فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 791

1158[كما الألف الهاوى و (آوى) لعلّة

وفى (قطب جدّ) خمس قلقلة علا]

أى ويقال لحرف الألف الهاوى قال سيبويه هو حرف تسع لهواء الصوت مخرجه أشد من اتساع مخرج الياء والواو لأنك قد تضم شفتيك في الواو وترفع في الياء لسانك قبل الحنك وقال الشيخ أبو عمرو الهاوى الألف لأنه في الحقيقة راجع إلى الصوت الهاوى الذى بعد الفتحة وهذا وإن شاركه الواو والياء فيه إلا أنه يفارقها من وجهين: أحدهما ما تحسه عند الواو والياء من التعرض لمخرجيهما والآخر اتساع هواء الألف لأنه صوت بعد الفتحة فيكون الفم فيه مفتوحا بخلاف الضمة والكسرة فإنه لا يكون كذلك، فلذلك اتسع هواء صوت الألف أكثر في الواو والياء وقوله وآوى لعلة أى حروف كلمة آوى وهو فعل مضارع للإخبار عن المتكلم من آوى يؤاوى فهو أربعة أحرف همزة ثم ألف وواو وياء ومعنى لعلة أى هى حروف العلة أى متهيئة لذلك معدة له يريد أنها حروف العلة أى الاعتلال لما يعتريها من القلب والإبدال على ما هو معروف في علم التصريف ولم يعد أكثر المصنفين حروف العلة إلا ثلاثة وزاد الناظم فيها الهمزة لما يدخلها من أنواع التخفيف بالحذف والتسهيل والقلب ومنهم من عد الهاء منها لانقلابها همزة في نحو ماء وأيهات وتسمى أيضا الحروف الثلاثة الهوائية لأنها تخرج في هواء الفم قال ابن مريم الشيرازى وقد يقال لها أيضا الهاوية لأنها تهوى في الفم وليس لها أحياز من الفم يعتمد في خروجها عليها قال وبعض النحويين يجعل الألف وحده هو الهاوى قال ولا شك في أن الألف أشد هويا في الفم لأنه أشد امتدادا واستطالة فهو يتمحض للمد ثم ذكر الناظم حروف القلقلة وهى خمسة وجمعها في قوله قطبجد وهذا جمع حسن وقال غيره جد بطق وقد طبج ومعنى طبج حمق وهو بكسر الباء ومنهم من يفتحها وفسره بعاب وأضاف خمس إلى القلقلة كما أضاف في سبع ما سبق علو وعلا نعت لقوله خمس قلقلة أى خمس عالية أى معروفة ظاهرة لأن العالى أبدا ظاهر قال الدانى هى حروف مشربة ضغطت من مواضعها فإذا وقف عليها خرج معها صوت من الفم ونبا اللسان عن موضعه وقال مكى القلقلة صويت حادث عند خروج حرفها لضغطه عن موضعه ولا يكون إلا عند

الوقف ولا يستطاع أن يوقف عليه دونها مع طلب إظهار ذاته وهى مع الروم أشد قال الشيخ سميت بذلك لأنك إذا وقفت عليها تقلقل اللسان حتى تسمع عند الوقف على الحرف منها نبرة تتبعه وقال الشيخ أبو عمرو: سميت بذلك إما لأن صوتها صوت أشد الحروف أخذا من القلقلة التى هى صوت الأشياء اليابسة وإما لأن صوتها لا يكاد يتبين به سكونها ما لم يخرج إلى شبه التحريك يشبه أمرها من قولهم قلقله إذا حركه وإنما حصل لها ذلك لاتفاق كونها شديدة مجهورة فالجهر يمنع النفس أن يجرى معها والشدة تمنع أن يجرى صوتها فلما اجتمع لها هذان الوصفان وهو امتناع جرى النفس معها وامتناع جرى صوتها احتاجت إلى التكلف في بيانها فلذلك يحصل من الضغط للمتكلم عند النطق بها ساكنة حتى تكاد تخرج إلى شبه تحركها لقصد بيانها إذ لولا ذلك لم يتبين لأنه إذا امتنع النفس والصوت تقدر بيانها ما لم يتكلف بإظهار أمرها على الوجه المذكور وقال ابن مريم الشيرازى وهى حروف مشربة في مخارجها إلا أنها لا تضغط ضغظ الحروف المطبقة غير أنها قريبة منها فإن فيها أصواتا كالحركات تتقلقل عند خروجها أى تضطرب، ولهذا سميت حروف القلقلة قال وزعم بعضهم أن الضاد والزاى والذال والطاء منها لثبوتها وضغطها في مواضعها إلا أنها وإن كانت مشربة في مخارجها فإنها غير مضغوطة كضغط الحروف الخمسة المذكورة ولكن يخرج معها عند الوقف عليها شبه النفخ قال وامتحان حروف القلقلة أن تقف عليها فإذا وقفت خرج منها صويت كالنفح لنشرها في اللها واللسان.

1159[وأعرفهنّ القاف كلّ يعدّها

فهذا مع التّوفيق كاف محصّلا]

أى أعرف القلقلة القاف أى هى المشهورة بذلك المتضح فيها هذا الوصف فاعرف هذا الموضع هو من التفضيل في باب المفعول وهو مما شذ في كلامهم مثل هو أحد منه وأشهر ثم قال كل يعدها أى هى مجمع على عدها من حروف القلقلة قال الشيخ أبو الحسن قالوا أصل القلقلة للقاف لأن ما يحس به من شدة الصوت المتصعد من من الصدر مع الضغط والحقر فيه أكثر من غيره قال وعد المبرد منها الكاف إلا أنه جعلها دون القاف لأن حصر القاف أشد قال المبرد وهذه القلقلة بعضها أشد من بعض فإذا وصلت ذهبت تلك النبرة لأنك أخرجت لسانك عنها إلى صوت آخر فحال بينه وبين الاستقرار. فهذا آخر الكلام في صفات الحروف التى تعرض الناظم لذكرها وهى منقسمة إلى ما يشعر بقوة وإلى ما يشعر بضعف والجهر والشدّة والاستعلاء والإطباق والصفير والقلقلة والتكرير والتفشى والاستطالة والانحراف علامات القوّة وأما الهمس والرخاوة والتسفل والانفتاح والمدّ والاعتلال والهوى فعلا مات الضعف فلا تغفل في تطلب تجويد القراءة من مراتب الحروف على حسب تمكنها من القوّة والضعف وليست صفات القوّة ولا صفات الضعف متساوية فكل قسم منها مختلف المراتب وقد اتفق له اللفظ بجميع الحروف في هذه الصفات التى ذكرها سوى الزاى المعجمة وفيها من الصفات ما ذكره في البيت الأوّل وهو جهر ورخو وانفتاح صفاتها ومستفل وعرف ذلك وغيره من ضد ما ذكره والله أعلم وقوله فهذا مع التوفيق كاف أى فهذا الذى ذكرته إذا وفق الله من عرفه يكفيه في هذا العلم ومحصلا مفعول كاف أى يكفى الطالب المشتغل المحصل ويجوز أن يكون حالا من الضمير في كاف أى في حال كونه محصلا لغرض الطالب محتويا عليه.

1160[وقد وفّق الله الكريم بمنّه

لإكمالها حناء ميمونة الجلا]

المنّ الانعام وحسناء ميمونة حالان ومعنى ميمونة الجلا مباركة البروز أى كما ظهرت للناس كانت مباركة الطلعة وقد صدق رضي الله عنه فإن بركتها عمت كل من حفظها وأتقنها ولو لم يكن إلا كثرة الفوائد الحاصلة من ناظمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت