فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 791

1155[و (قظ خصّ ضغط) سبع علو ومطبق

هو الضّاد والظّاء أعجما وإن أهملا]

أى حروف هذه الكلم الثلاث هى حروف الاستعلاء وهى سبعة سميت بذلك لارتفاع اللسان بها إلى الحنك وما عداها المستفلة لأنها لا يعلو بها اللسان إلى جهة الحنك وقد مضى في باب ترقيق الراءات معنى هذه الكلمات وبعضهم ألحق العين والحاء المهملتين بالحروف المستعلية فصارت تسعا وأضاف سبعا إلى علو كأنه قال حروف العلو أى حروف الاستعلاء ويجوز ضم عين علو وكسرها وقوله ومطبق مبتدأ خبره محذوف قبله أى وفيها مطبق أى ومن هذه الأحرف السبعة المستعلية حروف الإطباق وهى أربعة ثم بينها بقوله أهملا الضاد والظاء المعجمتان والمهملتان يعنى الصاد والطاء والمعجم المنقوط والمهمل الذى لا نقط له وألقى حركة همزة أهملا على نون وإن والألف في آخر أهملا ضمير التثنية وسميت هذه الأربعة مطبقة لأنه انطبق على مخرجها من اللسان ما حاذاه من الحنك وما عدا هذه الأربعة من الحروف كلها يقال له المنفتحة لأنك لا تطبق لسانك منها على الحنك وذكر الشيخ أبو عمرو أن تسمية هذه الحروف بالمطبقة والمنفتحة فيها تجوز لأن المطبق إنما هو اللسان والحنك وأما الحرف فهو مطبق عنده فاختصر فقيل مطبق كما قيل للمشترك فيه مشترك وكذا المنفتحة لأن الحرف لا ينفتح وإنما ينفتح عنده اللسان عن الحنك وكذا المستعلية لأن اللسان يستعلى عندها قال ابن مريم الشيرازى ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا والظاء ذالا والصاد سينا ولخرجت الضاد من الكلام، لأنه ليس من موضعها شىء غيرها وموضعها موضع الإطباق فإذا عدم الإطباق عدمت الضاد ولأجل أنها غير مشاركة في المخرج لم يوجد في شيء من كلام الأمم إلا في العربية، وإنما أخذ ذلك من كلام ابن السراج وفى كلام الرمانى زيادة فإنه قال لولا الإطباق لصارت الطاء دالا لأنه ليس بينهما فرق إلا بالاطباق ولم تصر تاء للفرق بينهما من جهة الجهر والهمس وكذلك سبيل الصاد

والسين لأنهما مهموستان ولم يجب مثل ذلك للزاى لأنها مجهورة وكذلك الظاء والذال ولم يجب في الثاء لأنها مهموسة.

1156[وصاد وسين مهملان وزاؤها

صفير وشين بالتّفشّى تعمّلا]

الذى سبق من الصفات كان له ضد يطلق على باقى الحروف ومن هاهنا صفات لبعض الحروف ليس يطلق على باقيها اسم مشعر بضد تلك الصفات بل يسلبها فهذه الثلاثة الصاد والسين المهملتان والزاى تسمى حروف الصفير لأنها يصبر بها وباقى الحروف لا صفير فيها وهذه الثلاثة هى الحروف الأسلية التى تخرج من أسلة اللسان قال ابن مريم ومنهم من الحق بها الشين وإنما يقال لها حروف الصفير لأنك تصفر عند اعتمادك على مواضعها قال مكى والصفر حد الصوت كالصوت الخارج من ضغطة ثقب قال والتفشى انتشار خروج الريح وانبساطه حتى يتخبل أن الشين انفرشت حتى لحقت بمنشإ الطاء وهى أخص بهذه الصفة من الفاء قال وقد ذكر بعضهم الضاد من هذا المعنى لاستطالتها لما اتصلت بمخرج اللام وقال ابن مريم الشيرازى ومنها حروف التفشي وهى أربعة مجموعة في قولك مشفر وهى حروف فيها غنة ونفش وتأفف وتكرار وإنما قبل لها حروف التفشى وإن كان التفشى في الشين خاصة لأن الباقية مقاربة له لأن الشين بما فيه من التفشى ينتشر الصوت منه ويتفشى حتى يتصل إلى مخارج الباقية وقال الشيخ سمى الشين المتفشى لأنه انتشر في الفم برخاوته حتى اتصل بمخرج الطاء والتفشى الانتشار وقوله صغير أى ذات صغير والضمير في زائها يرجع إلى الحروف ومهملان نعت صاد وسين وأتى بلفظ صاد وسين وشين على التنكير لأن المعبر عنه لا يختلف منكرا كان أو معرفا ومعنى تعمل هنا اتصف لأن من عمل شيئا اتصف به ولهذا عداه بالياء في قوله بالتفشى أى اتصف الشين به ومنه قوله كن متعملا:

1157[ومنحرف لام وراء وكرّرت

كما المستطيل الضّاد ليس يؤغفلا]

منحرف خبر مقدم أى وحرف اللام منحرف أى مسمى بالمنحرف قال سيبويه ومنها المنحرف أى ومما بين الرخو والشديد وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت ولم يعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشديدة وهو اللام إن شئت مددت فيها الصوت وليس كالرخوة لأن طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه وليس يخرج الصوت من موضع اللام ولكنه من ناحيتى مستدق اللسان خولف ذلك قال ابن مريم مخرج الصوت على الناحيتين وما فوقهما وقال الشيخ أو عمرو اللسان عند النطق باللام ينحرف إلى داخل الحنك قليلا ولذلك سمى منحرفا وجرى فيه الصوت وإلا فهو في الحقيقة لولا ذلك حرف شديد إذ لولا الانحراف لم يجر الصوت وهى معنى الشدة ولكنه لما حصل الانحراف مع التصويت كان في حكم الرخوة لجرى الصوت وكذلك جعل بين الشديدة والرخوة وقوله وراء أى والراء لذلك فوصف بالانحراف، قال مكى:

والراء انحرف عن مخرج النون الذى هو أقرب المخارج إليه الى مخرج اللام، قال الشيخ: والراء أيضا فيها انحراف قليل إلى ناحية اللام ولذلك يجعلها الألثغ لاما.

قلت وأكثر المصنفين من النحاة والقراء لا يصفون بالانحراف إلا اللام وحدها وعبارة سيبويه دالة على ما قال الناظم فإنه قال لما ذكر اللام والنون والميم وبين أنها من الرخوة والشديدة ومنها المكرر وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام فتجافى الصوت كالرخوة ولو لم يكرر لم يجر فيه الصوت وهو الراء فهذا معنى قول الناظم وراء وكررت أى جمعت بين صفتى الانحراف والتكرير قال مكى التكرير تضعيف يوجد في جسم الراء لارتعاد طرف اللسان بها ويقوى مع التشديد ولا يبلغ به حد بفتح وقال ابن مريم إذا وقف الواقف على الراء وجد طرف اللسان يتغير بما فيه من التكرير ولذلك يعد في الإمالة بحرفين والحركة فيه تنزل منزلة حركتين وقال الشيخ أبو عمرو والمكرر الراء لما تحسه من شبه ترديد اللسان في مخرجه عند النطق به ولذلك أجرى مجرى الحرفين في أحكام متفددة فحسن إسكان ينصركم ويشعركم ولم يحسن إسكان يقتلكم ويسمعكم وحسن إدغام مثل وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم أحسن منه في إن يمسكم ولم يمل طالب وغانم وأميل طارد وغارم وامتنعوا من إمالة راشد ولم يمتنعوا من إمالة راشد وكل هذه الأحكام راجعة في المنع والتسويغ إلى التكرير الذى في الراء قال الشيخ وسمى الضاد مستطيلا لأنه استطال حتى اتصل بمخرج اللام قال مكى والاستطالة تمدد عند بيان الضاد للجهر والإطباق والاستعلاء وتمكنها من أول حافة اللسان إلى منتهى طرفه فاستطالت بذلك فلحقت بمخرج اللام ومعنى ليس بأغفلا أى معجم احترز بذلك من الاشتباه بالصاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت