فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 791

قلت: وانقضى الكلام في المخارج ثم ذكر مشهور الصفات فقال:

1152[وجهر ورخو وانفتاح صفاتها

ومستفل فاجمع الأضداد اشملا]

أى صفاتها كذا وكذا فذكر أربعة يأتى ذكر أضدادها وعبر عن اثنين من الأربعة بلفظ المصدر وهما الجهر والانفتاح وعن اثنين بلفظ الصفة وهما رخو ومستفل ولفظ الصفة في الأولين مجهورة منفتحة ولفظ المصدر في الآخرين رخاوة واستفال وبكل ذلك وقعت العبارة في كتب الأئمة والجهر ضده الهمس فالمجهورة تسعة عشر حرفا سميت بذلك من قولهم جهرت بالشيء إذا أعلنته وذلك أنه لما امتنع النفس أن يجرى معها انحصر الصوت لها فقوى التصويت بها والمهموسة عشرة أحرف وهى ما عدا المجهورة سميت بذلك أخذا من الهمس الذى هو الحس الخفى وقيل في قوله تعالى {فَلََا تَسْمَعُ إِلََّا هَمْسًا} هو حس الأقدام ومنه قول أبى زيد في صفة الأسد:

يصير بالدجى هاد هموس

فالهمس الضعف فسميت مهموسة لضعف الصوت بها حين جرى النفس معها فلم يقو التصويت بها قوته في المجهورة فصار في التصويت بها نوع خفاء لانقسام النفس عند نطقها والرخاوة ضدها الشدة والانفتاح ضده الإطباق والاستفال ضده الاستعلاء وسيأتى بيان كل ذلك وقوله فأجمل بالاضداد أشملا أى بمعرفة أضداد ما ذكرت يجتمع شمل جميع الحروف ويعرف صفاتها لأن ما نذكره منها بصفة فالباقى بخلافه فجميع الحروف منقسمة إلى كل ضدين من هذه الأضداد الثمانية فهى أربع تقسيمات وأشملا جمع شمل وهو مفعول فاجمع.

1153[فمهموسها عشر (حثت كشف شخصه)

(أجدّت كقطب) للشّديدة مثّلا]

أى مهموس الحروف عشرة أحرف وإنما أنث العدد على ما ذكرناه من شرح قوله ثلاث بأقصى الحلق ثم بين العشرة بأن جميعها في هذه الكلمات الثلاثة وقال غيره سحته كف شخص وقيل كست شخصه فحث وقيل ستشحثك حصفه على الوقف بالهاء ومعنى ستشحثك ستردعك وخصفه اسم امرأة هكذا وجدته في حاشيتى كتاب أحسن من الجميع سكت فحثه شخص، ثم جمع الحروف الشديدة من قوله أجدت كقطب وقال غيره أجدت طبقك والفاء للتأنيث أو للخطاب وقيل أيضا في جمعها أجدك قطبت وقوله مثلا أى مثل هذا اللفظ وشخص لجميع الحروف الشديدة وسميت هذه الحروف شديدة لأنها قويت في موضعها ولزمته ومنع الصوت أن يجرى معها حال النطق بها لأن الصوت انحصر في المخرج فلم يجر، أى اشتد وامتنع قبوله للتليين بخلاف الرخوة فهذه الحروف الشديدة هى ثمانية منها ستة من المجهورة ومنها اثنان من المهموسة التاء والكاف والستة الباقية مجهورة شديدة اجتمع فيها أن النفس لا يجرى معها ولا الصوت في مخرجها وهو معنى الجهر والشدة جميعا.

1154[وما بين رخو والشّديدة (عمر نل)

و (واى) حروف المدّ والرّخو كمّلا]

أى وما بين حرف رخو والحروف الشديدة حروف قولك عمر نل أى هذه الحروف الخمسة لا رخوة ولا شديدة فهى بين القبيلين ولا ينبغى أن تكتب هنا بالواو لئلا نصير الحروف ستة وهو منادى مفرد حذف

حرف ندائه أى يا عمر ونل ما ذكرته لله، ثم ذكر أن حروف المد يجمعها قولك وأى وهى ثلاثة أحرف الواو، والألف والياء والوأى بهمزة الألف معناه الوعد ولكنه سهل الهمزة ليأتى بلفظ الألف وسميت حروف المد لامتداد الصوت بها عند ساكن أو همزة ثم قال والرخو كملا أى وهذا اللفظ الذى هو وأى كملت حروفه الثلاثة الحروف الرخوة التى هى ضد الشديدة أى إنها معدودة منها وإنما قال ذلك لأن غيره يجعلها من جملة الحروف التى بين الرخوة والشديدة فلما لم يذكرها من حروف عمر نل بين أنه لم يخل بتركها وإنما هى عنده من قسم الرخوة والذين جعلوها بين الرخوة والشديدة فيصير حروفها عندهم ثمانية يجمعها قولك لم يروعنا أو لم يرعونا أو لم يروعنا أو ولينا عمرا ولم يروعنا وهو ظاهر كلام سيبويه فإنه لما عد الحروف الرخوة لم يعد حروف المد وذكر بعدها العين واللام والنون والميم والراء وبينها واحدة واحدة بعبارة تقتضى أنها بين الشديدة والرخوة لم يتم لصوتها الانحصار ولا الجرى ثم قال ومنها اللينة فوصفهن ثم قال وهذه الثلاثة أخفى الحروف لاتساع مخارجها وإخفائهن وأوسعهن مخرجا الألف ثم الياء ثم الواو، وظاهر كلام أبى الحسن الرمانى في شرح الأصول موافق لما نظمه الشاطبى فإنه قال وما عدا الشديدة على وجهين شديد يجرى فيه الصوت ورخوة أما الشديد الذى يجرى فيه الصوت فحرف يشتد لزومه لموضعه ثم يتجافى به اللسان عن موضعه فيجرى فيه الصوت لتجافيه وهى الراء واللام والنون والميم والعين وكذا ذكر أبو عمرو الدانيّ في كتاب الإيجاز وقال يجمعها قولك لم يرع، وقال مكى في بعض تصانيفه الرخاوة فيما عدا الشديدة إلا سبعة أحرف يجمعها قولك يولى عمرو فإنها بين الرخاوة والشدة فأدخل فيها الواو والياء ولم يدخل الألف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت