميم سميتا بذلك لأن فيهما غنة تخرج من الخياشيم وهى الصوت المحصو فيها كأصوات الحمائم والقمارى وقوله إن سكن ولا إظهار بيان للحالة التى تصحب الغنة لهذه الأحرف لأن هذه الحروف ليست لازمة للغنة لا تنفك عنها فقال شرطها أن تكن سواكن وأن تكن مخفيات أو مدغمات إلا في موضع نصوا على الإدغام فيه يعبر عنه أو اختلف في ذلك على مضى شرحه في باب أحكام النون الساكنة والتنوين فإن كن مظهرات أو متحركات فلا غنة فالعمل في النون للسان وفى الميم للشفتين على ما سبق وكان يجزئه إن يشترط عدم الإظهار ويلزم من ذلك أن تكن سواكن قال الشيخ أبو عمرو في شرح هذه الغنة المسماة بالنون الخفيفة هذه النون التى قد مر ذكرها فإن تلك من الفم وهذه من الخيشوم قال وشرط هذه أن يكون بعدها حرف الفم ليصح اخفاؤها فإن كان بعدها حرف من حروف الحلق أو كانت آخر الكلام وجب أن تكون الأولى فإذا قلت عنك ومنك فمخرج هذه النون من الخيشوم وليست تلك النون في التحقيق فإذا قلت من خلق ومن أبوك فهذه هى النون التى مخرجها من الفم وكذلك إذا قلت أعلن وشبهه مما يكون آخر الكلام وجب أن تكون هى الأولى أيضا.