فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 791

1159[وأعرفهنّ القاف كلّ يعدّها

فهذا مع التّوفيق كاف محصّلا]

أى أعرف القلقلة القاف أى هى المشهورة بذلك المتضح فيها هذا الوصف فاعرف هذا الموضع هو من التفضيل في باب المفعول وهو مما شذ في كلامهم مثل هو أحد منه وأشهر ثم قال كل يعدها أى هى مجمع على عدها من حروف القلقلة قال الشيخ أبو الحسن قالوا أصل القلقلة للقاف لأن ما يحس به من شدة الصوت المتصعد من من الصدر مع الضغط والحقر فيه أكثر من غيره قال وعد المبرد منها الكاف إلا أنه جعلها دون القاف لأن حصر القاف أشد قال المبرد وهذه القلقلة بعضها أشد من بعض فإذا وصلت ذهبت تلك النبرة لأنك أخرجت لسانك عنها إلى صوت آخر فحال بينه وبين الاستقرار. فهذا آخر الكلام في صفات الحروف التى تعرض الناظم لذكرها وهى منقسمة إلى ما يشعر بقوة وإلى ما يشعر بضعف والجهر والشدّة والاستعلاء والإطباق والصفير والقلقلة والتكرير والتفشى والاستطالة والانحراف علامات القوّة وأما الهمس والرخاوة والتسفل والانفتاح والمدّ والاعتلال والهوى فعلا مات الضعف فلا تغفل في تطلب تجويد القراءة من مراتب الحروف على حسب تمكنها من القوّة والضعف وليست صفات القوّة ولا صفات الضعف متساوية فكل قسم منها مختلف المراتب وقد اتفق له اللفظ بجميع الحروف في هذه الصفات التى ذكرها سوى الزاى المعجمة وفيها من الصفات ما ذكره في البيت الأوّل وهو جهر ورخو وانفتاح صفاتها ومستفل وعرف ذلك وغيره من ضد ما ذكره والله أعلم وقوله فهذا مع التوفيق كاف أى فهذا الذى ذكرته إذا وفق الله من عرفه يكفيه في هذا العلم ومحصلا مفعول كاف أى يكفى الطالب المشتغل المحصل ويجوز أن يكون حالا من الضمير في كاف أى في حال كونه محصلا لغرض الطالب محتويا عليه.

1160[وقد وفّق الله الكريم بمنّه

لإكمالها حناء ميمونة الجلا]

المنّ الانعام وحسناء ميمونة حالان ومعنى ميمونة الجلا مباركة البروز أى كما ظهرت للناس كانت مباركة الطلعة وقد صدق رضي الله عنه فإن بركتها عمت كل من حفظها وأتقنها ولو لم يكن إلا كثرة الفوائد الحاصلة من ناظمها:

1161[وأبياتها ألف تزيد ثلاثة

ومع مائة سبعين زهرا وكمّلا]

فاعل تزيد ضمير راجع إلى الأبيات لا إلى الألف فإن الألف تذكر وثلاثة نصب على التمييز وسبعين عطف عليه والتقدير وتزيد أيضا سبعين مع مائة فصار المجموع ألفا ومائة وثلاثة وسبعين وزهرا وكملا حالان من الضمير في تزيد الراجع إلى الأبيات أى هى زاهرة كاملة يعنى مضيئة كاملة الأوصاف ويجوز أن يكونا صفتين للتمييز أى تزيد أبياتها على الألف أبياتا زاهرة وكاملة والوجه الأوّل أولى لأنه أعم وصفا لأنه يفيد وصف الجمع بخلاف الوجه الثانى:

1162[وقد كسيت منها المعانى عناية

كما عريت عن كلّ عوراء مفصلا]

اثنى في هذا البيت على معانيها وألفاظها فنصب عناية على أنه مفعولى كسيت أى أنه اعتنى بها فجاءت شريفة المعانى حسنة المبانى وقابل بين الكسوة والعرى فقال كسبت معانيها عناية وعريت في التعبير عنها عن كل جملة عورا أى لا تنبئ عن المعنى المقصود فهى ناقصة معينة ونصب مفصلا على التمييز بها أى عن كل جملة عابت مفصلا والمفصل العضو أى عن كل ما قبح مفصله ويجوز أن يكون فاعل عريت ضميرا عائدا على القصيدة ومفصلا تمييز منه، أى كما عريت مفاصلها عن العيوب وعنى بذلك القافية أو جميع أجزاء القصيدة جعلها عروسا حسناء ميمونة الجلوة منزهة المفاصل عن العيوب على طولها وصعوبة مسلكها قال الشيخ رحمه الله وغيره: ينظم أرجوزة يعنى على قواف شتى فيضطره النظم إلى أن يأتى في قوافيها ومقاطعها وأجزائها بما تمجه الاسماع.

1163[وتمّت بحمد الله في الخلق سهلة

منزّهة عن منطق الهجر مقولا]

سهولة خلقها انقيادها لمن طلبها أى إن كل أحد ينقل منها القراءات إذا عرف رموزها من غير صعوبة ولا كلفة ونصب سهلة ومنزهة على الحال ومقولا تمييز وهو اللسان والهجر الفحش أى ليس فيها كلمة قبيحة يستحيى من سماعها.

1164[ولكنّها تبغى من النّاس كفؤها

أخائفة يعفو ويغضى تجمّلا]

الكفؤ المماثل وأ خائفة صفة للكفؤ أو بدل منه والإغضاء الستر ونصب تجملا على أنه مفعول من أجله جعل كفؤها من كان بهذه الصفة لأنه لثقته يعترف بأحسن ما فيها ويقف ويقضى عن الازدراء لما لا بدّ للبشر منه قال الله تعالى {وَلَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلََافًا كَثِيرًا} ثم إذا كان هذا الكفؤ أهلا لانتقادها فهو عالم وحينئذ يرى فيها من الفوائد والغرائب ما يغضى معه عن شيء يراه ولا يعجبه منها إلا أن يذكره على سبيل التنبيه على الفائدة كما أشرنا إليه في مواضع منها فإن هذه طريقة العلماء نصحا لمن يقف عليه ممن لا يبلغ درجته في العلم، ذلك والمعاملة مع الله سبحانه والأعمال بالنيات سهل الله تعالى لمن يقف على كلامنا أن يعاملنا تلك المعاملة لكن زمان قد فسد وكثر من أهله النكد فما يرضون عن أحد والمستعان عليهم ربنا الواحد الصمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت