فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1151[وغنّة تنوين ونون وميم ان
سكنّ ولا إظهار في الأنف يجتلى]
وغنة تنوين مبتدأ وفى الأنف تجتلا خبره كما تقول هند في الدار تكرم أى ثم يكشف ويجلى أمرها وأراد
أن يبين مخرج فبين أوّلا الحروف التى تصحبها الغنة بأن أضاف الغنة إليها وهى التنوين والنون والميم فهذه ثلاثة وفى الحقيقة حرفان النون والميم لأن التنوين نون حقيقة في المخرج والصفة وانما الفرق بينهما عدم ثبات التنوين في الوقف وفى صورة الخط وأنه لا يكون إلا زائدا على هجاء الكل، فلهذا يعتنى القراء بالتنصيص عليه كقولهم باب أحكام النون الساكنة والتنوين وقد مضى في باب التكبير وما قبله من ساكن أو منوّن وأما سيبويه وأتباعه فلم يذكروا إلا النون والميم قال سيبويه في ذكره الحروف التى بين الشديدة والرخوة ومنها حرف يجرى معه الصوت لأن ذلك الصوت غنة من الأنف فإنما تخرجه من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف لأنك لو أمسكت أنفك لم يجر معه صوت وهو النون وكذلك الميم وقال قبل ذلك ومن الخياشيم تخرج النون الخفيفة وأراد بالنون الخفيفة الغنة وتسمى الخفيفة أيضا لخفتها وخفائها وقال نصر بن على الشيرازى ومنها حروف الغنة وهى النون والميم سميتا بذلك لأن فيهما غنة تخرج من الخياشيم وهى الصوت المحصو فيها كأصوات الحمائم والقمارى وقوله إن سكن ولا إظهار بيان للحالة التى تصحب الغنة لهذه الأحرف لأن هذه الحروف ليست لازمة للغنة لا تنفك عنها فقال شرطها أن تكن سواكن وأن تكن مخفيات أو مدغمات إلا في موضع نصوا على الإدغام فيه يعبر عنه أو اختلف في ذلك على مضى شرحه في باب أحكام النون الساكنة والتنوين فإن كن مظهرات أو متحركات فلا غنة فالعمل في النون للسان وفى الميم للشفتين على ما سبق وكان يجزئه إن يشترط عدم الإظهار ويلزم من ذلك أن تكن سواكن قال الشيخ أبو عمرو في شرح هذه الغنة المسماة بالنون الخفيفة هذه النون التى قد مر ذكرها فإن تلك من الفم وهذه من الخيشوم قال وشرط هذه أن يكون بعدها حرف الفم ليصح اخفاؤها فإن كان بعدها حرف من حروف الحلق أو كانت آخر الكلام وجب أن تكون الأولى فإذا قلت عنك ومنك فمخرج هذه النون من الخيشوم وليست تلك النون في التحقيق فإذا قلت من خلق ومن أبوك فهذه هى النون التى مخرجها من الفم وكذلك إذا قلت أعلن وشبهه مما يكون آخر الكلام وجب أن تكون هى الأولى أيضا.
قلت: وحروف العربية الأصول هى التسعة والعشرون التى مر ذكر مخارجها ويتفرع منها حروف أخر مركبة من ألفاظ بعضها يجرى مجرى اللغات منها ما هو فصيح ومنها ما هو مستحسن وهذا سنوضحه إن شاء الله تعالى في شرح النظم في النحو ونبين هنا ما وقع من الفصيح في قراءة القراء وهو همزة بين بين التى تأتى على ثلاثة ألفاظ بين الهمزة والواو وبين الهمزة والياء وبين الهمزة والألف واختلاف ذلك بحسب اختلاف حركتها وقد تقدم بيان ذلك في شرح قوله والمسهل بين ما هو الهمز والحرف الذى منه أشكلا ومنها الصاد التى كالزاى وهى التى مر ذكرها في قراءة حمزة في الصراط وأصدق والمصيطرون وبمصيطر وغير ذلك ومنها الألف الممالة إمالة محضة أو بين بين، وقد مضى تحقيق ذلك في بابه، ومنها هذه النون المخفاة المسماة بالغنة وقد اتضح أمرها في شرح هذا البيت بتوفيق الله تعالى، والله أعلم.
وقال مكى: أما النون المخفاة فهو صوت مركب على جسم الخيشوم خاصة لا حظ للجزء من اللسان فيه وهو نوعان التنوين والنون الخفيفة الداخلة على الفعل للتوكيد، وقال قبل ذلك الغنة الصوت الزائد على جسمى النون والميم منبعثا عن الخيشوم المركب فوق غار الفم الأعلى يصدق هذا إنك لو أمسكت أنفك لم يمكن خروج الغنة ولا يتغير الصوت بالنون لعدم الغنة المقدرة بها.
قلت: وانقضى الكلام في المخارج ثم ذكر مشهور الصفات فقال:
1152[وجهر ورخو وانفتاح صفاتها
ومستفل فاجمع الأضداد اشملا]
أى صفاتها كذا وكذا فذكر أربعة يأتى ذكر أضدادها وعبر عن اثنين من الأربعة بلفظ المصدر وهما الجهر والانفتاح وعن اثنين بلفظ الصفة وهما رخو ومستفل ولفظ الصفة في الأولين مجهورة منفتحة ولفظ المصدر في الآخرين رخاوة واستفال وبكل ذلك وقعت العبارة في كتب الأئمة والجهر ضده الهمس فالمجهورة تسعة عشر حرفا سميت بذلك من قولهم جهرت بالشيء إذا أعلنته وذلك أنه لما امتنع النفس أن يجرى معها انحصر الصوت لها فقوى التصويت بها والمهموسة عشرة أحرف وهى ما عدا المجهورة سميت بذلك أخذا من الهمس الذى هو الحس الخفى وقيل في قوله تعالى {فَلََا تَسْمَعُ إِلََّا هَمْسًا} هو حس الأقدام ومنه قول أبى زيد في صفة الأسد: